الفن المعاصر يمتزج بالتاريخ الإغريقي في معرض بجزيرة يونانية

منحوتة للفنان البريطاني أنطوني غورملي على صخور جزيرة ديلوس اليونانية، 3 مايو 2019 (أ ف ب)

على مرمى حجر من جزيرة ميكونوس السياحية، تستضيف جزيرة ديلوس غير المأهولة المعروفة بغناها الأثري الكبير معرضًا للفن المعاصر يضم 29 منحوتة للفنان البريطاني أنطوني غورملي، في مبادرة هي الأولى من نوعها في هذا الموقع الأثري.

ويُعرف غورملي خصوصًا بعمله الفني «إينغيل أوف ذي نورث» (ملاك الشمال) وهي منشأة مصنوعة من الفولاذ بعلو عشرين مترًا باتت منذ العام 1998 معلمًا رئيسيًّا في مدينته غايتسهيد في شمال إنجلترا، وفق «فرانس برس».

غير أن هذا المعرض الجديد الذي يشمل خمسة أعمال أُنجزت خصيصًا للمناسبة، يقدم مزجًا لافتًا بين الفن المعاصر والأجواء الإغريقية القديمة.

وقال غورملي لدى افتتاح المعرض: «هذه مسؤولية مذهلة». وأضاف: «إنه امتياز رائع أن نشغل موقعًا لم يشغله فنان على قيد الحياة منذ أكثر من ألفي سنة، في الأمر بعض التحدي أليس كذلك؟».

وتعود الاكتشافات الأثرية في جزيرة ديلوس إلى الحقبة الهيلينية في اليونان خلال الألف الثالث قبل الميلاد.

وتصف منظمة اليونسكو هذا الموقع الأثري المدرج على قائمتها للتراث بأنه ذو «غنى استثنائي بكثافته»، ويعكس ماضي الموقع كميناء منفتح على العالم.

وأشارت إلينا كونتوري رئيسة جمعية «نيون» غير الربحية المنظمة للمعرض مع دار «وايتشابل» في لندن إلى أن المعرض يشكل مساحة حوار بين الحضارة المعاصرة والماضي.

ومن علامات احترام تاريخ الموقع عدم وضع أي من منحوتات غورملي في داخل هياكل المعابد القديمة للإلهين اليونانيين أبولو وأرتيميس.

وتشكل ديلوس مسقط رأس الإله أبولو وشقيقته الإلهة أرتيميس بحسب الأساطير اليونانية.

محادثة عن الزمن
ونصبت أعمال لغورملي على شكل أجسام بشرية من الفولاذ في أجزاء مختلفة من الجزيرة التي لا تتعدى مساحتها 3.5 كيلومترات مربعة.

ويمكن رؤية البعض منها لدى الاقتراب إلى الجزيرة بالسفينة من ميكونوس، بينها منحوتة لرجل يقف على الطرف الشمالي من ديلوس.

كذلك، تنتصب منحوتة أخرى في المياه عند مدخل ميناء الجزيرة، وثالثة عند مدخل موقع أثري.

وأكد غورملي أن جزيرة ديلوس تمثل «مكانًا مذهلًا للتفكير بشأن حقيقة الوجود البشري».

وقال عن هذا المعرض «إنها محادثة عن الزمن. أظن أن النحت يتعامل مع مفهوم الوقت في زمن بات الجميع فيه يفتقر إلى الوقت». وأضاف: «أرى أن ديلوس كجزيرة تتمتع بهذا الضوء والجو والطابع الأزلي أو الخارج عن الزمن الصناعي الذي نعيش فيه».

وأوضح الفنان البريطاني: «أعيش في عالم يبدو كأنه محكوم بالمال وأنا أحاول أن أقاوم ذلك وأعترف به في الوقت عينه». وتابع قائلًا: «لقد كان ذلك بمثابة درس حقيقي عن طريقة الإصغاء إلى العلامات الموجودة هنا وسبل التعامل مع طبيعة المكان».

أما مدير هيئة الآثار في جزر كيكلادس اليونانية ديمتريوس أثانوسوليس فلفت إلى أن «موقع ديلوس يشكل رحلة في الزمن، والمعرض يتيح قراءة للماضي وتجربة شخصية لتنمية ذاكرة كل منا».

ويستمر هذا المعرض الذي يحمل عنوان «سايت» حتى 30 أكتوبر المقبل.