«توت عنخ آمون: كنز الفرعون» يصل باريس

نسخة من القناع الجنائزي لتوت عنخ آمون في نيويورك، 23 نوفمبر 2015 (أ ف ب)

يقدّم معرض «توت عنخ آمون: كنز الفرعون» في مركز غراند هال دي لا فيليت الثقافي في باريس كنوزًا رائعة من المقبرة الفرعونية المكتشفة سنة 1922 ويتوقع له نجاح كبير.

وبيعت 130 ألف تذكرة عبر الإنترنت قبل أسبوع من موعد الحدث الذي ينطلق في 23 مارس، ما ينبئ بنجاح تجاري كبير لهذا الحدث الذي يستمر حتى 15 سبتمبر مع توقع تخطي العدد الذي سجل في «معرض القرن» في العاصمة الفرنسية سنة 1967 وبلغ 1,2 مليون زائر، وفق «فرانس برس».

ويتيح هذا المعرض الغوص في عالم مصر القديمة مع آلهتها وأساطيرها، عبر مسار يمتد على القاعات الفسيحة لمركز غراند هال. وينغمس الزائر منذ دخوله بأجواء وادي الملوك، ليستكشف بعدها القطع المعروضة البالغ عددها 150 بينها أكثر من خمسين تقدم للمرة الأولى خارج مصر، مع إمكان معاينة صور وفيديوهات تظهر أعمال الحفر الأثرية وصولًا إلى يومنا هذا.

ويتيح المعرض العودة في الزمن إلى قرون وألفيات غابرة، مع التذكير خصوصًا بالتأثر الذي عمّ العالم لدى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون بحالتها الأصلية على يد خبير الدراسات المصرية هاورد كارتر سنة 1922. كما أنه يوثق الاهتمام الكبير بهذه الحقبة من التاريخ المصري أو ما عرف بـ«توت مانيا» (حمى توت عنخ آمون) في الفنون الزخرفية والموضة والإعلانات والتسجيلات المصورة والحفلات الموسيقية وصولا إلى بيونسيه.

هذا الفرعون الحادي عشر في الأسرة الثامنة عشرة، وهو ابن أخناتون، ولد سنة 1342 قبل الميلاد وأصبح فرعونًا في سن التاسعة وتوفي في سن التاسعة عشر بسبب إصابته بالملاريا وبداء في العظام.

وتنطلق النسخة الباريسية لهذا المعرض الجوال بعدما أقيمت نسخة منه في لوس أنجليس، قبل أن يواصل ترحاله إلى لندن وسيدني وست وجهات أخرى لم يعلن عنها. وتستمر هذه الجولة حتى 2024.

ويشكل المعرض فرصة ترويجية مهمة لمصر إذ إنها طريقة للقيام بدبلوماسية ثقافية وإعادة جذب السياح إلى البلاد بعدما تراجعت أعدادهم بسبب المخاوف الأمنية، وتوفير مبالغ نقدية كبيرة لتمويل المواقع الأثرية المصرية، خصوصًا «المتحف المصري الكبير» الذي يتم إنشاؤه قرب الأهرام.

وأتاح هذا الانتقال التدريجي للمجموعة من متحف القاهرة قرب ميدان التحرير إلى هذا المتحف المستقبلي في الجيزة، عرض عدد كبير من القطع بصورة استثنائية خارج مصر للمرة الأولى.

الحفاظ على اللغز 
وخلافًا للصالات الضيقة في متحف ميدان التحرير، يقام هذا المعرض على مساحة شاسعة تبلغ ألفي متر مربع ما يتيح التنقل براحة كبيرة بين الأعمال واكتشافها من مختلف الزوايا بعيدًا عن الواجهات المضاءة، مع نور خافت يحترم ويحافظ على لغز المدفن الذي لم يكن مقررًا فتحه مجددًا يومًا.

ومن القفازات إلى الأحذية مرورًا بالعصي وأقواس الصيد، يظهر المعرض قطعًا خاصة استخدمها الفرعون الشاب ونقلت معه إلى المدفن. وكان يتعين وضع كل ما يحتاج إليه الفرعون للصمود في رحلته إلى العالم الآخر والتصدي للأرواح الشريرة.

ومن القطع التي لا يشملها المعرض القناع الجنائزي المصنوع من الذهب والبالغة زنته 111 كيلوغرامًا. وكانت هذه القطعة أثارت اهتمامًا كبيرًا لدى زوار معرض العام 1967.

غير أن المعرض يحوي مع ذلك قطعًا بارزة عدة بينها أحد التمثالين الكبيرين لحراس على مدخل الغرفة الجنائزية، وأخرى تظهر توت عنخ آمون واقفًا على نمر وقلادة ذهبية رائعة ودرع من الخشب المذهب وتمثال لحورس على شكل صقر وغيرها الكثير. 

وواكب قسم الدراسات المصرية في متحف اللوفر التحضيرات للمعرض معيرًا خصوصًا أحد أجمل أعماله وهو تمثال للإله آمون يحمي توت عنخ آمون.

ونقلت القطع على متن رحلتين في داخل حوالى عشرين صندوقًا مع مراعاة قصوى لشروط الحفظ والسلامة. 

وتقدر القيمة الإجمالية للقطع المعروضة في هذا الحدث بأكثر من 800 مليون دولار.

المزيد من بوابة الوسط