مشاركة قوية للسينما العربية في منافسات مهرجان «كان»

نادين لبكي، يسار والممثل زين الرافعي والمنتج اللبناني خالد مزنر، 18 مايو 2018 (أ ف ب)

حصد فيلم «كفرناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكي عن طفل يقاضي والديه لأنهما جلباه إلى الدنيا، إعجابا كبيرا خلال عرضه في مهرجان «كان» الخميس تجلى في تصفيق الحاضرين وقوفا لدقائق طويلة، في نموذج لافت عن مجموعة أفلام عربية جذبت انتباه متابعي المهرجان هذا العام.

ويتنافس هذا العام عملان عربيان ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان هما إضافة إلى «كفرناحوم»، فيلم «يوم الدين» للمخرج المصري لأبو بكر شوقي. ويسجل هذا الحضور اللافت للمرة الأولى منذ 1970 التي شهدت أيضا مشاركة فيلمين عربيين في السباق للفوز بجائزة السعفة الذهبية، وفق «فرانس برس».

ومع أن أصداء حركة «#أنا_أيضا» لا تزال تتردد حول العالم دافعة بنجمات كثيرات من هوليوود إلى الاستغناء عن فساتينهن الخفيفة واستبدالها بأثواب أكثر احتشاما، آثر المخرجون العرب التطرق بشكل رئيسي إلى مسائل التهميش الاجتماعي.

ويبدو أن رهانهم هذا يؤتي ثماره. فمثلا فيلم «كفرناحوم» الذي يتناول قصة طفل غاضب على والديه لأنهما أتيا به إلى عالم بائس فاقد للمشاعر، حصد عقودا عدة مع موزعين حتى قبل عرضه الناجح الخميس في كان. كذلك فإن الأداء المؤثر لبطل العمل زين الرافعي وهو لاجئ سوري في سن الثالثة عشرة، يجعله من المرشحين للفوز بجائزة أفضل ممثل.

وبعدما تناولت في أفلامها السابقة مواضيع اجتماعية من صميم الواقع اللبناني كما في أول أعمالها «سكر بنات» الذي تدور أحداثه في صالون للتجميل في بيروت، ركزت المخرجة نادين لبكي هذه المرة على الأطفال المهملين، في ما شبهه البعض بفيلم «ذي كيد» لتشارلي شابلين. 

واستوحت المخرجة هذا العمل من إحدى مشاهَداتها الشخصية. وهي تقول كنت (في السيارة) متوقفة عند الإشارة الحمراء، ورأيت طفلا شبه نائم بين ذراعي والدته التي كانت تتسول جالسة على الرصيف».

حروب ورغبات مكبوتة
ويشارك أيضًا في المنافسة على السعفة الذهبية التي لم يفز بها مخرجون عرب سوى مرتين خلال سبعة عقود، فيلم «يوم الدين» الذي يروي قصة مؤثرة عن حياة مصاب بالجذام ويتيم في مصر، وهما دوران يؤديهما هاويان.

ويوضح المخرج المصري النمساوي أبو بكر شوقي «ما كنت أريده خصوصًا هو تسليط الضوء على المهمشين. أردت إسماع صوت أشخاص لا يوجد عموما من يتحدث باسمهم».

كذلك جذب فيلمان أولان لمخرجتين، وهما «صوفيا» للمغربية مريم بن مبارك و«قماشتي المفضلة» للسورية غايا جيجي، انتباه متابعي المهرجان. ويعالج العملان اللذان يقدمان ضمن فئة «نظرة ما»، مسائل اجتماعية شائكة في المغرب وسوريا. ويعرض «صوفيا» حالة شابة عزباء مهددة بالسجن بسبب حملها. 

وتوضح مريم بن مبارك لوكالة «فرانس برس»، «رأيت أن التفكير بمكانة النساء في العالم العربي يقتصر على مسائل النزعة الذكورية، وبدا لي ذلك منقوصا بقوة». وتضيف «سواء كنا رجلا أو امرأة، وضعنا الاجتماعي يحدد إن كنا ضحية أم لا».

وتحطم الأعمال العربية في مهرجان «كان» مواضيع مصنفة في أحيان كثيرة ضمن خانة المحظورات، من الحرب والانخراط في صفوف الجهاديين كما في الفيلم التونسي «ولدي» لمحمد بن عطية المعروض ضمن فعاليات «أسبوعا المخرجين» والذي يتناول تساؤلات أب ذهب ابنه للقتال في سوريا، أو في «قماشتي المفضلة» لغايا جيجي الذي تؤدي فيه الممثلة اللبنانية منال عيسى دورًا لافتا لشابة سورية تحلم بالتحرر الجنسي والهرب من بلدها مع اندلاع النزاع في مطلع 2011.

وأثارت منال عيسى أيضًا اهتمام الإعلام أخيرًا إثر رفعها على السجادة الحمراء في مهرجان «كان» لافتة كتب عليها «أوقفوا الهجوم على غزة» في إشارة إلى حمام الدم في غزة الإثنين مع مقتل 60 فلسطينيا خلال تظاهرات تزامنت مع نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

ومع السعودية التي تشارك للمرة الأولى هذا العام في مهرجان «كان» في إطار سعيها لتطوير قطاعها السينمائي الناشئ، والنساء القطريات الناشطات ضمن مؤسسة الدوحة للأفلام واللواتي لاقت جهودهن إشادة من نجمة هوليوود سلمى حايك، يبدو أن السينما العربية تدخل عصرًا جديدًا.

المزيد من بوابة الوسط