راسم فخري لـ«الوسط»: أحلم بتحقيق الاستقرار وأن يتصالح كل الليبيين

محرر «الوسط» مع الفنان الكبير راسم فخري (خاص لـ الوسط)

الفنان الكبير راسم فخري صاحب عدد كبير من الأغاني الشهيرة ومنها «ما حيراش القلب» و«القلب والا العين»، التقته «الوسط»، على هامش مهرجان «الأغنية الشعبية والتراثية» في بنغازي، للحديث في الفن وعن الفن.

في البداية.. هل من الممكن أن تحدثنا قليلاً عن ذكرياتك مع الفن؟ 
بدايتي كانت في 19 يناير العام 1971 بأغنية «ما حيراش القلب سحر جفونك» من كلمات الشاعر أحمد النويري وألحان الموسيقار حسن عريبي، وبعد نجاحها قدمت عملاً ثانياً حمل عنوان «القلب والا العين أصل الغية، فيكمش من يعرف يرد عليا» من كلمات المرحوم السيد بومدين وأيضاً من ألحان عريبي، لتتوالى بعد ذلك الأعمال من ألحان عدد من الموسيقيين الكبار مثل كاظم نديم وعلي ماهر وعطية محمد وحسين الزواوي ومحمد الدهماني، والدكتور عبدالجليل خالد وإبراهيم فهمي وإبراهيم أشرف، وكل هذه الأعمال حققت نجاحاً كبيراً مع الجمهور الليبي، لأنني كنت حريصاً في اختيار هذه الأعمال من حيث جودة الألحان والعمل مع فنانين مخضرمين.

كيف رأيت مهرجان «الأغنية الشعبية التراثية» في دورته الأولى؟
سعيد جداً بالدعوة التي تلقيتها من قبل رئيس المهرجان، الشاعر خالد المحجوب، حيث تم اختياري عضواً في لجنة التحكيم وسمعنا بعض الأصوات المتميزة والأعمال الطيبة من المشاركين، وهذا المهرجان حقق نجاحاً طيباً وأتمنى أن يكرر كل سنة في مدينة ليبية مختلفة، لأن الفن يجمع، وشعار هذه الدورة كان شعاراً جميلاً ووطنياً بامتياز، حيث كان «فننا يجمعنا»، ونحن تلاقينا هنا في بنغازي على الود والمحبة، والفن يعزز التواصل والتصالح بين الناس ويدعو للمحبة دائماً.

في رأيك.. ما سر نجاح «ما حيراش القلب» و«القلب والا العين»؟
أعتقد أن السبب يرجع إلى جودتهما، وبالفعل هما عملان ناجحان وكلما ذهبت إلى أي مكان أجد الجمهور يطلب مني غناءهما، والآن أصبحا ملكاً للجمهور الليبي وانضما للتراث الشعبي، وفي الحقيقة أنا من الفنانين المحظوظين لأنني بدأت في فترة تتميز بتوثيق الأعمال، لأن في فترات سابقة لنا لم يكن هناك توثيق للأعمال الشعبية، حيث توجد أعمال لها أكثر من مئتي سنة لم توثق، ولكن أصبح بعد ذلك هناك توثيقٌ للأعمال الفنية الشعبية مسموعة ومرئية، فالراديو والتلفزيون أداتان لتوثيق هذه الأعمال.

هل توصي بتوزيع وتسجيل هذه الأعمال من جديد؟
أتمنى من الدولة والمسؤولين أن يهتموا بهذا الموضوع، وأنا أستطيع معاودة تسجيل أعمالي، وكذلك أتمنى أن تتم إعادتها بأصوات أخرى، فنحن لدينا أصوات واعدة تستطيع إعادة غنائها وسأكون سعيداً جداً بذلك.

بماذا تنصح الفنانين الواعدين لكي يحافظوا على أصواتهم؟
معدن الصوت يبقى كما هو إن حافظ صاحبه عليه، ولذلك أنصح الفنانين الشباب الراغبين في الحفاظ على أصواتهم بعدم التدخين بشراهة وعدم الإكثار من السهر وبشكل يومي وعدم شرب الكحول لأن كل هذه الأشياء تؤثر بشكل سلبي على معدن الصوت وتضر به، لأن الصوت يحتاج إلى زيت الزيتون الأصلي ويحتاج إلى الفيتامينات بشكل مستمر، وكذلك صاحب الصوت عليه أن ينام مبكراً، وهناك بعض الأصوات الجيدة سمعناها في هذا المهرجان، ذهبت لهم بنفسي وقلت لهم: «حافظوا على أصواتكم»، فالموسيقار محمد عبدالوهاب، عندما غنى «من غير ليه» كان عمره وقتها ثمانين عاماً أداها بشكل رائع، وعندما غناها بعده الفنان هاني شاكر لم يؤدها مثلما أداها عبدالوهاب. 

هل عرفت «أصل الغية» من «القلب والا العين»؟
بصراحة الغية من القلب ومن العين، لأن السيد بومدين رحمة الله عليه قال:
اليوم اتهنيت مع عيني والقلب حكيت
قلتلهم أنا ريدي لقيت
قالولي زين
قلبي وعيوني الاتنين
الحب امنين .. الحب امنين

ما جديدك في الفترة المقبلة؟ 
- آخر أعمالي كان في ديسمبر 2011 قدمت عملاً يقول مطلعه:
تعالوا نتسامح.. تعالوا نتصالح
نطوي صفحة.. ونفتح صفحة
وننسى ماضي الظلم الجارح
وتم تصويره وإنتاجه على حسابي الخاص، لأني فكرت بعد تحرير ليبيا، أنه ولابد من المصالحة والتسامح ونأمل أن يتم ويتحقق الاستقرار والتسامح والتصالح بين الليبيين جميعاً في أقرب وقت، وأتمنى من الله أن يهدي الجميع لما فيه صالح الوطن وعلينا جميعاً أن ننظر إلى ليبيا وإلى مصلحتها.

المزيد من بوابة الوسط