السياسة نجم مهرجان «كان» السينمائي

ببير ليسكور رئيس مهرجان «كان» السينمائي، يسار، ومديره تييري فريمو، 12 أبريل 2018 في باريس (أ ف ب)

تكتسي دورة العام 2018 من مهرجان «كان» السينمائي صبغة سياسية قوية، مع دعوات موجهة إلى المخرجين المعارضين الإيراني جعفر بناهي والروسي كيريل سيريبرينيكوف وأفلام تتناول أخبار الساعة وشخصيات بارزة مثل نلسون مانديلا والبابا فرنسيس.

ولطالما واكب هذا المهرجان منذ إنشائه سنة 1946 آخر المستجدات ولم تغب عنه جدالات الساعة، من فيلم «هيروشيما مون أمور» الذي استبعد من المسابقة سنة 1959 بسبب ضغوط أميركية إلى «فاهرنهايت 9/11» لمايكل مور الذي ينطوي على نقد لاذع لإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، والذي نال جائزة السعفة الذهبية سنة 2004، وفق «فرانس برس».

وقال الناقد السينمائي جان-ميشال فرودون إن «السينما تواكب الحساسيات السياسية المعاصرة ويسعى المهرجان إلى تعظيم أثرها وتقديم الدعم للفنانين الملاحقين في بلدانهم»، مع التوضيح: «لا يكفي أن يكون المرء مخرجًا يقبع في السجن لتختار أعماله في كان».

وأكد فرودون الذي تولى إدارة مجلة «كاييه دو سينما» الشهيرة وتعاون مع موقع «سلايت» الأميركي: «عندما يكون الفيلم جديرًا بالمشاركة في مهرجان كان ويواجه مخرجه مشاكل في بلده، يمثّل الملتقى السينمائي الدولي فرصة لتسليط الضوء على وضعه الشخصي وعمله».

فسحة حرية

وفي خطوة تحمل مدلولات سياسية كبيرة، أعلن مدير المهرجان تييري فريمو الخميس أن السلطات الفرنسية تعتزم الطلب من طهران بالسماح لبناهي بمغادرة إيران لتقديم فيلمه المشارك في المسابقة الرسمية «ثلاثة وجوه».

ويمنع على بناهي الحائز سنة 1995 جائزة الكاميرا الذهبية التي تكرّم أول عمل طويل لمخرج في هذا المهرجان العريق، السفر أو التصوير في بلده. واعتقلته السلطات في سجن إيوين عندما دعي للانضمام إلى لجنة تحكيم المهرجان سنة 2010.

وستوجّه الدعوة عينها إلى المخرج المسرحي والسينمائي الروسي كيريل سيريبرينيكوف الخاضع للإقامة الجبرية في موسكو منذ الصيف الماضي إثر اتهامه باختلاس أموال عامة، وهي تهمة مسيّسة بحسب كثيرين نظرًا إلى الرسائل المناوئة للسلطات الروسية المبطنة في أعمال هذا الأخير.

وأشاد منتج فيلمه الأخير «ليتو» (الصيف) باختيار هذا العمل للمشاركة في المسابقة الرسمية، واصفًا القرار بـ«نصر للسينما الروسية».

وذكّر فريمو بأن «مهرجان كان لطالما شكّل، كما تعلمون، فسحة للحرية، حرية الإبداع وحرية تنقّل المخرجين. وتاريخه حافل بأحداث من هذا القبيل».

ويبقى ذكر المخرج الكردي الأصل يلمظ غوني الحائز العام 1982 جائزة السعفة الذهبية عن فيلمه «الطريق» الذي تولى إخراجه من خلف قضبان السجن في تركيا، مطبوعًا في الأذهان.

ويعرض خارج إطار المسابقة في الدورة الحادية والسبعين من مهرجان «كان» فيلم «النفوس الميتة» للمخرج الصيني وانغ بيغ المحظور عرضه في بلده.

كما أن المهرجان سبق أن عرض أعمالاً للمخرج الإيراني محمد رسولوف الذي يمنع عليه السفر من بلده، كما بناهي.

المزيد من بوابة الوسط