عرض مسرحي يروي «الثورة اليتيمة» في سورية

تقدِّم المخرجة ليلى كلير ربيع عرضًا مسرحيًّا في بوبينيي شمال باريس، بعنوان «حوليات ثورة يتيمة»، حتى العاشر من فبراير الجاري.

وتقول المخرجة: «بدا لي من الضروري للغاية التذكير ببدايات الثورة السورية مع تحول النزاع أكثر فأكثر إلى نزاع إقليمي»، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

بعد سبع سنوات على خروج تظاهرات سلمية مناهضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، ما لبث أن قمعها بالقوة، شهد النزاع المدمِّر في سورية فصولاً كثيرة، من ظهور جماعات جهادية متطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية إلى التدخل الأميركي والروسي والمواجهات بين فصائل متعددة.

وتؤكد مخرجة المسرحية قائلة: «أريد ألا ينسى الناس ما حصل ولا سيما آلاف المعتقلين والقمع الذي طال التظاهرات السلمية»،واستندت في مسرحيتها إلى ثلاثة نصوص للكاتب المسرحي السوري محمد العطار وتبادل رسائل إلكترونية بين متظاهر شاب وصديقته في باريس وامرأة شابة تجمع شهادات معتقلين سابقين ورحلة في سورية المدمَّرة.

وتوضِّح المخرجة التي ألفت المسرحية العام 2017 بالقول: «النصوص كُـتبت في خضم الحدث ولا سيما في العام 2011 خلال التظاهرات الأولى، لكن مع مرور الوقت أرى أن قيمة هذه النصوص تزداد لأنها تشهد على لحظة محددة».

الفنانون محظوظون أكثر من غيرهم، أنا أحزن لملايين اللاجئين، أما الفنانون فيمكنهم أن يعبّروا بالفن

تطغى قوة النص المؤثرة والمباشرة على الإخراج البسيط مع ديكور يقتصر على بضع طاولات وكاميرا وشاشة تمر عليها صور مدن مدمرة،وشعرت المخرجة التي درست في برلين ويتحدر والداها من حماة وحلب، بحاجة ملحة لتأليف المسرحية.


وتقول: «في العام 2013 كنت أشعر بالحاجة إلى القيام بشيء ما. الفن يسمح بإبعاد الألم»،وسبق للنزاع السوري أن احتل الشاشات والمسارح بدفع من فنانين آخرين مثل فيلم «عائلة سورية» للمخرج فيليب فان لوف 2017 أو الفيلم الوثائقي «ماء الفضة» للمخرج أسامة محمد اللاجئ إلى باريس.

وتقول ربيع: «إنها حاجة ذاتية ونحن نطرح أسئلة مختلفة عن تلك التي يطرحها المؤرخون»،وكادت المسرحية ألا ترى النور، إذ واجهت ليلى كلير صعوبة في إيجاد شركاء، وتقول: «بعد اعتداءات باريس التي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنها في العام 2015 تبدَّل الموقف. كان لدي شركاء قرروا الانسحاب، وهذا دليل على الخلط الحاصل في فرنسا».

وتؤكد المخرجة أنها مع مسرح «ملتزم وغير متحزب»، إلا أنها تلقت رسائل تتهمها بالانحياز، موضحة بالقول: «قيل لي إني أقف إلى جانب السلفيين والإرهابيين فيما كان يسألني بعض الناس ممن أتلقى المال».

ولا تحزن اليوم بالضرورة لرؤية زملائها المخرجين السوريين يعيشون في منفاهم في باريس وبرلين وبيروت، وتؤكد: «الفنانون محظوظون أكثر من غيرهم، أنا أحزن لملايين اللاجئين، أما الفنانون فيمكنهم أن يعبّروا بالفن».

المزيد من بوابة الوسط