معتقل كويتي يرسم أبرز لوحة في معرض لسجناء غوانتانامو

من التعذيب والقهر إلى إبراز المواهب، هكذا يبدو الحال مع هذا المعرض المثير، والذي يرتبط بنزلاء أشهر معتقل في التاريخ الحديث، فيما رسم معتقل كويتي اللوحة الأبرز.

ويقيم معهد جون جاي في نيويورك معرضًا لم يسبق له مثيل، يتضمن أعمالا فنية ومقتنيات لسجناء في غوانتانامو، تصف أحلامهم وكوابيسهم ومشاعرهم الإنسانية في هذا المعتقل الذي ارتبط اسمه بالحرب على الإرهاب وأيضا الانتهاكات التي ارتكبت باسمها، وفق «فرانس برس».

ومرّ على هذا المعتقل منذ افتتاحه في العام 2002 في قاعدة أميركية في خليج غوانتانامو في كوبا 800 شخص أوقفوا بتهم إرهاب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وأثناء الاجتياح الأميركي لأفغانستان.

ومع أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تعهّد في ولايته بإقفال هذا السجن، الذي ارتبط اسمه بالحرب على الإرهاب، وأيضًا بالتعذيب والتوقيف العشوائي، إلا انه ما زال قائمًا، ووراء القضبان فيه اليوم 41 شخصًا. وأعرب الرئيس دونالد ترامب عن رغبته في الإبقاء عليه.

ويضم المعرض أعمالًا فنية أنجزها موقوفون وأيضًا مقتنيات تعود لهم، وأطلق عليه اسم «نشيد للبحر»، والبحر عنصر طاغ على هذه الأعمال، علما أن السجناء لم يروه سوى مرة واحدة في العام 2014 حين هب إعصار أدى إلى نزع الستائر التي تحجب الرؤية لبضعة أيام، وفقا لإحدى المسؤولين عن المعرض إريني تومسون.

ولم يكن البحر مجرّد ملهم لأحلام الموقوفين وكوابيسهم، لكنه شكّل أيضًا موضوعًا مقبولًا للرقابة، التي رفضت الأعمال «ذات الطابع السياسي أو الغاضب»، بحسب تومسون.

لكن الرقابة غضّت الطرف عن رسم بعنوان «دوار في غوانتانامو» هو عبارة عن زوبعة من البقع الزرقاء والحمراء والخضراء

لكن الرقابة غضّت الطرف عن رسم بعنوان «دوار في غوانتانامو» هو عبارة عن زوبعة من البقع الزرقاء والحمراء والخضراء، أراد منها السجين الكويتي الباكستاني عمار البلوشي، وهو الوحيد من بين المساجين الذي وجهت إليه تهمة رسمية بالتواطؤ في هجمات 11 سبتمبر، أن يصف لمحاميه الغثيان الذي يعاني منه بعد «التعذيب على يد عناصر وكالة الاستخبارات الأميركية»، بحسب تومسون.

وتؤكد المشرفة على المعرض أن الهدف من نشر هذا الرسم «ليس تمجيده كفنان، وإنما لنعتبر من تجربته في الحياة».

ومن بين المعروضات الثلاثين 16 تحمل توقيع اليمني محمد الأنسي الذي أطلق سراحه ونُقل إلى عُمان في يناير من العام 2017، ويعود له فضل كبير في إقامة هذا المعرض، بحسب محاميته بيث جاكوب.

فمنذ اللقاءات الأولى بينها وبينه حدّثها مطوّلا عن دروس الفنّ في السجن التي بدأت في العام 2009، وسألها إمكانية أن تعرض هذه الأعمال في الخارج.

وحصلت المحامية على موافقة سلطات السجن بإخراج بعض من لوحاته، وعرضتها على صديقة لها فنانة في نيويورك. وهكذا نشأت فكرة هذا المعرض، وطلب سجناء آخرون أو معتقلون سابقون أن يشاركوا فيه.

وتقول المحامية «لقد تمّت شيطنة هؤلاء الرجال« معربة عن أملها في أن يقدّم هذا المعرض صورة مختلفة لهم تظهرهم كأشخاص «ذوي إحساس يقدّرون الجمال».

ويشكل المعرض أيضا مناسبة لبعض الموقوفين «ليعيدوا تأكيد وجودهم»، وفقا لرمزي قاسم أستاذ القانون الناشط في غوانتانامو.

فاليمني معاذ العلوي مثلا كان أول الوافدين إلى المعتقل بعد توقيفه على الحدود الأفغانية الباكستانية، ومع مرور السنوات كان يرى زملاءه يغادرون السجن وهو لا، من دون أي سبب، ومن دون أن توجّه له أي تهمة رسمية أو يقدّم للمحاكمة، وهذا شكل من أشكال الاختفاء من الوجود»، بحسب رمزي قاسم، حسب «فرانس برس».

ويترك زوار المعرض عبارات على السجل الذهبي تشير إلى تأثرهم الكبير. وكتب أحد الزوار من دون أن يضع اسمه «إنه عصفور في القفص يغني».

وكتب آخر وهو تاجر قهوة في سان فرانسيسكو «حين يقيم المرء هناك وحيدًا تصبح هذه الدروس في الفن ضرورية للمحافظة على الصحة العقلية».

وتقول تومسون إن عددًا من الزوار أعربوا عن رغبتهم في شراء أعمال فنية، لكن الأعمال التي أنجزها معتقلون سابقون فقط هي التي يسمح ببيعها، علمًا أن وزارة الدفاع الأميركية سرعان ما تحرّكت لمنع خروج الأعمال المرسومة داخل المعتقل.

ويقول رمزي قاسم «إذا عبّر السجناء وأظهروا أنهم بشر مثل الناس، فهذا يشكّل تهديدا» للسياسة الأميركية، لأنه «يناقض كل الخطاب الذي يبرر لغوانتانامو وأيضا لفكرة الحرب على الإرهاب».

المزيد من بوابة الوسط