المخرج الليبي محمود الزردومي: حزين لعدم استغلالنا ما نملكه في مصر

أعرب المخرج الكبير محمود الزردومي عن حزنه لعدم استغلال الاستديو الذي تملكه ليبيا في مدينة الإنتاج الإعلامي بمصر، وفي الحلقة الثانية من حواره مع «الوسط» أكد أن انطلاق قناة متخصصة في الدراما التلفزيونية أمر يحتاج لتنسيق جيد ومسبق؛ كي تخرج بشكل مشرف.

هل قوة شخصية المخرج لها الدور الأبرز في نجاح العمل الفني؟
من المؤكد ذلك، فأنا لا أرضى أن يقوم بطل العمل مثلاً بالتأثير عليّ في عملي؛ لأنني أملك القيادة، وأنا أشبه العمل بالفرقة الموسيقية فالأوركسترا يقودها المايسترو من خلال قراءته النوتة التي هى بمثابة النص، ولو كل عازف عمل بمفرده يصبح نشازاً، وبالتالي العمل كله يصير نشازاً، وللأسف الشديد جاءني أحدهم في فترة سابقة وطلب مني أن أخرج له عملاً من إنتاجه، فقلت له إن شرطي الأول هو وجود خط أحمر بيني وبينك، فأنت ممثل عليك أن تبدع وأنا المخرج، ويجب ألا تتدخل في عملي بحجة أنك المنتج، وأعود من جديد وأقول لابد في ليبيا من خلق الكوادر الفنية، فأتذكر أننا كنا نستعين بالسيد فرج الطيرة- لأنه كان «قلم جنائي» في المحكمة - في الأدوار التي كانت تتناول جرائم جنائية حتى يساعد المؤلف في كتابة الأدوار التي تتناول جرائم على سبيل المثال، ويجب الاستعانة بالقوانين الجنائية وكذلك الاستعانة بالشؤون الاجتماعية، فالدراما مهمة جدا ويجب الاهتمام بها من كتابة النص وحتى الانتهاء من تنفيذه.

هل توجد أزمة نص في الدراما الليبية؟
ليست لدينا أزمة نص وإنما لدينا أزمة كتاب، لدينا أفكار ولدينا قصص وأحداث ولكن لا يوجد من يصيغ هذه الأفكار والقصص والأحداث، ولابد أن نرسل هؤلاء الكتاب في دورات تدريبية إلى الخارج لمعرفة أصول وقواعد كتابة السيناريو، لكي يقدمون أعمالاً للمشاهد يقتنع بها ويصدقها، ودائماً ما أقول للممثل «صدق الكلام الذي تقرأه حتى تقوم بإيصاله بشكل صحيح وصادق للمشاهد، ولكن إذا قلت حوارك بشكل سطحي فلن يصل إلى قلب وعقل المشاهد».

ماذا عن الدورة التي حاضرت بها تطوعاً للمخرجين الشباب في بنغازي؟
هذه الدورة كانت خلال العام الماضي، وموضوعها كان يدور حول الدراما التلفزيونية، لأنني لاحظت أن اهتمامنا فقط بالمسرح حتى من خلال المهرجانات التي تقام هنا في ليبيا، وقلت لهم إن الدراما التلفزيونية تختلف عن دراما المسرح، لأن الدراما التلفزيونية تريد حرفية وتحتاج إلى ممثل يعرف حجم اللقطات التي يمثل فيها ويعرف كيفية التعامل مع حركة الكاميرا، وكانت دورة مهمة جداً ولمدة عشرة أيام، ولاحظت أن الفنانين المخرجين لديهم شغف بالتعلم وطلبوا مني أن نقيم لهم دورة ثانية، وأرجع مرة أخرى وأقول إننا في ليبيا بحاجة إلى إدارة فنية.

أتمنى تقديم عمل يبرز ما تتمتع به من أماكن سياحية 

هل لدينا موضع قدم بمدينة الإنتاج الإعلامي في مصر؟
نعم ونحن للأسف الشديد لم نستفد من الاستديو الموجود في مدينة الإنتاج وهو باسم ليبيا، وكان مغلقاً، والمشكلة أن المسؤولين ليست لديهم ثقة فينا، وربما نحن من ساعدناهم على هذا الموقف لأننا نحن الفنانين لا نتعامل مع بعضنا كما يتعامل الفنانون الآخرون مع زملائهم.

كيف ذلك؟
في مصر عندما يقدم لك فنان زميله الفنان يقول لك هذا أستاذي.. يقدمه بطريقة جميلة وبها تقدير، فنحن يجب أن نغير من أسلوبنا، والفنان له مكانته، وأيضاً على الفنان أن يحترم نفسه وأن يحترم فنه.

هل نحن بحاجة لقناة ليبية متخصصة في الدراما التلفزيوينة؟
نحن بأمس الحاجة لقناة تهتم بالفن وبالأعمال الفنية وبالفنان الليبي، ولكن قناة ليبية متخصصة في الدراما تحتاج إلى إعداد مسبق من متخصصين وذوي خبرة، وأن تكون لدينا إدارة فنية وتستعين بالخبرات مثل الفنان إبراهيم العريبي وهو قادر على تكوين لجان وهو صاحب خبرة في هذا المجال ولديه نفس طويل في هذا المجال، ففي الفترة التي كان فيها إدارة للتمثيل والموسيقى كانت من أروع الفترات، قمنا بعديد الأعمال الفنية منها «كيف وليش» وأعمال منوعات ودراما وأيضاً عمل «الذميم»، حيث كنا قبل شهر رمضان نجتمع اجتماعات مكثفة مع الكتاب ومنحناهم حتى تصاريح دخول الإذاعة، وكنا نجلس مع الكتاب داخل مقهى الإذاعة ونتدارس معهم أثناء كتابة العمل ونتشاور ونتفق على التعديلات وترتيب المشاهد، ونأمل أن تكون لدينا قناة فضائية للدراما شريطة أن يكون لدينا استعداد جيد لها، وكذلك نأمل في العودة لمشروع الأعمال المشتركة لأننا نملك فناناً ليبياً جيداً.

المخرج يجب أن يتمتع بشخصية قوية فهو قائد أوركسترا العمل الفني

هل نحن بحاجة لمعهد للتمثيل في ليبيا؟
معهد «علي الشعالية» معهد قديم وكان قد أسسه الفنان عبدالغني الجحاوي ولم يكن هناك تركيز على الدراما، بل كان التركيز فقط على الموسيقى وفنونها، والمعهد الآن ضعيف ويحتاج إلى دعم، ويحتاج إلى أناس ذوي خبرة من الخارج وفي ذات الوقت ترسل النخب من الفنانين في دورات خارجية للتعلم واكتساب الخبرات وبهذه الطريقة يمكن تكوين جيل من الكتاب والممثلين والمخرجين وفنيي الإضاءة والديكور.

كيف ترى التجربة السورية في الدراما؟
السوريون كانت خلفهم دولة ساعدتهم على إنتاج أعمالهم، وزودتهم حتى بعناصر من الجيش للعب الكومبارس بشكل مجاني أيضاً، وأرسلوا من يدرس خدع دراما إلى روسيا وغيرها، فنحن إذا أردنا أن نطور من الفن يجب أن تقف الدولة مع الفنان، فمن قبل ذهبنا إلى سورية في دورة تدريبية وكان من ضمن المحاضرين بروفسور ألماني، فلماذا لا نتبع نفس الخطوات من خلال الدورات التدريبية الداخلية طيلة العام؟! وأن نستعين بأصحاب الخبرة من الدول العربية والأجنبية، فأنا عندما عملت في الإمارات كلفوا مخرجاً إماراتياً أن يظل بجانبي حتى يستفيد.

كلمة أخيرة.
أتمنى أن نجد من يرعى أعمالنا الدرامية ويهتم بها ويمولها، التي من خلالها نستطيع أن نروج للسياحة في ليبيا وأن نسهم في تسليط الضوء على مشاكل المجتمع في سياق درامي جميل.

المزيد من بوابة الوسط