الصين تمد نفوذها الثقافي بـ«القوة»

تسعى كل دولة لنشر ثقافتها عبر آليات عدة، بداية من فتح المراكز الثقافية في مختلف البلاد، مرورًا باستغلال سحر السينما وتقديم حوافز مادية وعينية لهذا الغرض، وللصين طريقة مختلفة، تسعى من خلالها لنشر أشعة ثقافتها في أرجاء المعمورة.

يزور شانا روبن المولع برياضة الكونغ-فو الصين للمشاركة في دورة رياضية في معبد شاولين «قبلة» الرياضيين المتخصصين في الفنون القتالية، في رحلة مدفوعة التكاليف يستفيد فيها هذا الشاب المتحدر من جمهورية الدومينيكان من سخاء بكين الساعية لتوسيع نفوذها الثقافي حول العالم. ويوضح الشاب الذي أتى للمشاركة في مهرجان للفنون القتالية في مدينة تشنغتشو الكبيرة، الواقعة على بعد حوالى 100 كيلومتر من معبد شاولين في وسط الصين أن «الهدف من اللعبة يكمن في نشر الفنون القتالية في البلدان النامية».

ويتابع شانا روبن في الصين دورة مع الرهبان البوذيين المعروفين بشغفهم برياضة الكونغ-فو، محققًا بذلك حلمًا كان يراوده «منذ سن الثامنة»، على ما يؤكد لوكالة الأنباء الفرنسية، الجمعة.

واستفاد روبن من سخاء الصين التي أطلقت «صندوقًا استثماريًا» بقيمة سبعة مليارات دولار للترويج لرياضة ووشو (ومعناها الحرفي بالصينية «الفنون القتالية») في العالم، وتنظيم دورات أو إحداث مثل تلك التي تشهدها تشنغتشو.

ولا تتمتع رياضة ووشو بالشعبية عينها كتلك العائدة لفنون قتالية أخرى بينها الكاراتيه والجودو الياباني أو التايكواندو الكوري. ووضعت بكين خطة خماسية بين 2016 و2020 لتطوير هذه الرياضة و«تنمية الثقة الوطنية والتأثير الثقافي» للصين في الخارج.

رياضة أولمبية
وتؤكد الصين في هذه الخطة عزمها إدراج ووشو ضمن قائمة الرياضات الأولمبية. ويوضح المدير المساعد للإدارة الرياضية في تشنغتشو جانغ كافو أن «الحزب الشيوعي والحكومة يوليان أهمية كبيرة للترويج لهذه الممارسات في العالم أجمع». ويؤكد هواة أجانب كثيرون خلال مشاركتهم في المهرجان أنهم اكتشفوا هذه الرياضة من خلال متابعتهم أفلام الكونغ-فو.

ويقول مسعود جعفري وهو واحد من سبعين رياضيًا إيرانيا نالوا ميداليات ذهبية عدة في تشنغتشو إنه بدأ يهتم بهذه الرياضة «بفضل افلام بروس لي بالطبع». ويبدي جعفري الذي تدرب في شاولين منذ بداية التسعينات فخره لحلول إيران «في المرتبة الثانية عالميا بعد الصين» في هذه الرياضة. وستنقل قصته إلى الشاشة الكبيرة بفضل أول إنتاج سينمائي مشترك بين الصين وإيران.

هذا المهرجان الذي يستمر على أربعة أيام ينطلق مع حفل ضخم في معبد شاولين العائد تاريخ إنشائه إلى 1500 سنة وحيث كان الرهبان الذين كانوا يباعون كمرتزقة، يطورون تقنياتهم القتالية.

يؤدي مئات المشاركين بقمصانهم الحمراء حركات قتالية منسقة بإتقان

ويؤدي مئات المشاركين بقمصانهم الحمراء حركات قتالية منسقة بإتقان، فيما يتدرب مقاتلون من جنسيات مختلفة على مرأى من المتفرجين المشدوهين. ويقوم الرياضيون الوافدون من القارات الخمس والذين تراوح أعمارهم بين ست سنوات وستين بحركات بهلوانية لافتة يستخدمون فيها أحيانًا سيوفًا أو عصي.

ويلفت الرياضي البنمي ديمز يي إلى أن «ثمة طرقًا كثيرة لممارسة الووشو»، مقرًا بأن الشكل الأكثر انتشارًا لهذه الرياضة بحسب القواعد التي وضعها النظام الصيني في الخمسينات، ابتعد كثيرًا عن الأصول الحربية للووشو. ويقول: «بات الأمر أقرب إلى الاستعراض منه إلى الفن القتالي كما الحال مع التايكواندو أو الملاكمة».

ويذكر الرجل الستيني الصيني لي شونغشان بأن «الهدف الرئيس للووشو هو القتال قبل أي شيء»، مبديًا أسفه لغياب الكثير من العناصر التقليدية في هذه الرياضة عن العرض المقدم في شاولين.

وحافظ أحد أشكال ووشو المقدم في ثمانينات القرن الماضي، ويعرف باسم ساندا، على بعض الحركات القتالية غير أن القسم الأكبر من هذه الرياضة يشبه عرضًا بهلوانيًا.

ويوضح غونغ ماوفو الخبير في الفنون القتالية في جامعة الرياضة في تشنغدو (جنوب غرب) أن «الحركات غير الرائجة أو غير المثيرة للاهتمام ألغيت» من الممارسات الحديثة.