ماذا قال العماري عن «أصدقاء حسن الفقيه»؟

أشاد الشاعر والكاتب الليبي الكبير، مفتاح العماري، بتجرية مجموعة «أصدقاء دار حسن الفقيه حسن» الثقافية، وخصص مقالًا عنها، نشر على موقع «مراسلون»، مشيرًا إلى دور الثقافة في مواجهة «غزوات التوحش وتداعيات الفوضى»، حسب قوله.

وفي المقال: «في هكذا حياة صارت تُعذّب دونما هوادة، وعلى الرغم كل السلبيات التي تحاول ازدراء الجمال، لم يُغفل مثقفو الحواضر، أن الوطن في جوهره إنسان يحلم، فكان لابد لهم من المساهمة في تفعيل ضرورة الثقافة لمقاومة بشاعة الواقع».

ثم يركز العماري حديثه عن المجموعة، فيقول: «مع مطلع شهر مارس 2015 كانت العاصمة طرابلس على موعد استثنائي لانتشال وجدانها من أتُون الجحيم، لحظة أن تضامن مجموعة من الكتاب أطلقوا على أنفسهم (أصدقاء دار الفقيه حسن)، ليقترحوا على مدينتهم من ثم، كسر فداحة الخوف، كصنف من المقاومة الناعمة لضراوة الاختزال المخيف الذي تفرضه وحشية الفوضى، حتى لا يظل الإبداع في طرابلس محض هامش فائض على الحاجة، وبهاءً محقّرًا، وأيضًا خشية ألا يبقى أيما أثر للموسيقى داخل إيقاع القذائف، وضجيج الموت. لهذا انقض أصدقاء الفقيه حسن على الحياة بقوة، قبل أن تفلت».

العماري: ثمة حمولة من الذكريات التاريخية الأثيرة تنطوي عليها عتاقة جدران هذه الدار

ويتابع: «ثمة حمولة من الذكريات التاريخية الأثيرة تنطوي عليها عتاقة جدران هذه الدار، ووقائع لا تمحى من سجلات طرابلس القديمة. فهي تقع بحي باب البحر، كأشهر الأحياء التاريخية في المدينة القديمة، وتحديدًا بزنقة الفرنسيس، التي تتميز بأقواسها، وجماليات عمارتها العتيقة ذات الطراز العثماني، فضلاً عن شرفاتها وزخرفة أبوابها ونوافذها. كان المبنى في الأصل -شيد سنة 1630م- مقرًا للقنصلية الفرنسية، حتى سنة 1939 م.. بعد ذلك سكنه مجموعة من البحارة قبل أن يؤول إلى مشروع إدارة تنظيم المدينة خلال عشرية الثمانينيات من القرن الماضي، ليندرج فيما بعد ضمن خطة الفضاء الثقافي».

دماء وثقافة
يضيف العماري: «صحيح في البداية استهجن بعض اليائسين من إقامة هكذا نشاط فيما العاصمة تضج بجرائم الاغتيالات والخطف والنهب، وسكانها قلقون على أرواحهم، وخائفون على بناتهم وأطفالهم، وقد أنهكهم الوقوف لساعات طوال بين طوابير الخبز والمحروقات والمصارف. لكن وبمجرد انتظام تلك الجلسات الأدبية، التي بادر بها الأصدقاء كنشاط ثقافي تضافر في تأثيثه حماس مخلوط بحلم الحياة والانتصار لها، حتى أخذ يتضاعف عدد المرتادين من عشاق الأدب والمهتمين بقضايا الثقافة، لتتحول لقاءات الإبداع إلى تقليد منتظم مع أول يوم ثلاثاء من كل شهر. عبر أمسيات تحتفي بالثقافة والإبداع، من حلقات نقاش وأمسيات شعرية ومعارض للرسم، وندوات حول قضايا الكتابة الأدبية، وأخرى تشمل شهادات لتجارب مبدعين من أدباء وفنانين، فضلاً عن محاضرات في الفكر والتاريخ والعمارة، وغيرها من المحاور التي ينشغل بها المعنيون بحقول المعرفة الإنسانية».

ويختتم بقوله: «تتألف ثلة تأسيس (أصدقاء دار الفقيه حسن)، من أربعة كتاب كرسوا حياتهم لخدمة الثقافة والإنتاج الأدبي، يعدون من بين المؤثرين في مشهد الإبداع والصحافة في ليبيا: عمر الككلي، أسما الأسطى، حسين المزداوي و إبراهيم حميدان . لينضم إليهم لاحقا، كل من القصاص: مفتاح قناو، والصحفية: أحلام الكميشي. مثقفون مستقلون لا يحركهم سوى إخلاصهم لليبيا وشغفهم بحياة الإبداع، وجادون ثابروا باستماتة من أجل رفد مشروعهم، حيث يكفي في خضم هذه الفوضى الضارية، وكحد أدنى، القليل من الأكسجين لرئة الجمال، القليل من التضافر لإنقاذ وطن.

والعماري هو شاعر وكاتب لبيي، من مواليد 1956. له أكثر من عشرين إصدارًا في الشعر والسرد والمسرح والنقد الأدبي، فضلاً عن انشغاله بالكتابة للطفل، والدراما التلفزيونية. كتب في الصحافة المحلية والعربية، وتولى الإشراف على الصفحات الثقافية في أكثر من مطبوعة ليبية. وعمل مستشارًا لمجلة «الأمل» المعنية بصحافة الطفل.