تونس تترقب خارطة طريق المرحلة المقبلة بعد إجراءات قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيد خلال اجتماع طارئ مع القيادات العسكرية و الأمنية. (الإنترنت)

بعد أكثر من 48 ساعة على تولي الرئيس قيس سعيّد السلطة التنفيذية، يترقب التونسيون ما ستكون عليه خارطة طريق المرحلة المقبلة، فيما يحذِّر المجتمع المدني من أي تمديد «غير شرعي» لفترة تجميد عمل البرلمان والمحددة بثلاثين يومًا. 

ويبرر الرئيس التونسي الإجراءات التي اتخذها، وعلى رأسها تجميد أعمال البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه بـ«الخطر الداهم» الذي تواجهه البلاد في ظل أزمة سياسية عميقة أدت الى شلّ الحكومة والمؤسسات العامة، وفق «فرانس برس».

مصير الديموقراطية التونسية
لكنّ التدابير التي اتخذها تثير قلق أطراف عدة، في الداخل والخارج،  إزاء مصير الديموقراطية التونسية الفتيّة، في وقت دعا الاتحاد الأوروبي إلى «إعادة الاستقرار للمؤسسات في أقرب وقت» إلى البلد الذي شكّل مهد انتفاضات «الربيع العربي».

وجمّد سعيّد، ليل الأحد، أعمال البرلمان لمدة شهر وأعفى المشيشي من مهامه وتولى بنفسه السلطة التنفيذية، في خضم أزمة اقتصادية واجتماعية فاقمتها تداعيات جائحة (كوفيد- 19). ثمّ أعفى الإثنين وزير الدفاع ابراهيم البرتاجي ووزيرة العدل بالنيابة ووزيرة الوظيفة العمومية والناطقة الرسمية باسم الحكومة حسناء بن سليمان، من مهامهما.

ويرى الباحث السياسي صلاح الدين جورشي أن سعيّد «أمام تحد كبير ليظهر للتونسيين والعالم أنه اتخذ القرارات الصائبة».

أزامات لم تنته
ومنذ الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قبل عشر سنوات، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة، التي وضعت البلاد على سكة الممارسة الديموقراطية، من إيجاد حلول لأزمات عدة أبرزها ارتفاع البطالة وسوء الخدمات العامة الأساسية وتدني القدرة الشرائية وكلها شكّلت مطالب الثورة.

-  الرئيس قيس سعيد يرد على الاتهامات بتنفيذه انقلابا في تونس
-  باريس تدعو إلى تعيين رئيس وزراء وتشكيل حكومة «بسرعة» في تونس

وأدى ذلك كله، فيما تثقل الديون الخارجية ونسبة التضخم كاهل البلاد، إلى تنامي الغضب الشعبي، على وقع انقسامات سياسية واحتدام الصراع على السلطة منذ انتخابات العام 2019. وعُيّن منذ ذاك الحين ثلاثة رؤساء وزراء، لم يتمكن أي منهم من تشكيل حكومة وأُعفي آخر من مهامه بعد ستة أشهر، وسط أزمة اجتماعية وأخرى صحية حادة.

محل «ثقة»
وجاءت قرارات سعيّد الأحد، بعد نهار تخللته تظاهرات واسعة في مدن عدّة، مناهضة للحكومة وتحديدًا لكيفية تعاملها مع تفشي وباء (كوفيد-19) بعد تسجيل طفرة في الإصابات.

وطالب آلاف المتظاهرين بـ«حل البرلمان»، في وقت يشعر الرأي العام التونسي بالغضب من الخلافات بين الأحزاب الممثلة فيه، ومن الصراع المستمر بين رئيس البرلمان راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة، وبين الرئيس سعيّد، وهو أمر أدى إلى حال من الشلل.

وصف حزب النهضة، الأكبر تمثيلاً في البرلمان، اجراءات سعيّد الأحد بأنها «انقلاب على الثورة والدستور»، مطالباً إياه بالتراجع عنها.

وفي بيان حصلت «فرانس برس» على نسخة منه بالفرنسية وأخرى بالإنجليزية الثلاثاء، قالت الحركة الممثلة في البرلمان بـ53 نائبًا من أصل 217، إنها «مستعدة لانتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة ومتزامنة من أجل ضمان حماية المسار الديموقراطي، وتجنب كل تأخير من شأنه أن يُستغل كعذر للتمسك بنظام استبدادي».

انتخابات مماثلة
لكن يتعيّن، قبل انتخابات مماثلة، وفق ما قال القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، أن «يستأنف البرلمان نشاطاته ويصار إلى إنهاء السيطرة العسكرية عليه» فيما ينتشر الجيش أمامه.

ودعت النهضة الى «حوار وطني» لإخراج البلاد من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية. وبعد مواجهات الإثنين أمام مقر البرلمان بين مناصري سعيّد ومؤيدي النهضة، دعت الحركة مناصريها إلى ملازمة منازلهم للحؤول دون وقوع أعمال عنف.

وكان سعيّد أعلن الأحد، أنه سيتولى «السلطة التنفيذيّة، بمساعدة حكومة يرأسها رئيس الحكومة ويُعيّنه رئيس الجمهورية». لكن الجورشي يعتبر أن «سعيّد سيكون حذرًا جدًا في عملية اختيار رئيس الحكومة المقبل لأنه يريد شخصًا يثق به ويشاطره السياسات نفسها».

خارطة طريق 
ويتعيّن على الحكومة المقبلة تحسين الظروف المعيشية للتونسيين، في وقت تطالب منظمات غير حكومية، تحظى بنفوذ واسع، سعيّد بوضع خارطة طريق مع جدول زمني مفصّل.

وحذّرت في بيان مشترك من أي تمديد «غير شرعي» لتعليق عمل البرلمان، مؤكدة ضرورة احترام مهلة الثلاثين يومًا المنصوص عليها في الفصل 80 من الدستور والتي اعتمدها سعيّد لتبرير قراراته. ويخول الفصل 80 الرئيس اتخاذ تدابير استثنائية «في حالة خطر داهم»، دون أن يحدد طبيعتها.

المزيد من بوابة الوسط