بومبيو يسابق الوقت لحلّ الخلاف مع السودان قبل الانتخابات الأميركية

صورة وزعها مكتب رئيس الوزراء السوداني يظهر فيها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ورئيس الحكومة الانتقالية عبدالله حمدوك، 25 أغسطس 2020. (أ ف ب)

دخل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في سباق مع الوقت لحلّ خلاف بلاده مع السودان، وذلك قبل أسابيع على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

وكما يحصل غالبا في الآونة الأخيرة عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية، فإن إسرائيل ليست بعيدة عن الدوافع الخفية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق «فرانس برس».

وكتب بومبيو في رسالة إلى أعضاء في مجلس الشيوخ، أن «الولايات المتحدة لديها فرصة لا تأتي سوى مرة واحدة لضمان أن يتم أخيرا تقديم تعويض لضحايا الاعتداءين الإرهابيين اللذين وقعا العام 1998 ونفّذهما تنظيم القاعدة ضد سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا».

«الديكتاتورية الإسلامية»
وأضاف: «لدينا أيضا نافذة فريدة وضيقة لدعم الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية في السودان الذي تخلّص أخيرا من الديكتاتورية الإسلامية».

ويتضّمن هذا الملف إدراج السودان على اللائحة السوداء الأميركية للدول الراعية للإرهاب. وتعود هذه العقوبة التي تُعتبر عائقاً أمام الاستثمارات في هذا البلد الواقع في شمال شرق أفريقيا، إلى العام 1993. وتفاقمت الأزمة مع اعتداءي 1998 اللذين أديا إلى مقتل أكثر من مئتي شخص.

- السودان يستبعد تطبيع علاقاته مع إسرائيل قبل انتخابات2022

- حمدوك: الحكومة السودانية الانتقالية «لا تملك تفويضا» باتخاذ قرار حول التطبيع مع إسرائيل

وأصبح آنذاك السودان برئاسة عمر البشير المتهم بتقديم الملاذ لزعيم القاعدة أسامة بن لادن على مدى سنوات، منبوذا بالنسبة للأميركيين. إلا أنه في السنوات الأخيرة، غيّرت واشنطن لهجتها عندما بدأ البشير بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب ووافق على استقلال جنوب السودان.

وعادت قنوات التواصل مع الخرطوم في عهد الرئيس السابق الديمقراطي باراك أوباما ثم خلفه الرئيس الجمهوري ترامب. وفتحت الولايات المتحدة حتى قبل سقوط عمر البشير، حوارا لشطب السودان عن لائحتها السوداء.

مباحثات في الكواليس
وسرّعت الانتفاضة الشعبية التي أطاحت النظام السوداني السابق في ربيع العام 2019، الحركة الدبلوماسية ولم يوفّر بومبيو دعمه لرئيس الحكومة الانتقالية عبدالله حمدوك.

لكن المفاوضات تعثّرت بسبب الملف القضائي الحساس المتعلق بدفع تعويضات لعائلات ضحايا اعتداءي 1998. وقالت ناطقة باسم الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية بات يعتقد أن هناك حلا في الأفق وجعل من ذلك «إحدى أولوياته الرئيسية».

وتنصّ «خطته» على أن يودع الخرطوم في حساب مجمّد، أموالا لن يتمّ دفعها إلا بشروط في الولايات المتحدة لتعويض مقدمي الشكاوى. وذكرت وسائل إعلام أميركية أن المبلغ يصل إلى 335 مليون دولار. ومن بين هذه الشروط، شطب السودان من اللائحة السوداء للدول الراعية للإرهاب وإقرار قانون ينصّ على «السلام القانوني» مع الخرطوم، لتجنّب ملاحقات جديدة في المستقبل.

ضغوط على الكونغرس
في رسالته، يمارس بومبيو الضغط على الكونغرس الأميركي ليصوّت على هذا النصّ. وأوضح أن «هذا القانون يجب أن يدخل حيّز التنفيذ منتصف أكتوبر في أقصى حدّ لضمان دفع التعويضات للضحايا، ما إن يتمّ شطب السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب».

ويعني ذلك بشكل واضح أن إدارة ترامب مستعدة لرفع العقوبة الرمزية عن السودان قبل الانتخابات الرئاسية في الثالث من نوفمبر. وأعلن أعضاء في مجلس الشيوخ من كل الانتماءات دعمهم طلب مايك بومبيو. لكن داخل الإدارة الأميركية، هناك قلق حيال مقاومة مسؤولين ديمقراطيين مؤثرين.

 ويبرز سؤال حول سبب هذا التسرّع من جانب وزير الخارجية الذي لا يهتمّ كثيرا لشؤون القارة الأفريقية. ويُرجّح أن يكون هناك ملف آخر مهمّ بالنسبة لإدارة ترامب خلف ملف السودان.

تطبيع العلاقات مع إسرائيل
وتوجّه بومبيو أواخر أغسطس إلى الخرطوم في أول زيارة لوزير خارجية أميركي منذ 15 عاما، أثناء جولة لإقناع الدول العربية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ويعتزم معسكر الرئيس الجمهوري المرشح للانتخابات المقبلة، الاستفادة من الاتفاقين التاريخيين الموقعين في عهده بين الدولة العبرية من جهة والإمارات والبحرين من جهة أخرى، وهو إنجاز كان ينقص سجله الدبلوماسي الذي كلما كان أكثر تأييدا للمصالح الإسرائيلية، يُرجّح أن يكون أكثر تحفيزا للناخبين الإنجيليين.

وبدد عبدالله حمدوك على ما يبدو الآمال الأميركية عندما أكد أن حكومته «لا تملك تفويضا» لاتخاذ قرار بشأن هذه المسألة الحساسة إلى هذه الدرجة. لكن بحسب مراقبين عدة، فإن المحادثات متواصلة في الكواليس.