جرعة ثقة أميركية لـ«السراج».. وتحذيرات من «اقتصاد الجريمة»

القاهرة - بوابة الوسط: علاء حموده |
ليبيا في الصحافة العربية. (الوسط). (photo: )
ليبيا في الصحافة العربية. (الوسط).

تباينت اهتمامات الصحافة العربية، الصادرة صباح اليوم الإثنين بالشأن الليبي، وسلطت الضوء على مواقف غربية هامة ولافتة، خصوصا تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، وإعلان إيطاليا عن فتح ممرات إنسانية لإجلاء 10 آلاف من العالقين في ليبيا العام المقبل.

واعتبرت جريدة «الحياة» اللندنية أن ترامب منح «جرعة ثقة» للسراج، في كلمته، بمناسبة الذكرى الـ 66 لاستقلال ليبيا، التي قال فيها إنّ بلاده «ستظل ملتزمةً بشكل راسخ بدعم الليبيين الذين يسعون إلى إقامة بلد موحّد عن طريق المصالحة السياسية الوطنية».

ولفتت «الحياة» إلى أن «ترامب لم يُشر في رسالته إلى أي قواعد عملية لدفع العملية السياسية في ليبيا»، مبينةً أن «واشنطن لم تُعيّن حتى الآن مبعوثاً خاصاً خلفاً لجوناثان وينر».

رئيس المجلس الرئاسي وترامب في واشنطن. (أرشيفية: الإنترنت)

رئيس المجلس الرئاسي وترامب في واشنطن. (أرشيفية: الإنترنت)

في المقابل، نقلت جريدة «الأهرام» المصرية، ترحيب القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر  بإجراء انتخابات تحت إشراف دولى، ونقلت عن الناطق باسم القيادة العامة للجيش، العميد أحمد المسماري، قوله إنّ« القيادة ترحب بخيار الانتخابات، بشرط أن تكون حرة ونزيهة وبإشراف قضائي وأن تخضع لمراقبة المجتمع الدولي».

وركزت الجريدة على تأكيد المسماري «أن القيادة متمثلة في المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي لا تبحث عن سلطة من خلال المطالبة بإجراء الانتخابات، بل تبحث عن قيادة مدنية منتخبة ديمقراطيا لتصل بليبيا إلى بر الأمان».

الحياة اللندنية: ترامب لم يُشر إلى أي قواعد عملية لدفع العملية السياسية في ليبيا

من جهة أخرى، اهتمت جريدة الخليج الإماراتية بإعلان وزير الداخلية الإيطالي ماركو منيتي عن أن «إنشاء ممرات إنسانية يمكن أن يستفيد منها 10 آلاف عالق في العام 2018، لتقلهم إلى أوروبا مع تمكينهم من وضع لاجئ.

وسلطت جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية الضوء على تأكيد إيطاليا أنها سجلت «تراجعاً واضحاً» في وصول المهاجرين، ونقلت «الشرق الأوسط» عن الوزير قوله «تراجع عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية بنسبة 33.8 % بين الأول من يناير و22 ديسمبر 2017، ، أي 118914 شخصاً، مقابل 179769 شخصاً في الفترة ذاتها من 2016».

وفي جريدة «الاتحاد الإماراتية» تجدد سؤال «الأنظمة المليشياوية ما بعد الجمهوريات العسكرية»، وحذّر مقال للكاتب د. السيد ولد أباه، من تحول ليبيا ودول عربية أخرى إلى ما أسماه بـ«اقتصاد الجريمة».

وقال الكاتب الموريتاني إنّ «الدول التي تحتل واجهة الأحداث (سوريا والعراق وليبيا واليمن) هي بلدان حكمتها أنظمة عسكرية، وهي حالياً تُعد في قبضة مليشيات متحكمة تدير حالة العنف الداخلي المتفجر».

مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت).

مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت).

واعتبر ولد أباه أن «أكبر معضلة تواجه حالياً الأمن الإقليمي العربي هو الدور المتنامي للمليشيات السياسية المدعومة من الخارج (إيران وتركيا على الأخص)، بحيث لم يعد الأمر يتعلق في الواقع بأوضاع انتقالية عابرة، بل بتشكّل نمطٍ جديد من الأنظمة السياسية»،

«المليشيات المتحكمة عامل انهيار الدولة وتفكيكها وتقويضها» السيد ولد أباه - الاتحاد الإماراتية

وألقى الكاتب باللوم في المشهد الحالي على واقع تاريخي، مشيرًا إلى أنّ «الهندسة السياسية الاستعمارية راعت هذه الأبعاد في تأسيسها للمؤسسة العسكرية وتحميلها هذا الدور المحوري، في حين ورثت بعض الجيوش الحاكمة حركات التحرر الوطني المسلحة وأسست شرعية الحكم على هذا الدور التاريخي (الحالة الجزائرية مثلاً)».

ورأى أن «الأنظمة المليشياوية، وإن كانت مسلحة، فإنها تختلف عن الأنظمة العسكرية، في كونها وإن احتكرت عملياً العنف، فإنها عاجزة عن التحكم في كامل المجال الإقليمي للبلد وغير قادرة على ضبط النسيج الأهلي في تنوعه» - حسب وصف الكاتب.

وتوقع أن تكون «المليشيات المتحكمة عاملاً لانهيار الدولة وتفككها وتقويضها بالحيلولة دون انبثاق أي عقد اجتماعي ناجع»، مشيرًا إلى أنّ ذلك يقود «القاعدة الاقتصادية للدولة المنهارة إلى اقتصاد جريمة تتحكم فيه الزعامات المليشياوية بما يولد واقعاً سياسياً له مقوماته الثابتة» حسب تعبيره.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات