سجلت الصين أول نجاح لتجربة «دورة حياة كاملة» لثدييات شاركت في مهمة فضائية، حيث وضعت فأرة عائدة من المدار تسعة صغار أصحاء، ما يثبت أن السفر إلى الفضاء لا يدمر القدرة الإنجابية للثدييات، في إنجاز علمي قد يمهد الطريق لمستعمرات بشرية خارج الأرض.
أُرسلت أربعة فئران إلى محطة فضائية تبعد 400 كيلومتر عن الأرض، وأمضت أسبوعين في بيئة منعدمة الجاذبية ومعرضة للإشعاع الفضائي، قبل أن تعود بسلام في 14 نوفمبر. وفي 10 ديسمبر، وضعت إحدى الإناث تسعة صغار، نجا منهم ستة في معدل بقاء طبيعي تماماً، بحسب دراسة حديثة نشرتها دورية «يونيفرس توداي».
لم تكن الرحلة سهلة؛ إذ واجهت الفئران خطر المجاعة بسبب تعديل مفاجئ في جدول العودة، وسارع الفريق الأرضي لاختبار بدائل من طعام الرواد من البسكويت، أو الذرة، أو حليب الصويا، واستقر القرار على حليب الصويا كأمن غذاء للطوارئ. وقد ساعد نظام مراقبة مدعوم بالذكاء الصناعي في تتبع أنماط أكل ونوم الفئران بدقة للتنبؤ بموعد نفاد المؤن.
تفاصيل الحياة المدارية
عاشت الفئران في بيئة تحاكي الأرض، من خلال توفير الإيقاع الحيوي بالإضاءة من 7 صباحاً حتى 7 مساءً للحفاظ على نظام النوم/ واعتماد النظام الغذائي من طعام صلب يساعدها على شحذ أسنانها، وهي غريزة طبيعية للقوارض. ولمساعدتها على النظافة جرى إعداد تيار هوائي موجه لسحب الشعر والفضلات لضمان بيئة صحية في الجاذبية الصغرى.
- الصين تطلق «شنتشو-21».. أصغر رائد فضاء وتجارب غير مسبوقة على محطة «تيانغونغ»
- الصين تُطلق مهمة فضائية جديدة في خطوة نحو القمر بحلول 2030
- اكتشاف بيضة ديناصور محشوة بالكريستال في الصين
ويرجع اختيار الفئران لتشابهها الجيني الكبير مع البشر وسرعة تكاثرها.
وتؤكد الباحثة وانغ هونغ مي أن نجاح هذه الفأرة في الإنجاب والرعاية الطبيعية لصغارها يعطي بارقة أمل لمستقبل الاستيطان البشري على القمر أو المريخ.
يواصل العلماء حالياً مراقبة «صغار الفضاء» لرصد أي تغيرات فسيولوجية طويلة الأمد أو آثار قد تظهر في الأجيال القادمة.
تعليقات