رغم الحظر الصارم المفروض على ألعاب القمار في إندونيسيا، يستهدف مروّجون مستخدمي «الإنترنت» عبر منصّات مجموعة «ميتا»، بإعلانات مضللة تقود إلى مواقع مراهنات، في التفاف على القواعد التي تفرضها المنصة الأميركية.
كشف تحقيق أجراه قسم التحقق من صحة الأخبار في وكالة «فرانس برس» عن عشرات الإعلانات غير القانونية التي انتشرت بين سبتمبر ونوفمبر 2025، في بلد تدرّ فيه ألعاب القمار مليارات الدولارات سنويا.
بعض تلك الإعلانات المنشورة على «فيسبوك» و«إنستغرام» و«ثريدز»، والتي تظهر في شكل محتوى بريء، تروّج لنصائح عن كيفية «خفض السكري»، بينما يمدح بعضها فوائد أنواع من الفاكهة. فقد بثّ أحد الحسابات 49 إعلانا لألعاب القمار تحت عنوان: «الرمان: الفاكهة الحمراء الغريبة ذات الفوائد المتعددة».
استهداف محبّي ألعاب الفيديو
ورغم أن التعليق المرفق يبدو غير ضار، فإنه يعيد التوجيه نحو موقع للمراهنات يعدُ المستخدمين الجدد بأنهم «سيربحون مباشرة». وذكر الحساب الذي نشر الإعلانات أن مقره في هانوي، لكن الوكالة الفرنسية لم تتمكن من التحقق من موقعه الفعلي.
تقول زي، وهي لاعبة فيديو إندونيسية وتستخدم اسما مستعارا، إن الأمر «يصبح مقلقا فعلا». وأضافت أنها شاهدت إعلانات مماثلة على «إنستغرام»، مشيرة إلى أنها «تشتبه في أنهم يستهدفون محبّي ألعاب الفيديو، وبالتالي يمكن للأطفال أيضا أن يشاهدوا هذه الإعلانات».
وتؤكد مستخدمة أخرى تُدعى مولي، أنها تُبلّغ باستمرار عن هذه الإعلانات على «إنستغرام»، لكنها تعاود الظهور بدون توقف.
ولم تردّ ميتا فورا على طلبات التعليق، لكن نحو عشرين إعلانا قدّمتها «فرانس برس» كنموذج، أُزيلت لاحقا.
وعود بـ«الجائزة الكبرى»
تُظهر دراسة لم تُنشر رسميا بعد لمعهد الأبحاث الإندونيسي «بوبوليكس» أن 98% من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في أكبر دولة مسلمة في العالم من حيث عدد السكان، يتعرّضون لمحتوى يروّج لألعاب القمار المحظورة . ومن بين هؤلاء، يقول 32% إنهم جرّبوا المراهنات الإلكترونية بعدما شاهدوا تلك الإعلانات، فيما يقرّ 4% بأنهم ما زالوا يمارسونها.
ويقول مسؤول الدراسات في «بوبوليكس» نظمي تامارا إن «الإعلانات كانت تعدُ بمكسب أو بجائزة كبرى».
وفي المقابل، تؤكد الحكومة الإندونيسية أنها حذفت أكثر من 5.7 ملايين محتوى مرتبط بالقمار خلال السنوات الثماني الماضية.
وشدّدت الشرطة تدابيرها كذلك، إذ اعتقلت العام الماضي 85 مؤثّرا على الأقل بتهمة الترويج للمراهنات الإلكترونية. وقد تصل العقوبات إلى السجن عشر سنوات، فيما يعاقَب اللاعبون عبر الإنترنت بالسجن حتى أربع سنوات.
وأوضح المدير العام لمراقبة الفضاء الرقمي ألكسندر سابار أن «عدم استجابة المنصّات يؤدي إلى توجيه رسالة تحذير ثالثة مرفقة بعقوبات إضافية قد تصل إلى تعليق الوصول» للمنصة.
تعزيز أنظمة الكشف والمراقبة للإعلانات
ومطلع أكتوبر، علّقت الوزارة موقتا رخصة تشغيل «تيك توك»، بعدما رفضت المنصة تقديم بيانات متعلقة بـ«التحقيق المفترض للأرباح» لحسابات يُشتبه في ارتباطها بالقمار الإلكتروني.
وعن احتمال استدعاء وزير الاتصالات لشركة «ميتا»، قال سابار إن جاكرتا تحافظ على تواصل منتظم مع المنصّات، مشيرا إلى أن الإعلانات الخاصة بألعاب القمار هي من بين المشاكل المتكررة.
وأضاف أن وزارة الاتصالات «تحضّ جميع المنصّات الرقمية على تعزيز أنظمة الكشف والمراقبة للإعلانات بما يتوافق مع القوانين والأنظمة الإندونيسية». وتابع «إذا تكررت الانتهاكات وظلّت بدون عقاب، فسنتخذ إجراءات قسرية».
- المراهنات الإلكترونية تشعل صراع الديوك بالفلبين
- اعتقال 1000 صيني في حملة على القمار الإليكترونية
وبحسب مركز تحليل المعاملات المالية الإندونيسي، بلغ حجم الأموال المرتبطة بألعاب القمار الإلكترونية 927 ألف مليار روبية (نحو 56 مليار دولار) بين 2017 ومطلع 2025، ويُقدَّر أن 80% من المستخدمين هم طلاب وأفراد من ذوي الدخل المحدود.
تعليقات