قد يتمكن علماء الفلك في العقد المقبل من رصد انفجار عميق في الفضاء يؤكد نظريات راسخة حول الثقوب السوداء، ويطلق في الوقت نفسه مجموعة كاملة من جميع الجسيمات الموجودة، المعروفة منها والمجهولة.
وفقًا لدراسة حديثة أجراها فيزيائيون من جامعة ماساتشوستس أمهيرست، فإن هذه الانفجارات تمثل موت ثقوب سوداء صغيرة تكونت منذ فجر الكون. لطالما كان يُعتقد أن هذه الأحداث نادرة للغاية، حيث قد يحدث انفجار واحد يمكن رصده كل 100 ألف سنة، لكن التحليل الجديد يشير إلى أنها أكثر شيوعًا، وقد يحدث انفجار مرئي كل 10 سنوات في المتوسط، بحسب الدراسة المنشورة في دورة «فيزيكال ريفيو ليترز».
يُعتقد أن تكنولوجيا الرصد الحالية قادرة على اكتشاف هذه الانفجارات. رصد واحد منها سيكون إنجازًا هائلاً للفيزياء الفلكية، لأنه سيؤكد لأول مرة وجود هذا النوع من الثقوب السوداء، ويحدد آلية موت جميع الثقوب السوداء.
- اكتشاف نادر: ثقب أسود فائق الكتلة يستيقظ بعد سبات طويل
- اكتشاف ثقب أسود هائل قد يكون الأضخم في الكون
- العلماء يكتشفون ثقبًا أسود يُعادل حجم الشمس 12 مليار مرة
والأكثر إثارة، أن هذا الانفجار سيطلق كل أنواع الجسيمات الأساسية الموجودة، بما في ذلك الجسيمات المعروفة مثل الإلكترونات والنيوترونات، «المجهولات المعروفة»: مثل المادة المظلمة، التي يُعتقد أنها موجودة ولكن لم يجرِ رصدها بعد، و«المجهولات المجهولة»: جسيمات لم نفكر في وجودها على الإطلاق.
يقول عالم الفيزياء الفلكية في جامعة UMass Amherst يواكيم إيغواز خوان: «سيكون لدينا سجل نهائي لكل جسيم يشكل كل شيء في الكون. سيحدث ذلك ثورة كاملة في الفيزياء ويساعدنا على إعادة كتابة تاريخ الكون».
إعادة النظر في نظرية هوكينغ
يعود مفهوم هذه الانفجارات إلى نظرية ستيفن هوكينغ لعام 1974، التي تنص على أن الثقوب السوداء تنبعث منها جسيمات تُعرف بـ«إشعاع هوكينغ»، مما يقلل من كتلتها حتى تتبخر بالكامل في انفجار هائل يشبه المستعر الأعظم.
هذه العملية بطيئة جدًا بالنسبة للثقوب السوداء الضخمة، لكنها قد تكون أسرع بكثير بالنسبة لنوع آخر من الثقوب السوداء يُعرف بـ«الثقوب السوداء البدائية» (PBHs)، التي يُعتقد أنها تكونت في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم.
أجرى فريق البحث تعديلات محتملة على النموذج القياسي للفيزياء، تشمل إضافة إلكترون أثقل افتراضي أطلقوا عليه اسم «الإلكترون المظلم». ووجدوا أن هذا التعديل يمكن أن يمنح الثقوب السوداء البدائية شحنة كهربائية، مما يؤخر تبخرها. هذا التأخير يعني أننا لم نفوت فرصة رصد هذه الانفجارات بعد.
تعليقات