حذر خبراء في الأمن السيبراني من انتشار عمليات الاحتيال عبر الإنترنت خاصة مع انتشار تكنولوجيا «التزييف العميق» موضحين أن أدوات الذكاء الصناعي أصبحت قادرة على إنتاج نصوص وصور ومقاطع فيديو بشكل فوري وجعلت عمليات الاحتيال أكثر تعقيدًا.
يقول «أرنود لومير»، من شركة «إف 5» الأميركية، المتخصصة في الأمن السيبراني: من عملية الاحتيال التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة لامرأة فرنسية دفعت 830 ألف يورو لشخص زعم أنه الممثل «براد بيت»، وصولًا إلى مجموعات تبرعات وهمية لضحايا حرائق لوس أنجليس، أظهرت الأسابيع الأخيرة أننا جميعا كأفراد وشركات نشكل أهدافا للهجمات الإلكترونية، حسب وكالة «فرانس برس».
وشهدت فرنسا تسجيل أكثر من 130 ألف عملية احتيال عبر الإنترنت في العام 2023، بحسب بيانات وزارة الداخلية، التي تشير إلى زيادة بنسبة 8% سنويا في المتوسط بالجرائم الرقمية المتعلقة بالملكية منذ العام 2016.
- «ميسترال» تنشئ أول مركز بيانات لها في فرنسا
- صندوق كندي يعتزم ضخ 20 مليار يورو للاستثمار في الذكاء الصناعي بفرنسا
- إنشاء «صندوق تعزيز الذكاء الصناعي المسؤول» في أبوظبي
«التصيد الاحتيالي»، هو أحد أكثر أشكال عمليات الاحتيال عبر الإنترنت شهرة، ويتمثل في إرسال رسائل بالبريد إلكتروني أو رسائل نصية قصيرة، تحت ادعاءات كاذبة تحضّ المستخدمين على النقر على رابط احتيالي ومشاركة البيانات الشخصية، حيث تجعل روبوتات المحادثة المهاجمين يوفرون الوقت وتتيح لهم إعداد رسائلهم الكاذبة بشكل أفضل.
ووفق «لومير»، إذا كان المحتال يجهل تفاصيل لغة معيّنة يستخدم الذكاء الصناعي التوليدي لكتابة بريده الإلكتروني، وسيخفي تماما الأدلة كالأخطاء الإملائية والنحوية.
رؤساء شركات مزيّفون
يقول المدير الفني لشركة «مكافي» McAfee)) المتخصصة في برامج الأمان، «ستيف غروبمان»: تستطيع نماذج الذكاء الصناعي الاستفادة من كل البيانات التي سُرقت خلال السنوات الأخيرة لأتمتة إنشاء عمليات احتيال مخصصة جدا، وبدل الاكتفاء بمكاسب صغيرة وسريعة، يسعى المهاجمون غالبا إلى كسب ثقة بعض الموظفين داخل الشركات المستهدفة.
ويوضح من شركة «نوو بي 4» الأميركية للتدريب على الأمن السيبراني، «مارتن كريمر»: إذا وقع موظف في الفخ، ينتظر المجرمون حتى يصبح هذا الشخص مؤثرا جدا أو تسنح فرصة جيّدة لابتزازه من أجل الأموال، قبل استغلال هذا التواصل.
في فبراير 2024، حصل محتالون على 26 مليون يورو من شركة متعددة الجنسية في «هونغ كونغ»، حيث قالت السلطات إن أحد الموظفين الماليين اعتقد أنه كان في مكالمة جماعية عبر الفيديو مع الرئيس التنفيذي للشركة وموظفين آخرين، إلا أنّ هؤلاء كانوا صورًا متحركة مفبركة بتقنية «التزييف العميق».
يؤكد «ستيف غروبمان» أن باحثا في شركة «مكافي» تمكن من استبدال وجهه بوجه النجم الهوليوودي «توم كروز» بأقل من 5 يورو، محذرًا: أحدث جيل من برامج التزييف العميق وصل إلى نقطة لا يستطيع فيها أحد تقريبا التمييز بين الصورة الفعلية والصورة المولّدة بواسطة الذكاء الصناعي.
سلاسل توريد ونظام متكامل
يقول «لومير» إنّ التأكد من هوية المحاور عبر الإنترنت، يحتاج نوعا ما إلى «كلمة مفتاح»، وتتمثل إحدى النصائح الأخرى بالطلب من أحد المحاورين عبر الفيديو تحريك الكاميرا لإظهار محيطه، وهو ما يصعب على الذكاء الصناعي إنجازه فورًا.
وأصبحت عمليات الاحتيال عبر الإنترنت مجالا مربحا، فعلى غرار قطاعات أخرى، ثمة سلاسل توريد ونظام كامل لدعمها، على ما يلاحظ الخبير في «مكافي»، قائلًا: على الرغم من أن عددا كبيرا من عمليات الشرطة قوضت شبكات معيّنة، مثل شبكة «لوكبيت»، وهي إحدى مجموعات الجرائم الإلكترونية الرئيسية في العالم والتي تم تفكيكها في أوائل العام 2024، بات هذا النوع من الجرائم الإلكترونية منظمًا واحترافيًا.
وأضاف «مارتن كريمر»: لا يقلقني تطوير أدوات الذكاء الصناعي الجديدة بشكل كبير، ويمكننا استخدامه في الهجوم كما في الدفاع، وتبقى الحماية الأساسية لمستخدم الإنترنت ضد عمليات الاحتيال هي يقظته.
تعليقات