Atwasat

خزعبلات صينية الأصل

محمد عقيلة العمامي الإثنين 27 أبريل 2026, 01:20 مساء
محمد عقيلة العمامي

طبيب متخصص في علم الأدوية، اسمه: (ستيفين فولدر - Stephen Fulder) يحمل دكتوراه في بيولوجيا الشيخوخة! عن بحوثه في جامعة لندن، وله كتاب عنوانه «الجنسنغ عشبة الشرق السحرية»، وترجم لعدة لغات، واصدر كتابا ثانيا عنوانه «الجنسنغ وفعالية التناسق والانسجام»، وكتابا ثالثا تناول الخصائص العلاجية لهذه النبتة المنشطة المعروفة في الصين، ويأتي في مقدمتها جذر «الجنسنغ»، الذي يُقدّر الصينيون قيمته العلاجية منذ ما يقارب سبعة آلاف عام باعتباره أقوى الأعشاب الطبية، على الأقل في مجال فوائده!.

ويناقش الدكتور فولدر العلاجات الملكية الأخرى، أو نباتات (التناغم) الأخرى، التي تعمل - كالجنسنغ - بأمان ودون آثار جانبية مُنهكة لتنشيط جهاز المناعة في الجسم. ولقد بيع من طبعات هذا الكتاب أكثر من 50.000 نسخة، وكانت بعنوان «تاو الطب». وهذا «الجنسنغ» مجرد نبتة - تترجم إلى جذر الإنسان! - وهي، لمن لا يعرفها، مشهود لها بقدرتها على تنظيم ضغط الدم، واضطرابات الجهاز الهضمي وداء المفاصل والأرق، وفقدان الذاكرة، وعدد آخر من مشاكل الإنسان الصحية، ولكنها تفردت واشتهرت، وهذا هو مربط الفرس! بأنها مثيرة للشهوة الجنسية!

أما عجبي الشخصي أنني لم أرَ ترجمته في أي مكتبة عربية، ولعلكم تتفقون معي بأنه أمر عجيب للغاية، ولا يصدق، فمن يختلف معي على هذا الموضوع ليس من أولويات المواطن العربي!

ومنذ القرن السابع عشر عرفته أوروبا، وكان حينها، بدعة للطبقات الأوروبية (الأرستقراطية)، ولكنه لم يعد طبيا، أو بمعنى آخر ثمة حماس- طبي - مثلما كان له في السابق، بل صنفوه بأنه غير مؤذ، ويكافح بعض الأمراض! وباختصار شديد قيمته في صيانة الصحة ومساعدة الجسم على الشفاء!!

غير أن عالم الأدوية الذي أشرنا إليه، يقول إنه نتيجة لاهتمامه الشخصي بجذر الإنسان هذا، وفيما كان يقوم ببعض التجارب، منها أنه حقن الخلايا البشرية المزروعة بالجنسنغ فنمت بسرعة أكبر، وكانت مقاومتها للظروف المخبرية المعاكسة أقوى! وحقن عالم روسي جرذانا بالجنسنغ فزادت سرعتها في الركض والسباحة بنسبة 34%، وأجريت تجارب على الإنسان من خلال تناوله الجنسنغ واثبت أنه يحسن القدرة على التعلم ويقوى الذاكرة- وأيضا الذكورة!- ويرفع مستوى نشاطه، ويقظتهم، و- قدرتهم - الذهنية، وخلاصة التجارب أثبتت احتواءه على أكثر من مركب كيميائي، كل منها له خصائص بعضها مثير والآخر مسكن!

وأجوده المتوافر البري المتوافر فقط في منبسطات منشوريا الصينية، وفي كوريا ويتجاوز ثمن الجرام الواحد منه 500 دولار، لأنه مثل ما تقول مصادري إن ثمن هذا الجرام الواحد! منذ 40 عاما مضت كان ما بين 215 دولارا إلى 450 دولارا، وتقول المصادر أيضا لأنه كان قبل عقود من الزمن نادرا، ولكنْ راهب يسوعي - مبارك - عثر على نبتة مشابهة في غابات مونتريال بكندا كنبتة الجنسنغ الصيني، وما إن سمع الصينيون عنه، ولم يذكره أي أحد من ملتنا، حتى بدأوا يستوردونه، وما زالوا حتى الآن، ولأنه أخذ في الانقراض، وافق الكنديون على عدم تصديره! مبرزين ومتعاليين بأنهم يعملون من أجل راحة وهناء مواطنيهم!

ولقد حذا حذوهم الأميركيون، أما الأوروبيون، فبينهم وبين الأميركيين، مصالح مشتركة! أما الكوريون والصينيون، واليابانيون فكانوا السابقين في زراعته ورعايته.

وغير ما ذكرت، لا أعلم شعوبا أخرى مهتمة بهذه «الخزعبلات»! التي نادرا ما يسمع المرء عن مواطن حقيقي يحتاجها!



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»