Atwasat

التغيير قادم – وجميعنا ينتظر

بوابة الوسط - القاهرة الأحد 05 أبريل 2026, 07:44 مساء

هناك، عند دفّة الحكم، يجلس رجالٌ يشبهون الكراسي التي يحتلّونها؛ ثابتون، صامتون، لا يتحرّكون إلّا إذا اهتزّ تحتهم الوطن. وعندما يهتزّ الوطن سيرتعشون، ويبدأ التغيير. لا يريدون المغادرة، كأنّ ليبيا إرثٌ شخصيّ لهم ولأسرهم، سواء لمن رحل منهم أو لمن لا يزال موجوداً. كأنّ الزمن توقّف عند أسمائهم. يظنّون أن البقاء حقٌّ، وأن الرحيل خيانة، وأن الشعب مجرّد ظلٍّ يمرّ ولا يُرى.

لكنّ الأشياء لا تبقى على حالها… حتى الصمتُ يشيخ، ولن يطول هذا الصمت.

لقد ضاق الشعب بهم، ضاق حتى صار الصدر أضيق من تنهيدة. لا يستطيع المواجهة الآن، ليس ضعفاً… بل لأن الجرح حين يكون عميقاً يحتاج لحظة قبل أن يصرخ. لكن الصراخ قادم، والانفجار ليس احتمالاً… بل وعدٌ يتكوّن ببطء، مثل بركانٍ يتعلّم الصبر. وحين ينفجر… لن يقف أمامه أحد.

فلا تبكِ. ولا تقل: ضاع الوطن.
فالوطن لا يضيع… نحن الذين نضيّعه حين نصمت طويلاً أو نحلم قليلاً.

الوطن حيّ، لكن الذين كان يجب أن يحرسوه خذلوه. الحُلماء ناموا، والفاسدون استيقظوا. صار الخوفُ سياسة، والسكوتُ حكمة، والانكسارُ وجهة نظر.
هم يخافون التغيير… لأن التغيير لا يطرق الأبواب، بل يقتلعها. ولن يطول الانتظار؛ فالتغير يحدث في لحظات، وحينها لا ينفع الندم.

إنهم يتحالفون مع الغريب، يفتحون له النوافذ، ويغلقونها في وجه أهل البيت. يبيعون الغد ليشتروا يوماً إضافياً في السلطة. لكن الغد لا يُباع… الغد ينتقم، وذاكرة الشعوب لا تنسى أفعالهم وإن طال الوقت.
وفي مكانٍ ما، بعيداً عن ضجيج الخطب، وقريباً من وجع الناس، يولد التغيير. لا يُرى، لا يُسمع، لكنه يكبر… مثل فكرة بسيطة تقول: “يكفي”.

التغيير قادم…
ليس لأنهم يريدون، بل رغم أنوفهم.
قادمٌ كالمطر، كالحقيقة، كصرخة طفلٍ لم يتعلّم الخوف بعد.
كسيلٍ يجرف ما أمامه وما وراءه، وكنارٍ تلتهم الأخضر واليابس.

ليس بعيداً… وكل يوم يقترب. ومن لا يعرف هذا… فسيعرفه عندما يحدث، وحينها يكون القطار قد فات.
وعندما يأتي… لن يسأل أحداً إن كان مستعدّاً.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»