Atwasat

رمضانيات

جمعة بوكليب الأربعاء 18 فبراير 2026, 04:27 مساء
جمعة بوكليب

رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.
في الأيام القليلة الماضية، قامت الولايات المتحدة بإصدار تحذير سفر من المستوى الرابع إلى مواطنيها بعدم السفر إلى ليبيا، وحث المتواجدين بها على مغادرتها. التحذير شمل 21 بلدًا حول العالم. صدوره في هذا الوقت تحديدًا مدعاة للقلق، وكأن الأميركان يعرفون ما لا نعرفه مما يجري في عتم الكواليس.علمًا بأن الأميركان يعرفون مسبقًا أن الأحوال في ليبيا ليست على ما يرام منذ 15 عامًا.

رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير
قبل حلول شهر الصيام بأيام نقلت مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت صورًا وتسجيلات مصورة منقولة مباشرة من الميادين لحرب بين جماعتين مسلحتين في منطقة جنزور، وصورًا وتسجيلات مصورة أخرى لمواطنين يركضون هربًا في سوق الخضرة طلبًا للنجاة من الموت برصاص وقذائف المتحاربين. سبب الحرب، كما تبين واتضح فيما بعد، خلاف بين جماعتين مسلحتين حول من يحق له منهما فرض وجمع الإتاوات على ومن تجار السوق.

الإتاوات على التجار في مختلف الأسواق بالمنطقة الغربية من البلاد ليست جديدة. وهي تقليد جرى إرساؤه من قبل قادة الميليشيات الكبيرة لجمع وتكديس الأموال مقابل تقديم الحماية. تجار (سوق الكريميه)، حسب علمي، كانوا الأكثر تعرضًا للابتزاز الميليشياوي الإتاوي كونهم تجار جُملة.

في جنزور مثلاً، علمنا الآن، بعد (الدعكة بالسلاح) الأخيرة، أن حرص التجار في سوق الخضرة بالمنطقة على الدفع لم يمنع عنهم شرور الحُماة. الاختلاف بين اللصوص على الغنائم اندلع فجأة على شكل حرب ميدانها كان سوق الخضرة وما يحيط بها من شوارع بمختلف الأسلحة. ترويع المواطنين وتدمير ممتلكاتهم ليس في الحسبان.

بعدها صدر بيان من رئاسة أركان المجلس الرئاسي الذي تتبعه الجماعتان المسلحتان موضحًا أن ما حدث كان شأنًا فرديًا. وستتخذ الإجراءات ضد مرتكبيه. التهديد باتخاذ الإجراءات ضد مرتكبي الجريمة هو الآخر صار ركنًا أساسيًا من تقاليد حروب الإتاوات بين الجماعات المسلحة.

بعد كل (دعكة بالسلاح) يصدر بيان باتخاذ إجراءات ضد الفاعلين. لكن «عينك تسلم من العمى». وفي الأخير، لا محكمة ولا (دياولو) يقفل الملف ويوضع على الرف مع غيره من الملفات ذات الصلة، والأمر لا يتعدى (حمار بليك نتش قرعه).

حكومة طرابلس (دارت الحُوله) بمعنى أن الأمر لا يعنيها، لأن المتحاربين لا يتبعونها ويتبعون المجلس الرئاسي. لذلك، على المواطنين/ المجنى عليهم فيما سيحدث من حروب، قبل رفع أصواتهم بالشكوى، التأكد من تبعية الجهة التي يتبعها المتحاربون: هل تتبع للحكومة أم تتبع المجلس الرئاسي؟ وإذا اشتبكت جماعتان تتبع كل منهما جهة مختلفة؟ عندها لكل حادث حديث.

رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير
خبر غريب يقول إن محافظ مصرف ليبيا المركزي عقد اجتماعًا مع أعضاء مجلس الإدارة ومجموعة من التجار الموردين لاستيراد زيت الطهي.الزيت المذكور اختفى قبل شهر رمضان من الأسواق لأن التجار يرفضون بيعه بالسعر الذي حددته وزارة الاقتصاد.

الزيت المعني تبين أنه يستورد بدولارات الاعتمادات ويأتي على متن سفن، وقبل وصوله المياه الإقليمية يتم تفريغ الشحنات في البحر، وتنقل إلى جهات أخرى لا سلطة لحكومة طرابلس عليها، حيث يباع بالسعر الذي يختاره التجار!

وما دمنا في سريب الخير، هل سمعتم بحكاية رجل الأعمال الذي تبرع بشراء محصول تمر الدقله من المزارعين في الجفرة وبيعه مباشرة للمواطنين خلال شهر رمضان المبارك بسعر دينار للكيلو، ثم غير السعر إلى قرش واحد فقط؟ وهل تابعتم على مواقع التواصل الاجتماعي الحرب الضروس التي شنت ضده من قبل التجار والسماسرة وأبناء بعض مسؤولين كباااااااار؟ الأمر لم يتوقف عند التمر بل شمل كذلك زيت الطهي، بعد تعهد رجل الأعمال المذكور بتوفيره في الأسواق بسعر مخفض (5 دنانير للتر الواحد).

المفارقة أن مبادرة رجل الأعمال الخيرية السلمية الرمضانية ستدخل التاريخ من باب ضيق مرفوقة بإشارات استفهام من عدة جهات ولمز وهمز من عدة شخصيات، في حين أن قادة حروب الإتاوات والتجار والسماسرة لن يجدوا صعوبة مطلقا أمام أي بوابة دخول للتاريخ، لأنهم يدفعون أجور الحراس عند كل واحدة منها.
كل عام وأنتم بخير



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»