Atwasat

الأسنان أصل الغية!

محمد عقيلة العمامي الإثنين 13 أكتوبر 2025, 11:42 صباحا
محمد عقيلة العمامي

«العين عليها حجاب» ! يندر كثيرا ألا يكون أحد من جيلي تحديدا لم يسمع في طفولته هذا القول من عجائزنا، وهو يعني، على نحو ما، أن هناك حارسا يحمى العين، ضعيفة التكوين التي تتصدر رأس الإنسان، وبالتالي تسهل إصابتها، وإن كانت إصابتها المباشرة كفيلة بإتلافها تماما.

ومعنى هذا القول هو، على نحو ما، المقولة الفرعونية القديمة «العين عليها حورس»، أي عليها حارس، فهي من أغلى ما يملكه الإنسان، وهي عبارة تتردد على ألسنة المصريين آلاف المرات كل يوم دون تحديد هوية الحارس أو «الحورس» مثلما هو منوه في حضارة مصر القديمة. فـ«حورس» في الميثولوجيا المصرية القديمة هو ابن الوزير الذى كان يُصوّر على هيئة صقر (حيرو)، ومعناه هو ذاك الذى يكون أعلى، والصقر هو كذلك، ويتصف بحدة البصر، حتى أن العلم الحديث أثبت أن قدرته على الإبصار تفوق قوة عين الإنسان بنحو 8 مرات.

«حورس»، الذى يمثل قوة الخير والنور، والذى تغلب على الشر المتمثل فى عمه «ست»، قام بتوحيد أرضي مصر العليا والسفلى، لذلك اعتبروا ملوك مصر القديمة تجسيدا حيا له.

وقد تعددت أشكال وأسماء، وكذلك رموز حورس فى الميثولوجيا المصرية القديمة. وفي خضم رموز الصراع بالتاريخ الفرعوني ما بين الخير والشر، يقتلع «ست» عين ابن أخيه حورس اليسرى، فيستبدل حورس بها تميمة «الوادجت»، ويستعيد بصره بها، لتصبح عين حورس رمزا للحماية فى مصر القديمة، ورمزا لدفع الشر وجلب الخير، ورمزا للوقاية من المرض، ودفع الحسد، والقضاء على الشياطين.

كذلك تمثل القوة المستمدة من حورس نفسه، فتقلدوها على صدورهم، ورسموها فوق التوابيت، وفي مقدمة المراكب، وعلى جدران المقابر كرمز ومعنى للحماية. وهكذا أصبحت «العين عليها إله حارس»، وهو «حورس»، كلمة محفورة في الوجدان المصري منذ 7 آلاف عام، بينما شواهد التاريخ تبرز العلاقات الوثيقة بين الحضارة الفرعونية وجيرانها شرقا وغربا وجنوبا.

واهتمت، حد المبالغة، الثقافة بالعين، حتى أن مطربا تغنى بخيال شاعر، وقال: «عندك دواء عيني وهي ما راتك.. شن فايدة عيني إن ما شافتك». والمعني واضح، ومعبر حد المبالغة! فالعبارة تعبر عن مدى الشوق العميق لشخص غائب، حيث تسأل: «ما حاجتي بعيني إن لم ترَك؟!»، أي ما فائدة العين إن لم ترَ الحبيب الغائب الذي تترقبه العين!

والخلاصة أن العين عليها «حورس» أو عليها حجاب. وفي الغالب ما تكون قوة الإبصار عند الولادة من متوسطة إلى جيدة، وغالبا ما يمكن معالجة العين وحمايتها، ولكن ثمة نصائح تصحح وتحمي العين. وعلى الرغم من كونها في الغالب بديهية، لكننا لا نوليها الاهتمام الذي يتعين ألا نغفل عنه كتجنب القراءة في الضوء الخافت، ومعالجة الحول عند الأطفال.

والمهم للغاية هو العناية بالأسنان، والانتباه إلى أمراضها، فلقد قرأت معلومة، لم أعرفها من قبل، خلاصتها تقول: «قد تتألم العيون من عدوى تصيب البؤرة، وغالبا ما يمكن إرجاع مصدر هذه العدوى إلى إصابة الأسنان. وقد تشعر بألم في عينيك دون أن تكون فيهما أية إصابة، وفقد البصر ممكن أن يحدث نتيجة إصابة الأسنان»! وهكذا لا تكون أغنية «أن العين أصل الغية» معلومة دقيقة للغاية!



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»