Atwasat

«إيقاف» أم «إنهاء»؟

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 12 أكتوبر 2025, 09:05 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

وفق موازين القوى وظروف الصراع بين الشعب الفلسطيني بأسره وفصائل المقاومة المنبثقة منه، من طرف، وآلة الحرب الصهيونية هائلة التطور، من طرف مقابل، تُعتبر المقاومة الفلسطينية قد حققت إنجازا عظيما وانتصارا قتاليا وعسكريا لا لبس فيه على هذا الكيان الصهيوني المزروع على أرض فلسطين التاريخية والذي ارتكب أعمال إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية غير مسبوقة على مر التاريخ اهتز لها الضمير الإنساني العام كما لم يسبق له أن اهتز في حالات أخرى. كما أنها أحرزت نصرا سياسيا وأخلاقيا شهد له العالم.

لكن هذا ليس نهاية المطاف. فالحديث يجنح إلى الميل إلى «إيقاف الحرب» وليس «إنهاء الحرب». وعلى هذا النحو يكون الوضع هشا ومعقدا. فالحرب «الواقفة أو المتوقفة» قد تتحرك في أية لحظة يراها الكيان الصهيوني الغاصب ملائمة. فهذا الكيان المعادي للإنسانية معروف تاريخيا بتلاعبه بالاتفاقات وتملصه منها والالتفاف عليها.

وأول مظاهر هذا الالتفاف هو رفض هذا الكيان إطلاق سراح بعض السجناء القادة، من مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات، المذكورين في قائمة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية التي قدمتها حركة حماس. ويُشهد لهذه القائمة بأنها قائمة وطنية تشمل أسرى من فصائل المقاومة جميعها.
كما أن نتنياهو وغيره يهددون بنزع سلاح حماس (وفصائل المقاومة الأخرى طبعا) وتدمير الأنفاق. وهذا يعني أن الحرب لم تنتهِ، وإنما يحضر الاحتلال لجولة جديدة من البطش بالشعب الفلسطيني.

من جهة أخرى أحدثت هذه الحرب الأطول في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي استدامت سنتين كاملتين تصدعا كبيرا داخل المجتمع (ولا أقول الشعب) الإسرائيلي وانقساما وتجاذبا داخل الطبقة السياسية الإسرائيلية. وبإبرام الصفة الحالية سيزداد هذا التصدع، كما أن إيقاف الحرب سيضع نتنياهو في ورطة. فهو يواجه تهما متعددة سيسمح إيقاف الحرب بملاحقته قانونيا ومحاكمته.

وبغض النظر عما ستسفر عنه هذه المحاكمات من نتائج فإنها ستؤدي إلى انخفاض شعبيته، وقد يصار إلى سحب الثقة من حكومته من قبل الكنيست. وفي هذه الحالة ستجرى انتخابات مبكرة من شبه المؤكد أنه سيكون خاسرا فيها. وإذا خسرها فسيضطر إلى البقاء في إسرائيل وعدم مغادرتها بسبب إدانته وملاحقته من قبل محكمة الجنايات الدولية.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»