في سياق الحرب الهمجية التي يشنها جيش الكيان الصهيوني على غزة منذ ما يقارب السنتين، ازداد عدد الدول التي أعلنت اعترافها بالدولة الفلسطينية ليصل إلى 147 دولة من أصل 193 دولة تشكل أعضاء الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة. من بين هذه الدول إحدى عشرة دولة أوربية.
هذا الاعتراف يأتي، بطبيعة الحال، في إطار «حل الدولتين»، وهو حل يبدو لنا مستحيل التحقق. ذلك أن الكيان الصهيوني الغاصب لا يقبل بوجود دولة فلسطينية على «حدوده» المباشرة، بل وينوي، ويعمل على، تهجير الفلسطينيين من أرضهم فلسطين التاريخية.
كنت قد نشرت مقالا* في «بوابة الوسط» بتاريخ الأحد 26 نوفمبر 2023 من ضمن ما جاء فيه «أعاد طوفان الأقصى الجارف الذي غمر الكيان الصهيوني العدواني، مع ما ترتب عنه من دمار هائل وموجع في غزة، القضية الفلسطينية إلى الحضور بقوة، مرة أخرى، إلى التداول الرسمي والشعبي عبر العالم، أخذاً في الاعتبار اختلاف الموقفين المبدئيين، طبعا.
وفتحت الأدراج التي حفظت فيها ملفات (حل الدولتين)، لطرحها على مناضد التداول من جديد». وجاء في المقال أيضاً: و«حل الدولتين» هذا ينطوي، في تقديري، على إشكالية وتناقض غير قابلين، في تقديري أيضا، للرفع.
فهو، من جانب، حل غير عادل ومجحف بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني الذي سلبت أرضه من قِبل الكيان الصهيوني المدعوم من الاستعمار الإمبريالي العالمي. إنه بمثابة تنازل المرء عن معظم جسده، بحيث لا يبقى له إلا جزء ضئيل منه غير مؤهل ليعيش حياة نشطة سليمة. وهو، بالنسبة إلى الكيان الإسرائيلي، يمثل نهاية الحلم الصهيوني الخرافي بإقامة دولة يهودية (أي دولة دينية) من نهر الفرات إلى نهر النيل، وبالمناسبة هذا ما يرمز إليه الشريطان الأزرقان المرسومان أعلى علم الدولة الصهيونية وأسفله.
النقطة الأساسية التي أهدف إلى طرحها في المقال الحالي، هي أنه، في الأوضاع الراهنة المتميزة بهزيمة جيش العدو الصهيوني هزيمة نكراء في حرب غير متناظرة ولمدة شارفت على السنتين، يأتي «حل الدولتين» بمثابة محاولة، من القوى الغربية بالذات، لإنقاذ «إسرائيل» من الانهيار وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وجودها.
إن الحل الأمثل، الذي يبدو أنه أخذ يلوح في الأفق، هو «حل الدولة الواحدة» على غرار ما حدث في روديسيا (زمبابوي الحالية) ثم جنوب أفريقيا.
* https://alwasat.ly/news/opinions/420514?author=1
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات