بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لثورة 17 فبراير يثار سؤال «ليبيا إلى أين؟!».
«ليبيا إلى أين؟!». أكثر الأسئلة إرباكاً وابتعاثاً للحيرة التي واجهتها طوال حياتي. فالسؤال يتضمن أن وضع ليبيا الحالي مقلق بالنسبة إلى الغالبية الشعبية (أكرر: الغالبية الشعبية) التي تنوء تحت وطأته، ومن جانب آخر يتضمن أن ليبيا «تسير» ولكن الوجهة غير معروفة أو أنها لا تبشر بخير.
نعم. الوضع الليبي الحالي مثير للمخاوف القوية (دائماً بالنسبة إلى غالبية الشعب). ويمكن القول أن ليبيا تمر الآن بـ«مأزق»، وليس بمجرد «أزمة». في الأزمة تكون مؤشرات الخروج منها وسبله معروفة وممكنة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والإجماع الوطني، وغالباً ما تنتفي فيها إمكانية التدخل الخارجي أو يكون ضعيف التأثير. أما المأزق فيعمه الاختلاط والفوضى والتشوش وتنغلق فيه سبل الخروج منه. فهناك لاعبون محليون، وهناك لاعبون خارجيون يستقوي بهم اللاعبون المحليون مقابل مردودات اقتصادية أو سياسية، وبالتالي يتحول اللاعبون المحليون إلى مجرد وكلاء للاعبين الخارجيين.
ثمة عبارة شهيرة للمفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي يتكلم فيها عن تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة. ذلك أن العقل يقوم بحسابات باردة محايدة تخلو من العاطفة، على حين تمثل الإرادة الطموح والأمل والعزم. لكن الإرادة، في النهاية، ترسم حدود طموحها بناء على محددات العقل. أنا متشائم جداً بعقلي ولا يلوح لي حل منظور للمأزق الليبي على المدى القريب أو حتى المتوسط. أما إرادتي، وفي الحالين، لا وزن ولا تأثير لها في مسار هذا المأزق. لأنني لست فاعلاً سياسياً أو اجتماعياً. أهمية تفاؤل الإرادة هنا ذات صلة بالفاعلين المحليين أولاً.
لكن الشعوب لا يمكن لها أن تتعايش مع اليأس على مدى بعيد، ولا بد أن تجد شرخاً في صلابة جدار هذا المأزق يتسرب منه بصيص الأمل. وبصيص الأمل هنا، في تقديري، أن يتعب اللاعبون المحليون المتخاصمون والمتحاربون وينهكوا ويستنزفوا ويجدوا أنفسهم في طريق مسدود (وقد تتفجر انتفاضة عارمة في مواجهتهم) وأن يجد اللاعبون الخارجيون أنه لا مناص من التفاهم بينهم بشأن الحفاظ على مصالحهم المشتركة.
أعتقد أن هذا هو «الحل» الوحيد الممكن المنتظر.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات