Atwasat

«ما تلومش ع الذيب»

صالح الحاراتي الإثنين 11 نوفمبر 2024, 05:04 مساء
صالح الحاراتي

من لهجتنا المحلية عثرت على مثل شعبي يقول:
«ما تلومش ع الذيب
شوف نعجتك وين سارحة»

قبل أن توجه لومك للآخر ابحث وانظر إلى نفسك وما يخصك، أي هي دعوة لتحمل مسؤولية ما نحن عليه من أحوال، وكأنه يقول «ابحث في الأسباب والعوامل الذاتية واجعلها أولوية تسبق توجيه الاتهام إلى العوامل الخارجية».

ولأجل المزيد من استخلاص ما أسلفت من معنى، فتقديري أن المثل عندما يؤكد على الاهتمام بالعوامل الداخلية فذلك لا يعني أنه يغفل عما سواها، ولكن عيوبنا الذاتية لها الأولوية لأنها التي يمكننا التحكم فيها؛ فهي تأتي من داخلنا. وتتمثل في أفعالنا وأفكارنا ورؤيتنا للحياة، وذلك هو ما يمكننا التحكم فيه وتقييمه وتقويمه فلو كان إيجابيا ساعدنا في اتخاذ الموقف والقرار الصحيح، في حين أن الأفكار السلبية من المرجح أن تعيقنا وتذهب بنا إلى دائرة مغلقة من الأخطاء المتكررة ونستمر في اللوم وتوجيه الاتهام للعوامل الخارجية.

المثل يمثل دعوة كي لا نلوم الآخرين ونتجاهل الأسباب الكامنة في أنفسنا ومجتمعنا، فالسكوت عن الظلم مثلا أسوأ من الظلم نفسه، لأن الساكت يشاهد الظلم ولا يحاول أن يمنع وقوعه، وفي ذلك يقول «مارتن لوثر كينغ»: «المصيبة ليست في ظلم الأشرار، بل في صمت الأخيار».

إن أول عمل يقوم به البعض في حال وقوعه في مشكلة، هو إيجاد ما يلقي عليه اللوم، سواء كان هذا الشيء بشراً أم غير ذلك، المهم هو إيجاد ذلك الشيء وبأي طريقة. فقناعات الكثير منا، تذهب إلى إيجاد المشجب المناسب لإلقاء أخطائنا عليه والإشارة إليه وقت الأزمة وهو سبيلنا لبراءة النفس.

ولعل أشهر تلك المواقف تتبدى كمثال في تقييمنا لـ«فريق كرة» نناصره وحين خسارته نذهب إلى إلقاء اللوم على الحكم المتحامل والملعب غير الملائم والمناخ والظروف الجوية، وهكذا دون أن نشير إلى نقص لياقة أو أخطاء ارتكبها اللاعبون.. إلخ.

هناك آليات متداولة من آليات الدفاع النفسي يتوجب على الإنسان أن يبذل جهدًا حقيقيًا في سبيل مقاومتها، منها آلية إلقاء اللوم، وآلية تبني دور الضحية، ونلاحظ أنه وفي أغلب الأحيان تتزامن تلك الآليتان معًا كرد فعل على ما ينتابنا عند مواجهة المواقف الصعبة؛ ولنستطيع تجنب الوقوع في براثن تلك الآليات كان من الضروري أن ندرك مسؤوليتنا الكاملة عن نتائج اختياراتنا وأن نعي أن اللجوء إلى تلك الآليات يقف عائقًا حقيقيًا أمام تجاوز تلك الصعوبات وتحقيق التعلم واكتساب خبرات حياتية حقيقية.

إن تحمل المسؤولية يجعل عقولنا أكثر هدوءًا ويعطينا رؤية واضحة لأنه يتيح لنا فرصة التفكير الإيجابي البناء.. وغالبا ما يعطينا رؤية لما يجب أن نفعله لحل تداعيات موقف ما..
إن تحمل المسؤولية يتضمن أيضاً القدرة على الاعتراف بالأخطاء والعمل على تصحيحها بدلاً من تجاهلها أو إلقاء اللوم على الآخرين، ولا مجال أمامنا إلا التوقف عن تقديم الأعذار لأن اختلاق الأعذار وإلقاء اللوم على الآخرين يسمح لنا بالتهرب من المسؤولية في كثير من المواقف التي تحدث معنا.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»