Atwasat

رحم الله فناننا الزواوي

أمين مازن 14 ساعة
أمين مازن

وكذلك جارت فكرة أيامنا هذه المرة وهي تسرد ما لديها في الخامس من يونيو لهذا العام، والمتزامن مع ذكرى رحيل الفنان الليبي الكبير محمد الزواوي، حيث حملت الفقرة بيانات خافية عن الراحل كتاريخ المولد ومكانه والنشأة وأماكن العمل، والآثار التي تركها، إلا أنها أهملت عن قصد، أو من دونه، أهم مرحلة أتاحت ما تحقق لهذا الفنان من الشهرة المتصلة بالمضمون الوطني، تلك التي قُدِّرَ لها أن تتزامن مع العام الرابع والستين من القرن الماضي، الذي شهد انضمام الزواوي وعديد العاملين معه بمشروع المصالح المشتركة إلى وزارة الأنباء والإرشاد.

ذلك الانضمام الذي اتفق مع صدور جريدة «الميدان»، لصاحبها الراحل فاضل المسعودي، تنفيذا كما قلنا أكثر من مرة لحكم المحكمة العليا عندما كان من تقاليد الجريدة المشار إليها أن يكون من بين مكونات الصفحة الأخيرة لوحة كاريكاتيرية، يذيلها تعليق كثيرا ما يربط الصورة بأهم مقال أو أهم حدث، مما دأب الراحل فاضل على إعطائه الاهتمام بانتقائه من مادة أسبغت على شغله، فزاده المستوى الحرفي الذي لم يبخسه أهم من كتب عن التاريخ الليبي المعاصر «دولة الاستقلال»، وهو الدكتور محمد يوسف المقريف، عندما أشاد بالمستوى الحرفي لجريدة «الميدان»، التي كان من بين موادها لوحات الفنان محمد الزواوي ذات الخطوة المعبرة، والتعليقات اللاذعة، والتي كثيرا ما حرص على انتقائها ذلك الأستاذ الرافض الحكم الفردي عندما دخل الحياة السياسية العربية عقب الحرب العالمية الثانية، وهو يختار من مصر منطلقا، وجرائدها نشرا في ذات الأيام التي أُعلن فيها استقلال ليبيا، وإبرامها المعاهدة البريطانية عن إكراه، وليس عن ترحيب، مما لا يتسع المجال للخوض فيه الآن، إذ ما يعنينا الآن هو تغطية الجانب المتعلق بالفنان محمد الزواوي، ولكن مع إنصاف المرحوم فاضل المسعودي، خاصة أن الحديث قد جاء في شاشة لا تسأم تقديم الكثير مما لديها عمَّا تهمها تياراتهم وذويهم، أولئك الذين لحقهم أذى النظام السابق، إذ لا شك أن الشاشة المذكورة تعرف قبل غيرها فداحة الثمن الذي دفعه الصحفي فاضل المسعودي، ومطبوعة «صوت ليبيا»، التي كانت أول صوت جاهر بمعارضة العهد المذكور، وهو في أوج قوته، وانحياز الكثير من القوى العربية نحوه، ومن باب أولى اهتمامه المبكر بالفنان محمد الزواوي.

وأذكر أنني كنت واحدا من الذين نبّهوا لهذه الجزئية عندما كُرِّمَ الزواوي في ما أُطلِقَ عليه «عيد العلم»، في السنوات الأولى من سبعينيات القرن الماضي، ذلك الحشد الذي كان وراءه المرحومان جمعة الفزاني وعلي المصراتي، فوجب يومئذ التوقف أمام لوحات الزواوي، على الرغم من أن «الميدان» كانت قد أُوقِفَت من طرف السلطة القائمة، وها أنا أقدم اليوم هذه الإضافة عسى أن يُصَحَّح النقص، ويعلم من يجب أن يعلم أن هناك من يرصد ويدقق، سواء أسعف الحظ بنشر ما أعِدَّ في الخصوص أو بقى في انتظار الوقت المناسب، فقد يتأجل التصويب بعض الوقت، ولكنه لن يستحيل طول الوقت، فللحقيقة زمنها المناسب مهما طال زمن الباطل، وتنادى الضعفاء لنصرته، ورحم الله الفنان الزواوي وأمثاله في الفن والفكر.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»