بينما تلقي موجة حرّ جديدة بظلالها على ملايين الفرنسيين، يمضي جان لوك إكليرسي-ديتيربيني (57 عامًا) يومه في فيء الملاذ المنعش الذي توفره غرفة معيشة تقع داخل مقلع حجارة قديم.
ويختصر الرجل تجربته بالقول: «أشعر وكأني أدخل إلى ثلاجة»، وخلال جائحة كوفيد، ترك إكليرسي-ديتيربيني باريس وشققها الضيقة ومبانيها القديمة التي تفتقر إلى وسائل التبريد، وانتقل للإقامة في ترو في منطقة فال دو لوار (وادي اللوار)، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وتواجه العاصمة ومناطق في فرنسا موجة حرّ ثانية هذا العام. ويربط العلماء تزايد وتيرة هذه الظواهر بالتغير المناخي الناجم عن النشاط البشري. لكن إكليرسي-ديتيربيني يبدو قليل الاكتراث بما يواجهه مواطنوه.
ويقول إنه وشريكه، رئيس بلدية القرية، «محظيان» لأن حديقتهما توفر لهما منفذًا إلى غرفة محفورة في الصخر. ويوضح: «يمكننا أن نبقى منتعشين طوال اليوم إذا لزم الأمر».
تضم ترو التي يقطنها نحو 300 شخص، منازل كاملة وغرفًا داخل أنفاق حُفرت لاستخراج حجر التوفو الجيري المستخدم في بناء المنازل والقلاع في المنطقة. وبحسب مكتب رئيس البلدية، يعيش سكان القرية في نحو 11 منزلاً محفورة بالكامل في الصخر أو يؤجرونها، بينما يحظى آخرون بمنفذ إلى غرفة-كهف. وتتوافر أماكن إقامة أخرى كهذه هجرها السكان، لكنها ستكون صالحة للسكن مجددًا في حال خضعت لإعادة تأهيل.
- تقرير «كوبرنيكوس»: 95٪ من أوروبا شهدت حرارة أعلى من المعدل في 2025
- التخلي عن الوقود الأحفوري بين الضرورة البيئية وجماعات الضغط العالمي
- المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: احتمال حدوث ظاهرة ال نينيو هذا الصيف يصل إلى 80%
ويقول إكليرسي-ديتيربيني: «إذا نظرت إلى جدران مسكن في الكهف، فلن تجد وسائل عزل (للحرارة). إنها ببساطة حجارة التوفو»، مشددًا على أنها توفر الدفء خلال فصل الشتاء كذلك. ويضيف الرجل الذي يرئس جمعية السياحة في ترو: «أعتقد أنه أفضل عازل طبيعي متوافر حاليًا».
مساكن صديقة للبيئة
في القرية ذاتها، يقيم دومينيك أوبيرون وزوجه جان بول اللذان تركا كوخهما في منطقة النورماندي العام 2022، وانتقلا إلى منزل في ترو.
تحت سقف من الحجر الجيري في غرفة معيشة فسيحة تزينها النباتات، يحمل أوبيرون مقياسًا للحرارة يظهر الفارق الكبير بين درجات الداخل والخارج. فحتى مع تجاوز الحرارة خارجًا 180°م (30°م)، بقيت في الداخل 19 درجة.
ويقول المتقاعد البالغ 71 عامًا: «هنا تشعر بأنك محمي من الحرارة الخارجية»، مضيفًا أن استخدام هذه الحجارة يلائم «المساكن الصديقة للبيئة».
ويشير رئيس البلدية باتريك إكليرسي-ديتيربيني إلى أن في ترو ما بين ستة وثمانية كيلومترات من الأنفاق، ما قد يسمح في نهاية المطاف بزيادة عدد المساكن الكهفية.
الجانب السلبي الوحيد هو النقص في أشعة الشمس الذي يعانيه أي منزل كهفي في حال لم يكن مواجهًا لجهة الجنوب، مما قد يجعله كئيبًا للغاية من الداخل.
كما أن الإقامة في مكان كان مقلعًا للحجارة، تتطلب أعمال تأهيل واسعة، من بينها خفض الرطوبة والتحكم بها.
وعادة ما يتعيّن على المنتقلين حديثًا إنفاق المال على أنظمة التهوية وتصريف المياه وتلييس الجدران بالجص.
على الرغم من ذلك، يرى رئيس البلدية أن مساكن كهذه قد تكون «نموذجًا لمساكن المستقبل» يصنعها الإنسان لمواجهة الاحترار المناخي.
تعليقات