تتزايد المخاوف في وسط البرتغال من موسم حرائق صيفي خطير، بعدما خلّفت العواصف الشتوية كميات ضخمة من الأشجار المقتلعة والأخشاب اليابسة داخل الغابات، ما دفع السلطات إلى إطلاق عمليات واسعة لفتح الطرق والمسارات المغلقة استعدادًا لأي حرائق محتملة.
وفي غابة تضم أشجار الصنوبر والأوكالبتوس قرب بلدة مارينيا غراندي الساحلية، تعمل فرق من عناصر إطفاء الغابات والحماية المدنية والعسكريين على إزالة جذوع الأشجار التي تعيق حركة سيارات الإطفاء والوصول السريع إلى المناطق الوعرة، وفقا لوكالة «فرانس برس».
ووصف رئيس بلدية مارينيا غراندي، باولو فيسنتي، الوضع بأنه «أشبه ببرميل بارود»، مؤكدًا أن حماية السكان القاطنين قرب الغابة تمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية.
وتعود جذور هذه الغابة إلى القرن الثالث عشر، حين زُرعت لتوفير الأخشاب اللازمة لبناء السفن الشراعية التي استخدمها البحارة البرتغاليون خلال رحلات الاستكشاف البحرية.
وكانت المنطقة قد تعرضت في يناير الماضي لرياح قوية ناجمة عن العاصفة «كريستين»، ما تسبب بخسائر قُدّرت بنحو 140 مليون يورو، وفق مسؤولين محليين. وأوضح مسؤول الحماية المدنية فاسكو فرنانديش أن العاصفة خلّفت «كميات هائلة من الأخشاب اليابسة» القابلة لإشعال حرائق واسعة النطاق.
ويقول مانويل كالهاناش (79 عامًا)، وهو متقاعد يعيش قرب الغابة: «بالطبع أشعر بالخوف.. لكن إذا أزالوا كل هذه الأشجار فسأشعر بقدر أكبر من الطمأنينة».
- حرائق غات تلتهم المزارع.. وضعف الإمكانات يفاقم الأزمة (صور)
- 250 مليون زهرة خشخاش لإحياء لوس أنجليس من رماد الحرائق
- حرائق غابات تجتاح جنوب شرق أستراليا جراء موجة حرّ
وتعمل البلدية حاليًا على تنظيف نحو 178 كيلومترًا من مسارات الغابات، فيما تخطط السلطات البرتغالية لتنظيف نحو 12 ألف كيلومتر من الطرق والمسارات الغابية على مستوى البلاد هذا العام.
صيف «قاسٍ جدًا»
وفي ظل تصاعد التحذيرات، دعا رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو إلى «مضاعفة الجهود» لإزالة الأخشاب المتراكمة، بينما حذر وزير الداخلية لويس نيفيش من صيف «قاسٍ جدًا» على صعيد الحرائق.
وخصصت الحكومة البرتغالية نحو 50 مليون يورو للفترة الممتدة بين يوليو وسبتمبر، بهدف تعبئة نحو 15 ألف عنصر و80 طائرة ومروحية لمواجهة حرائق الغابات المرتبطة بتغير المناخ وموجات الحر والجفاف.
ورغم زيادة الاستثمارات في الوقاية عشرة أضعاف منذ حرائق 2017 المدمرة التي أودت بحياة أكثر من 100 شخص، شهدت البرتغال العام الماضي احتراق نحو 270 ألف هكتار من الأراضي، في أسوأ حصيلة خلال عقد كامل.
تعليقات