بدأ العديد من أثرياء وكبار المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط في توجيه أنظارهم وسيولتهم المالية إلى الوجهات العقارية الفاخرة في أوروبا، بحثًا عن ملاذات آمنة بعيدًا عن رقعة الصراع المتسعة في منطقة الخليج.
وتحدث وكلاء العقارات في لندن وموناكو وسويسرا وإسبانيا وغيرها من الوجهات الأوروبية الفاخرة عن اهتمام متنامٍ من رجال الأعمال والأثرياء والمؤثرين والعائلات الباحثة للانتقال من الشرق الأوسط بسبب الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، كما أوردت «بلومبرغ» الأميركية.
وجهات الشرق الأوسط تفقد بريقها
بعد سنوات من التصدر كوجهات عالمية مفضلة للأثرياء بفضل الأمان والنمط المعيشي الفاخر، تواجه مدن مثل دبي وأبوظبي حالة من «التريث القسري».
- حرب الشرق الأوسط تُنعش الطلب على السيارات الكهربائية في آسيا
- رقم قياسي لعدد السياح في اليابان على الرغم من الخلاف مع الصين وحرب الشرق الأوسط
وبحسب «بلومبرغ»، فإن تصاعد التوترات العسكرية والهجمات المتبادلة في المنطقة دفع بقطاع عريض من النخب المالية والمؤثرين وعائلات المستثمرين الدوليين إلى إعادة تقييم خياراتهم، والبحث عن سكن موقت أو إقامة طويلة الأمد في القارة العجوز لحين انتهاء الصراع.
الوجهات الأوروبية الأكثر طلبًا
أفاد وسطاء عقاريون من عواصم ومدن أوروبية كبرى بارتفاع ملحوظ في طلبات الشراء والاستئجار من قبل مواطني ومقيمي دول الخليج، وتركزت الاهتمامات في مواقع أبرزها لندن وموناكو وسويسرا. كما شهدت جنيف وزيورخ تدفقات استثمارية مكثفة لتأمين عقارات سكنية فورية.
كما برزت ماربيا وإيطاليا وإسبانيا كبدائل قوية بفضل أنظمتها الضريبية الجاذبة والمناخ المشابه، حيث يسعى المستثمرون لاستبدال «شمس دبي بالأمان النسبي في المنتجعات الأوروبية الراقية».
وقال سمسار العقارات في جنيف، يان فلوريان، إنه يبحث عن منزل بقيمة 20 مليون فرنك سويسري (26 مليون دولار) لتاجر يرغب في الانتقال إلى سويسرا من الشرق الأوسط. وأضاف أن بائع ساعات فاخرة آخر أعرب عن اهتمام الكثيرين في المنطقة بالعقارات السويسرية.
وفي منطقة كوستا ديل سول الإسبانية، التي تشتهر بمنتجعاتها الفاخرة وعطلاتها السياحية الشاملة، قالت شركة إنجل وفولكرز العقارية الراقية إنها تتلقى ما بين أربعة إلى خمسة استفسارات يوميا عن عمليات الشراء والإيجار، وقد أبرمت عدة صفقات في ماربيا منذ بداية الحرب.
وفي لندن، ارتفعت إيجارات العقارات إلى أكثر من ألف جنيه استرليني أسبوعيًا، بمعدل 16.9% تقريبًا، نتيجة تزايد الطلب من الشرق الأوسط لأفراد يبحثون عن إيجارات قصيرة الأجل لمدة ستة أشهر أو أقل.
دوافع النزوح
ولا يقتصر القلق على الجانب الأمني المباشر فحسب؛ بل يمتد ليشمل الاستقرار اللوجستي، فمع ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتأثر حركة الطيران الخاص نتيجة التوترات في مضيق هرمز، يرى الأثرياء أن امتلاك أصول عقارية في أوروبا يوفر «خطة هروب» قانونية ومادية جاهزة في حال تدهور الأوضاع بشكل مفاجئ.
ويرى خبراء العقار أن ما يحدث حاليًا ليس «خروجًا نهائيًا بقدر ما هو توزيع للمخاطر». فبينما تظل الأساسيات الاقتصادية في الخليج قوية، إلا أن فقدان الشعور بالأمان المطلق يمثل الضربة الأقوى التي قد تنهي حقبة النمو الصاروخي التي شهدها القطاع العقاري في المنطقة أخيرًا.
نتيجة لذلك، بدأت بعض أسواق العقارات الأوروبية التي خسرت حصتها لصالح دبي في السنوات الماضية، مثل ماربيا وميلانو، الآن باستعادة زخمها.
تعليقات