سعيًا إلى تكوين بيانات عن الحركة المرورية قد تساعد في إنقاذ الأرواح يومًا ما، ينطلق الباحث الهولندي هولغر سيزر وسط السيارات على الطريق، على دراجة هوائية مزودة بأجهزة استشعار بالليزر وأخرى للمسح الضوئي.
وقال سيزر: «نحن نسجل سلوك راكبي الدراجات ونأمل في أن تكون لهذه البيانات تطبيقات عدة في المستقبل»، في حديث لوكالة «فرانس برس».
تنطلق دراجته الكهربائية الزرقاء بسرعة وسط فوضى فترة ما بعد الظهر، فيما يتنقل آلاف الطلاب عبر حرم جامعة دلفت في جنوب هولندا، ويبدو الأمر أشبه بمتاهة من مسارات الدراجات الهوائية تعكس الحياة اليومية في هولندا التي يتجاوز عدد الدراجات فيها عدد السكان.
ويتمثل الهدف النهائي في مساعدة راكبي الدراجات على تجنب العوائق، وتسهيل بناء دراجات ذاتية التثبيت أو حتى تعليم المركبات ذاتية القيادة تجنب الاصطدام بالدراجات.
- راكبو دراجات هوائية عراة في شوارع البرازيل لزيادة الوعي
- سلوفينيا تحتفي بإنجازات دراجيها في 2020 بدراجات هوائية مضاءة
- منتجو الدراجات الهوائية في سباق مع الطلب الكبير
ويلاحظ سيزر أن «الأمر بسيط نسبيًا بالنسبة إلى السيارات، فهي تذهب إلى اليسار، أو إلى اليمين، أو في خط مستقيم، أما راكبو الدراجات الهوائية، فمن الصعب جدًا التنبؤ بكيفية تصرفهم».
ويشرح أن «من الممكن مثلًا استخدام البيانات لابتكار تطبيق ينبّه سائقي السيارات عندما ينفذ أحد راكبي الدراجات الهوائية على حركة غير متوقعة».
رصد بواسطة الليزر
تبدو هذه الدراجة الهوائية المميزة التي تحمل اسم «دلفت سنسبايك»، أشبه بمركبة خارجة من فيلم خيال علمي، إذ أنها مزودة في جانبيها الأمامي والخلفي بثلاثة أجهزة استشعار «ليدار»، وهي الأحرف الأولى لعبارة (Light Detection And Ranging) أي «كشف الضوء وتحديد المدى».
وتُستخدَم هذه التقنية غالبا في المركبات ذاتية القيادة، حيث يساعد الكشف بالليزر في إنشاء صورة ثلاثية الأبعاد لمحيطها.
وتُصدر المستشعرات كمية كبيرة من الأشعة تحت الحمراء التي تنعكس بعد ذلك على الأسطح ويجري إرسالها مجددًا إلى «ليدار»، ما يتيح للجهاز «رسم خريطة» للمنطقة التي تمر بها «دلفت سنسبايك»، تشمل الأشياء والأشخاص المتحركين، كراكبي الدراجات.
ثم تُعالَج البيانات المجمعة باستخدام تقنية تسمى «الترميز»، تتضمن ربط كل شيء مرئي في الصور بوصف مثل «شجرة» أو «راكب دراجة هوائية».
ومن شأن هذه التقنية أن تتيح للسيارة رصد وجود درّاج وتجنب الاصطدام به.
وأفاد سيزر بأن «الخطوة الأولى ستكون جعل هذه البيانات متاحة للجميع، حتى يتمكن الأكاديميون ورجال الأعمال من الاستفادة منها».
ومن خلال هذه البيانات، يمكن تطوير خوارزميات ذكاء اصناعي لرصد سلوك راكبي الدراجات الهوائية وتتبعه والتنبؤ به و«التخطيط لمسارنا الخاص» لتفاديهم.
يبلغ إجمالي مسافة المسالك المخصصة للدراجات الهوائية في هولندا 37 ألف كيلومتر على الأقل، ويصل عدد الدرجات فيها إلى 22 مليونا. لكنّ البيانات غير متوافرة في هذا المجال.
الحوادث لا تُسجل
ويقرّ الاتحاد الهولندي للدراجات الهوائية على موقعه الإلكتروني بأن «من الصعب» تحديد عدد الحوادث نظرا إلى أنها «لا تُسجَّل كلها».
وفي 2023، «لقيَ نحو 270 شخصًا مصرعهم في حوادث دراجات هوائية»، بحسب المكتب المركزي للإحصاء في هولندا. وينجم نحو نصف عدد قتلى حوادث الدراجات الهوائية عن اصطدامات بينها وبين السيارات أو الشاحنات أو الحافلات.
وترى مديرة اتحاد الدراجات الهوائية إستر فان غارديرين أن «السيارات أصبحت أكثر أمانا بالنسبة للركاب، ولكن ليس بالنسبة لمستخدمي الطرق الآخرين».
وبعدما بدا استخدام السيارات الذاتية القيادة يتوسع، هل يمكن لعلم البيانات تمكين الدراجات الهوائية من أن تقود نفسها؟
ويعلّق سيزر على هذا الاحتمال بالقول ضاحكًا: «أعتقد أن من شأن ذلك أن يحدّ من متعة ركوب الدراجات الهوائية».
ويضيف «لكننا نعتقد أن جعل ركوب الدراجات أكثر أمانا أمر ممكن».
تعليقات