على الرغم من نجاة السكان على ضفة نهر باراغواي من حرائق الغابات التي تشهدها منطقة بانتانال البرازيلية منذ أسابيع، لكن أسلوب حياة هذه المحميّة للتنوع البيولوجي ما زال مهددا.
يضم هذا المجتمع 28 عائلة تكسب عيشها من صيد الأسماك والحرف اليدوية والصناعة البرية والسياحة البيئية في لاداريو بولاية ماتو غروسو دو سول وسط البرازيل الغربي، وهو موجود داخل محمية بايا نيغرا البيئية، وهي الأولى في منطقة بانتانال، أكبر الأراضي الرطبة على الأرض، في جنوب الأمازون، وفقا لوكالة «فرانس برس».
تقول فيرجينيا باييس (55 عاما)، التي تطوعت في فرق الإطفاء للمساعدة في إخماد الحرائق رئيسة جمعية «النساء المنتجات في محمية بايا نيغرا»: «كان النهر الشيء الوحيد الذي يفصلنا عن النيران. على الجانب الآخر، أتى الحريق على كل شيء».
تضرّر 50% من المحمية العام 2022
وتضيف: «لم نتعاف تماماً من حرائق العام 2020، وكان علينا أن نواجه هذه المشكلة مجددا»، إشارة إلى تضرّر 50% من المحمية بالنيران جراء أسوأ الحرائق التي تعرضت لها منطقة بانتانال.
والشهر الماضي، اقتربت الحرائق من المحمية، وأتت على الغطاء النباتي في جزيرة براسينيو على الضفة الأخرى من النهر، لكن مجتمعها لم يسلم من الدخان الذي يؤثر يوميا على صحة السكان.
وتشير باييس: «بالكاد نستطيع التنفس».
الصيد في خطر
سجّلت منطقة بانتانال 3528 حريقاً منذ مطلع 2024، وهو عدد قياسي للنصف الأول من العام، في ظاهرة تفاقمت بسبب موجات الجفاف الاستثنائي المرتبطة وفقا للخبراء بتغير المناخ.
لكن السلطات تعزو هذه الحرائق إلى النشاط البشري، خصوصا ممارسة الحرق للتوسع الزراعي.
- عسل الصنوبر ضحية الحرائق في تركيا
- حرائق البرازيل مرتبطة بالتوسع الزراعي وتغير المناخ
- حرائق كندا تسدد ضربة قاسية للحياة البرية المتدهورة بفعل التغير المناخي
ويعتبر أندري لويز سيكويرا، من منظمة «إيكوا» غير الحكومية التي تنشط في المنطقة منذ 30 عاما، أن «أفراد المجتمعات المحلية التقليدية هم الحراس الحقيقيون للأنظمة البيئية التي يعيشون فيها».
ويضيف: «أخشى أن نرى في غضون سنوات قليلة نازحين بسبب تغير المناخ في منطقة بانتانال».
تمتد محمية بايا نيغرا، التي أنشئت العام 2010، على مساحة تزيد على 5400 هكتار، وتعيش فيها أنواع مرتبطة بالمنطقة مثل تمساح الكايمن والجاغوار، وخنزير الماء، أكبر القوارض في العالم.
وتهدد الحرائق بشكل مباشر نشاطاً يعدّ أساسياً لبقاء هذا المجتمع، وهو صيد الأسماك، فالدخان يسمم الأسماك، بينما انخفض قاع مجرى النهر بشكل كبير بسبب الجفاف.
ويقول مارسيلو هنريكي (33 عاما): «أصبح صيد الأسماك أكثر صعوبة، ولم نعد نجد أسماكاً. في السابق، كنتُ أعيش من الصيد، لكنني الآن أعمل كمشغّل فرن صناعي بمصنع في لاداريو».
من جهته، يستذكر ريناتو أندرادي (52 عاما) الوقت الذي كان فيه صيد الأسماك وفيرا في المحمية. لكن في الوقت الحاضر، لا يؤثر النقص على السكان فحسب، بل يؤثر أيضا على حيوانات الجاغوار التي تفتقر إلى فرائس.
التعرض لهجمات الجاغوار
ويضيف: «قبل الحرائق الكبرى (العام 2020) لم نكن نسمع عن هجمات جاغوار في المنطقة المحيطة، لكن الآن أصبحت أسمع عواءً قرب منزلي».
وبالتالي، يفرض أفراد المجتمع نوعا من حظر تجوال على أنفسهم. كما أن الحيوانات الأليفة تقع ضحية للجاغوار.
ويلفت أندرادي: «لم يعد بإمكاني إحصاء عدد الكلاب التي تأكلها حيوانات الجاغوار».
تعليقات