Atwasat

«تركيا اليوم»: هل تشهد ليبيا «عسكرة» للوضع الأمني؟

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأحد 28 ديسمبر 2025, 03:42 مساء

ألقت جريدة «تركيا اليوم» الضوء على حدثين بارزين شهدتهما ليبيا الأسبوع الماضي، هما توقيع باكستان صفقة دفاعية بقيمة أربعة مليارات دولار مع قوات «القيادة العامة» في بنغازي، والتقارير بشأن اتساع رقعة الحرب الأهلية في السودان، وتحول الصحراء الليبية إلى ممر لانتقال الأسلحة والمقاتلين جنوبا، وحذرت من تحول الوضع في ليبيا إلى معضلة أمنية معقدة، تعرقل الجهود السياسية الرامية لتوحيد مؤسسات الدولة، وهي معضلة سيكون لها تداعيات على حوض البحر المتوسط بأسره. 

BCD Ad BCD Ad

وقالت، في تقرير نشرته اليوم الأحد: «يبدو الحدثان منفصلان، لكن عند جمعهما معا، فإنهما يعكسان عسكرة بطيئة يمكن أن تعقد من حالة الجمود السياسي في ليبيا وتحوله إلى معضلة أمنية، سيكون لها تداعيات مباشرة على شرق حوض البحر المتوسط والحسابات الاستراتيجية لتركيا». 

ورأت الجريدة التركية أن الهدوء الظاهر الذي تبدو عليه الأوضاع في ليبيا الآن ربما يكون خادعا، وقالت موضحة: «في الوقت الذي تصف فيه القوى الخارجية الوضع بالصراع المجمد، إلا أن النزاع الداخلي لا يزال مستمرا حتى من دون تبادل طلقات المدفعية»، وأضافت: «نظريا، تبدو ليبيا في مرحلة ما بعد الصراع، إلا أنها تنزلق صوب الظروف نفسها التي كانت قائمة في مرحلة الصراع. يبدو أن البلاد لا تظل عالقة بين النقيضين».

صفقة دفاعية مع باكستان
فيما يتعلق بالصفقة الدفاعية الموقعة بين باكستان وقوات «القيادة العامة»، والتي لم يجر تأكيد تفاصيلها بشكل رسمي إلى الآن، قالت الجريدة التركية إن «الأهمية الاستراتيجية لتلك الصفقة تتجاوز نوعية العتاد العسكري أو الأسلحة المتفق على بيعها بل على ما تعنيه استراتيجيا».

- شاهد في «وسط الخبر»: اشتباكات السودان تقترب من ليبيا.. الحدود الهشة تحت اختبار جدي
- «الدعم السريع» تضع يدها على حقول النفط.. «تطورات عسكرية» تتجه بالسودان نحو سيناريو ليبي
- نقاش أوروبي حول التداعيات الاستراتيجية لصفقة السلاح بين باكستان و«القيادة العامة»

وأضافت: «قد تفتح الصفقة قنوات إمداد جديدة لمعسكر حفتر. ففي ليبيا، تشكل صفقات التوريد السياسة لأنها تغير التوقعات بشأن النفوذ على الأرض، وهو ما يمكن أن يؤثر على الموقف التفاوضي في المستقبل».

كما تطرح الصفقة الدفاعية تساؤلا هاما بشأن إنفاذ حظر التسليح المفروض من قبل مجلس الأمن الدولي منذ سنوات، وقالت الجريدة: «حينما تتداول الأنباء على صفقات تسليح بقيمة مليارات الدولار بحرية، يؤشر ذلك على وجود نفاذية ورصد غير متكافئ في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط».

وأضافت: «إذ كان إنفاذ القرارات الأممية غير متكافئ، فإن حظر التسليح يتحول إلى أداة سياسية وليس رادعا عمليا، وبالتالي يشجع الأطراف على الأرض على النظر إلى صفقات التسليم الجديدة باعتبارها أمرا ممكنا».

وتابعت: «لطالما استخدم معسكر حفتر حجة تحديث قواته كميزة إضافية. وغالبا ما تستخدم القدرات العسكرية في المنطقة الشرقية كورقة تفاوض أو رسالة ردع وأداة لتأكيد الشرعية الداخلية، وليس لأغراض عملياتية فقط».

رسالة ردع
كما أشارت «تركيا اليوم» إلى أنه «في ظل الوضع الأمني المتشرذم في ليبيا، تكتسب التصورات أهمية كبيرة لأنها تؤثر على حسابات الخطر. فالمنافسون يقلصون المخاطر، والجهات الراعية تعدل دعمها، والوسطاء المحليون يرفعون أسعار خدماتهم. ولهذا السبب، حتى الشائعات حول توافر أنظمة عسكرية قد تحمل وزنا استراتيجيا في ليبيا».

وفي حين استبعدت الجريدة اشتعالا فوريا لتصعيد شامل على غرار العام 2019، فقد رأت أن الأوضاع تتجه إلى انزلاق تدريجي في ليبيا. وفي الوقت نفسه، تتواصل العملية السياسية بلغة رسمية، في حين يميل التوازن الأمني بهدوء.

اشتعال حرب السودان جنوبا
وفي الجنوب، قالت الجريدة إن الصحراء الشاسعة تحولت إلى أنسجة تربط ليبيا والسودان وتشاد والنيجر ومنطقة الساحل، وأصبحت ممرا رئيسيا لنقل الأسلحة والوقود والمقاتلين والأموال بطرق غير مشروعة.

وقد أثرت الحرب في السودان بشكل خاص على دول الجوار، وتسبب في «تآكل الغرض من الحدود كحواجز ذات معنى». وقد حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن تقدم التشكيلات المسلحة قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة للاجئين، مع سيناريوهات محتملة تشمل نزوح عشرات أو حتى مئات الآلاف من السودانيين إلى جنوب ليبيا.

غير أن الجريدة التركية حذرت مما وصفته بـ«الوجه الخفي» لحرب السودان، وهو اقتصاد الحرب الذي ينتعش في الظل. ففي الوقت الذي ينزح فيه عشرات الآلاف، تستغل شبكات التهريب الوضع لتوسيع نطاق أنشطتها، مما يفقد السلطات المحلية قدرتها على المساومة.

تغير توازن القوى في جنوب ليبيا
وإلى جانب الأزمة الإنسانية الناجمة عن حرب السودان، قالت «تركيا اليوم» إن الحرب تعمل على إعادة تشكيل توازن القوى في جنوب ليبيا بشكل تدريجي. إذ تترافق حركة المقاتلين والوسطاء المرتبطين بقوات الدعم السريع مع حركة الأسلحة والأموال والعلاقات الاستخباراتية التي تعزز شبكات المحسوبية القائمة بالفعل في جنوب ليبيا.

وأضافت: «لا يقتصر هذا الوضع على إضافة قوة نارية إلى الصحراء فحسب، بل يحدد أيضا من يستطيع تهديد من، وأي من الأطراف المحلية يمكنها التفاوض مع الرعاة الدوليين». كما تعمل حرب السودان على إعادة تشكيل أسواق الأسلحة وشبكات المرتزقة في ليبيا وتشاد، وهو ما يعرف بـ«الدوائر الجانبية التي تتغذى على ضعف الرقابة والربح».

ولهذا تكتسب التقارير بشأن استخدام أطراف سودانية للصحراء الليبية أهمية خاصة. وقد كشف تحقيق أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي عن وجود لعناصر من قوات الدعم السريع ومنشآت في عمق الصحراء بجنوب ليبيا، مما يشير إلى مناطق إعادة تموين وإمداد لوجستي تعمل خارج حدود السودان.

خارج سيطرة طرابلس وبنغازي
وفي الوقت الذي أصبحت فيه منطقة جنوب ليبيا شديدة الارتباط باقتصاد الحرب في السودان، قالت «تركيا اليوم» إن «الصراع في ليبيا اكتسب محورا جديدا من الهشاشة والضعف لا يمكن لأي من الطرفين المتنازعين، سواء في طرابلس أو بنغازي، السيطرة عليه بشكل كامل».

وأضافت: «من الناحية العملية، قد تتشكل المواجهة المستقبلية في ليبيا بفعل القوى والتدفقات الناشئة من السودان، بقدر ما تتشكل بالقرارات التي تتخذها الأطراف في طرابلس أو بنغازي».

3 مسارات تستحق الاهتمام
إلى ذلك، تحدثت الجريدة التركية عن ثلاثة مسارات تستحق الاهتمام بالنسبة إلى تركيا وأوروبا، أولها ما وصفته بـ«سلام بارد» قد يسود مع قدرة جميع الأطراف على مراكمة القدرات التي تمكنها من ردع المنافسين، وهو ما يتطلب من تركيا وضع دفاعي حذر وقوي.

أما المسار الثاني فهو الاحتواء. ففي حين تقدم الشبكات المرتبطة بالسودان أطرافا جديدة غير متوقعة، ينبغي على أنقرة توسيع نطاق تركيزها الاستراتيجي ليتجاوز الشريط الساحلي لليبيا.

وينطوي المسار الثالث على تسريع وتيرة العمل الدبلوماسي، حيث يدفع الخوف من إعادة التسلح أصحاب المصلحة الدوليين إلى الضغط بقوة أكبر من أجل التوصل إلى تسوية، وهنا يكتسب الثقل الدبلوماسي لتركيا أهمية.

بالنظر إلى الأوضاع الراهنة، دعت الجريدة التركية أنقرة إلى «التعامل مع ليبيا كمسرح واحد له ثلاث طبقات، الساحل والمدن والصحراء»، مؤكدة أن العمل على تعزيز الاستقرار في طرابلس وإغفال الممرات الجنوبية يترك الدولة مكشوفة عند نقاط ضعفها. 

وقالت إن «ليبيا ترسل إشارات على جبهات متعددة. ففي الشرق، لا تزال أحاديث توريد الأسلحة متداولة، وفي الجنوب، تتعمق ديناميكيات الممرات صوب السودان. وفي الوقت نفسه، تستمر العملية السياسية بالخطة الرسمية، لكن التوتر في البيئة الأمنية يتصاعد بهدوء».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بولس: ناقشنا مع قيادات مصراتة الدعم الأميركي للجهود الليبية بشأن مسار الانتخابات
بولس: ناقشنا مع قيادات مصراتة الدعم الأميركي للجهود الليبية بشأن ...
الكوني يبحث مع بولس تطورات المشهد السياسي في ليبيا
الكوني يبحث مع بولس تطورات المشهد السياسي في ليبيا
الطرابلسي وبولس يبحثان تعزيز التعاون الأمني بين ليبيا والولايات المتحدة
الطرابلسي وبولس يبحثان تعزيز التعاون الأمني بين ليبيا والولايات ...
الكهرباء: ضبط المتهم بسرقة وتخريب محطة الإسكان الصناعي في بنغازي
الكهرباء: ضبط المتهم بسرقة وتخريب محطة الإسكان الصناعي في بنغازي
تفكيك شبكة احتيال إلكتروني استولت على أكثر من 97 ألف دينار عبر صفحات مصرفية وهمية
تفكيك شبكة احتيال إلكتروني استولت على أكثر من 97 ألف دينار عبر ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم