قال خبراء سياسيون إن المناداة بانتخابات رئاسية أو برلمانية ليست الحل النهائي لأزمات ليبيا بل هي خطوة ووسيلة نحو هذا الحل، لبناء دولة ومؤسسات قوية، موضحين أن خروج تظاهرات في عدة مدن بالمنطقة الشرقية لإجراء الانتخابات نبع من منطلق البحث عن الاستقرار والأمان.
وشدد الخبراء في حديث مع برنامج «وسط الخبر» على قناة «الوسط» (Wtv) أمس السبت، أن القائمين على السلطتين التشريعية والتنفيذية لا يريدون انتهاء المراحل الانتقالية أو تسليم السلطة، ويحاولون بكل الطرق عرقلة حق الشعب في اختيار من يمثله بشكل حقيقي.
افحيمة: الانتخابات ليست النتيجة المطوبة
وقال عضو مجلس النواب صالح افحيمة إنه توقع أن تكون المظاهرات التي شهدتها بنغازي وطبرق وأجدابيا «أكبر من ذلك وأن تكون عامة في جميع أنحاء البلاد، ولكنها نوعًا ما أظهرت حقيقة إرادة الليبيين في إجراء هذه الانتخابات».
وأضاف افحيمة: «أختلف مع من يصوّرون الانتخابات كما لو أنها النتيجة المطلوبة بذاتها، بينما هي في حقيقة الأمر وسيلة للوصول إلى نتيجة. فيجب أن تنعقد انتخاباتنا على أساس قانوني متين ودستوري قوي، ويجب أن نضع أسس تضمن القبول بالنتائج».
ورأى أن الحراك في الشارع أمر طبيعي، «فيجب أن تكون هناك انتخابات رئاسية وهي الأهم، وانتخابات برلمانية أيضاً، كما أن مجلس النواب ذهب إلى أبعد من ذلك؛ فقد قال بوجوب أن تكون الانتخابات البرلمانية والرئاسية متزامنة بما يضمن بشكل ولو جزئي قبول النتائج».
اليسير: الأزمات تتتطلب تظاهر الليبيين في جميع المناطق
أما رئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني السابق د.عبد المنعم اليسير فيرى أن السلطات الحالية سواء مجلس النواب ومجلس الدولة والحكومتين وخصوصا حكومة الوحدة الوطنية، «لا يريدون مرحلة تسليم السلطة أو التسليم بإرادة الشعب الليبي في إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وتجديد المشهد السياسي».
واستبعد اليسير أن يتفاهم الفرقاء على تسليم السلطة، «فمنذ أكثر من عشر سنوات ونحن ندور في حلقة مفرغة بناءً على ما شهدناه».
ورأى أن الخروج من الأزمات التي تعاني منها ليبيا «يتطلب أن يخرج جميع الليبيين لتظاهر ليس فقط في بنغازي كما حدث يوم الجمعة، بل لابد من الخروج شبه يومي حتى إذا وصل الأمر إلى تعطيل الحركة وجميع مظاهر الحياة العامة حتى تقر مدة زمنية محددة لإجراء الانتخابات بناءً على آخر قانون صدر عن مجلس النواب».
- «المفوضية» تؤكد جاهزيتها لتنفيذ الانتخابات الرئاسية والنيابية منتصف أبريل
- بعد «اتفاق المفوضية».. البعثة الأممية: نتطلع إلى وفاء مجلسي النواب والدولة بمتطلبات خريطة الطريق
- عقيلة صالح يدعو إلى انتخابات رئاسية في أقرب وقت
12 شخصًا يتحكمون في المشهد السياسي
من جانبه، قال الكاتب الصحفي كمال المزوغي إن نحو 12 شخصية هي التي تتحكم في المشهد السياسي برغم أن الشعب يرفضهم كما أنهم يعلمون مدى حاجة الشعب للانتخابات، ويعلمون ضرورة الانتقال لحالة الدولة بانتخاب شخصية على الأقل تكون لها قدرة على اتخاذ القرار بدعم شعبي حقيقي، لكنهم برغم ذلك لا يلتفون إلى هذه المطالب.
ولا يتوقع المزوغي أن تكون الانتخابات الحل النهائي بل يعول عليها لتصبح الخطوة الأولى في مشوار إنهاء معاناة الليبين من الأزمات العديدة. وتابع: «ليس هناك سياسيون حقيقيون في ليبيا، بينما الشعب على درجة عالية من الوعي السياسي»، مشيرا إلى أن الليبيين يعانون حالة إحباط وانكسار كبيرة جدًّا وخذلان ممن انتخبوهم.
الحاجة إلى الأمن والاستقرار
أخيرا، يرى المستشار في «بناء السلام» رياض بومطاري أن المطالبة بانتخابات تجسيد لتحول وضعية الصراع من مسلح إلى سياسي، مضيفا أن هذه المطالبة نابعة من حاجة الليبيين إلى الهدوء والأمن «فالذين خرجوا في برقة، والصوت الذي سمعته هناك يعبر عن الحاجة إلى الاستقرار السياسي».
وتابع بومطاري: «الناس تتحدث عن وجود استقرار عسكري لفترات طويلة في المناطق التي هم فيها، تحديدًا برقة وبعض مناطق فزان، كما يتحدثون عن برامج التنمية وآمالهم في عجلة الإعمار التي توقفت لعقود».
ويرى أن الوضع الأمني بعد مرارة الانفلات الذي عاشه السكان لسنوات، سيكون مؤثرا على صُناع القرار في برقة تحديدًا، مضيفا: «أظنّ أنهم وصلوا إلى مرحلة يفكرون فيها جزئيًا — كما فكّروا جزئياً سابقًا — في عملية إنشاء جيش في برقة يتحكّم فيما بعد في فزان ثم يبحث عن آليات للتنسيق مع طرابلس».
تعليقات