كشفت شبكة «يورونيوز» الأوروبية تعاون وتنسيقًا مستمرًا منذ سنوات بين المفوضية الأوروبية والسلطات في الشرق الليبي، بما في ذلك قوات «القيادة العامة» بقيادة المشير خليفة حفتر، لإدارة أزمة الهجرة غير القانونية، وهو تعاون مستمر على الصعيد التقني والسياسي.
ونقلت الشبكة الأوروبية، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء، عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن «النقاشات التقنية بشأن الهجرة مستمرة منذ سنوات بين الجانب الأوروبي وممثلين عن شرق ليبيا بينهم المشير حفتر. ثم بدأت بروكسل في التعاون بشكل أكبر على المستوى السياسي».
وفد ليبي يناقش الهجرة في أوروبا
ومن المقرر أن تستضيف المفوضية الأوروبية ووكالة «فرونتكس» لأمن وإدارة الحدود وفدا يضم ممثلين من شرق وغرب ليبيا، لمناقشة قضية الهجرة غير القانونية هذا الأسبوع. وتجري الزيارة على مدار ثلاثة أيام، تشمل بروكسل حيث مقر المفوضية الأوروبية، وزيارة إلى مقر «فرونتكس» في مدينة وارسو.
- المفوضية الأوروبية تستقبل مسؤولين من طرابلس وبنغازي لمناقشة ملف الهجرة
- بزيادة 18% مقارنة مع 2024.. خريطة توزيع المهاجرين غير القانونيين في ليبيا
- بدأ في 2008.. ما هو مستقبل التعاون بين أوروبا وليبيا في ملف الهجرة؟
وقالت «يورونيوز» إن «الزيارة تهدف إلى جمع جميع الأطراف في ليبيا وموظفي الخدمة المدنية في أوروبا على الطاولة نفسها لمناقشة قضية الهجرة المشتركة». ومع ذلك، قال مسؤول أوروبي إن «الجلوس على الطاولة نفسها مع ممثلين عن شرق ليبيا وقوات القيادة العامة ليس بالأمر الجديد».
وتعد هذه الزيارة الأولى لممثلين عن الحكومة المكلفة من مجلس النواب في بنغازي إلى مقرات «فرونتكس» في وارسو. وقال مسؤول بالوكالة الأوروبية، في تصريح إلى «يورو نيوز»: «هناك ضغط كبير من بروكسل للتعاون مع ليبيا في الوقت الراهن. فرونتكس ستقوم بذلك، لكن برسالة واحدة أساسية: أي تعاون ينبغي أن يحترم حقوق الإنسان وحكم القانون».
وأكد أيضا: «على خلاف المفوضية الأوروبية، هذا هو اللقاء الأول الذي تعقده «فرونتكس» مع أي مسؤول ليبي منذ سنوات، كما أنه أول اتصال مباشر مع الحكومة في الشرق». فيما أوضح مسؤول ثانٍ في «فرونتكس» أن «الزيارة الفنية ستتيح للوفد الليبي فرصة التعرف على عمل فرونتكس ودورها في دعم دول الاتحاد الأوروبي على الحدود الخارجية».
اجتماعات تقنية لمناقشة قضية الهجرة
وأوضح مسؤول في المفوضية الأوروبية، في تصريح إلى «يورونيوز» أن «المفوضية سبق وعقدت عدة اجتماعات على المستوى التقني في بروكسل مع ممثلين من شرق ليبيا خلال السنوات الماضية»، مضيفا أن النقاشات التقنية لم تشمل حضور أي شخصيات سياسية، فقط موظفون من قطاع الخدمة المدنية الأوروبي.
في حين ذكر مسؤول أوروبي ثانٍ أن «النقاشات التقنية تشمل تقييد تدفقات الهجرة غير القانونية ومغادرة المهاجرين لشواطئ ليبيا بما يتفق مع معايير حقوق الإنسان».
وأظهرت البيانات الأخيرة من وكالة «فرونتكس» أن ليبيا لا تزال نقطة المغادرة الرئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، مع زيادة ملحوظة في تدفقات المهاجرين الوافدين من شرق ليبيا إلى جزيرة كريت في سبتمبر الماضي، بزيادة بلغت 280% مقارنة بالفترة نفسها بالعام 2024.
ويرجع التعاون بين الاتحاد الأوروبي مع السلطات الليبية بشأن قضايا الهجرة إلى العام 2013 عند إطلاق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في ليبيا «يوبام». لكن هذا التعاون اقتصر حتى وقت قريب على الشراكة مع الحكومة في طرابلس.
التعاون مع شرق وغرب ليبيا
لكن في خطاب مؤرخ في يونيو الماضي موجه إلى قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، صراحة الحاجة إلى العمل مع السلطات في شرق وغرب البلاد لتعزيز إدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير القانونية.
وأشار تقرير «يورونيوز» إلى أن «بدء نشاط المفوضية الدبلوماسي، بدعم من بعض دول الاتحاد الأوروبي، مع السلطات في الشرق، وقد شهد هذا النشاط بداية متعثرة، ففي يوليو الماضي، طُرد وفد دبلوماسي أوروبي يضم مفوض الهجرة ماغنوس برونر ووزراء داخلية إيطاليا واليونان ومالطا من مدينة بنغازي».
تعليقات