Atwasat

جريدة «الوسط»: خريطة تيتيه «التائهة» تبحث عن «المناخ الملائم»

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 26 سبتمبر 2025, 07:29 صباحا

في زحام لقاءات المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه مع الأطراف المحلية والدولية، وانتقال الملف الليبي إلى نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تغيب تفاصيل الجدول الزمني لتنفيذ خريطة الطريق التي طرحتها تيتيه عبر إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، وعلى رأسها شرط إعداد الإطار الانتخابي القانوني قبل تشكيل الحكومة الموحدة، فيما تخلق التوترات الأمنية المتفجرة، وآخرها في الزاوية وصبراتة، حالة تشويش من شأنها تقليل فرص إيجاد مخرج نهائي للأزمة المستعصية مع فوضى السلاح المنفلت، لتبقى خريطة تيتيه تائهة بحثاً عن «المناخ الملائم» لتنفيذها على الأرض.

BCD Ad BCD Ad

وفي محاولة لانتشال العملية السياسية من موتها السريري، حطت الخريطة الأممية في عدة عواصم من برازافيل إلى موسكو، فيما انتهزت واشنطن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لجمع عدة دول فاعلة في الحالة الليبية تحت رئاستها، ومناقشة الأزمة الليبية في غياب ممثلين عن الدولة صاحبة الشأن.

اجتماع دولي برئاسة أميركا حول ليبيا
فقد عقد اجتماع دولي رفيع المستوى برئاسة الولايات المتحدة الأميركية شارك فيه ممثلون عن مصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وقطر، والسعودية، وتركيا، والإمارات، والمملكة المتحدة، بهدف «بحث سبل دعم الاستقرار والوحدة الاقتصادية والأمنية في ليبيا، في إطار دعم خريطة الطريق السياسية التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا»، وفق الخارجية الأميركية.

وشدد المجتمعون على «أهمية تحقيق التكامل الأمني بين شرق وغرب ليبيا، كخطوة أساسية نحو بناء جيش موحد ومؤسسات أمنية فعالة». ولم يخل الاجتماع من تأكيد أهمية دعم مؤسسات الدولة، كالمؤسسة الوطنية للنفط، ومصرف ليبيا المركزي، وديوان المحاسبة؛ لضمان إدارة فعالة للموارد الوطنية وتحقيق الشفافية.

10 دول تؤيد خريطة تيتيه
أما البعثة الأممية فقد أشارت، الأربعاء، إلى أن اجتماع هانا تيتيه عقد مع مسؤولين كبار من الدول العشر، وأكدوا «دعمهم لخريطة الطريق السياسية، وجهود الوساطة التي تبذلها الممثلة الخاصة».

واستبق هذا الاجتماع إعلان كل من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي تكريس تنسيقهم بشأن خريطة طريق تيتيه التي جرى الإفصاح عنها في 21 أغسطس الماضي أمام مجلس الأمن الدولي، سعياً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ونقلت البعثة الأممية تأكيد الدعم لخريطة الطريق التي تستهدف توحيد مؤسسات الدولة.

لقاء المنفي مع مسعد بولس
وحظي الملف الليبي أيضاً بمشاورات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، مساء الأربعاء، في مقر البعثة الليبية في نيويورك مع مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس، رفقة كبيرة مسؤولي مكتب شؤون الشرق الأدنى ومساعدة وزير الخارجية بالإنابة مورا نامدار. وجرت مناقشة التطورات الأخيرة فيما يتعلق بمسار الاستقرار السياسي والتحضير للانتخابات الموعودة، إلى جانب مواضيع مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، والتعاون في مجالات الطاقة والاستثمار.

وفي تصريحات منفصلة أكد مسعد بولس أن «ليبيا تمر بمرحلة حرجة تتطلب تشكيل حكومة انتقالية تتولى الإشراف على الانتخابات»، مشدداً على أن توحيد المؤسسات الوطنية الليبية يُعد أمراً بالغ الأهمية لضمان الاستقرار السياسي والأمني في البلاد. وتتمحور الرؤية الأميركية لتوحيد مؤسسات الدولة حول دمج حكومتي الوحدة الموقتة، والمكلفة من مجلس النواب في سلطة موحدة، مع ضمان استقلال المؤسسات الاقتصادية، وهو ما طرحه بولس في روما قبل أسابيع قليلة خلال لقاء جمعه بممثلي المشير خليفة حفتر وعبدالحميد الدبيبة.

«نيويورك تايمز» تنتقد دور بولس في ليبيا
لكن جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية وجهت انتقادات تتعلق بما اعتبرته تداخلاً بين الأدوار الدبلوماسية المثيرة للجدل التي لعبها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية في ليبيا ودول أفريقية أخرى والمصالح العائلية، ما يقلل من جدوى دور الأخير، حسب الجريدة التي استندت في ذلك إلى أن «مايكل ابن بولس وهو زوج ابنة الرئيس دونالد ترامب، قضى وزوجته، تيفاني رحلة على متن يخت فاخر، مملوك لتاجر بارز في النفط الليبي، في توقيت زيارة المبعوث بولس الرسمية إلى ليبيا».

برئاسة أميركا.. اجتماع دولي يرحب بخريطة تيتيه ويؤكد أهمية التكامل الأمني بين شرق وغرب ليبيا
تيتيه في لقاء بـ«مجلس الدولة»: الحوار المهيكل سيكون منبراً لجميع الليبيين
المنفي يستعرض مع مستشار ترامب مستجدات الأوضاع في ليبيا
«مجلس الدولة» يراجع ملف المناصب السيادية استعداداً للتشاور مع «النواب»
«شركة الزاوية» تعلن رفع حالة الطوارئ بعد فض اشتباكات قرب المجمع النفطي

في هذا الوقت لم تحضر بعد المسألة الخاصة بإعداد القوانين الانتخابية في نقاشات مجلسي النواب والدولة بينما تتحدث المبعوثة الأممية عن مسار «الحوار المهيكل»، إذ تشاورت في طرابلس مع لجنة خريطة الطريق المشكلة من المجلس الأعلى للدولة حول عناصر الخطة، وأوضحت تيتيه أن الحوار المهيكل سيكون بمثابة منبر لجميع الليبيين من مختلف أنحاء البلاد، يناقشون خلاله القضايا الوطنية المهمة، ويسهمون في صياغة مستقبل ليبيا، كما تصل أصواتهم إلى الأطراف المحلية، والمجتمع الدولي.

اجتماع في بنغازي حول المناصب السيادية
وليس بعيداً عما سبق، اجتمعت في بنغازي لجنتا المناصب السيادية في مجلسي النواب والدولة لبحث تعديل تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وسط مساع لتوحيد هيئتي مكافحة الفساد في كل من طرابلس وبنغازي، وسبق ذلك اجتماع تشاوري، الثلاثاء، ضم عضوي لجنة مجلس النواب المكلَّفة بالتواصل مع مجلس الدولة لاستكمال الاستحقاقات المطلوبة، بما في ذلك تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات والمناصب السيادية.

كانت تيتيه قد أشارت أمام مجلس الأمن إلى إطار زمني يراوح بين 12 و18 شهراً لإنجاز خريطة الطريق التي ذكرت أنها تستند إلى ثلاث خطوات، هي إعداد إطار انتخابي قانوني، وتوحيد المؤسسات عبر تشكيل حكومة جديدة موحدة، وإطلاق حوار مهيكل يتيح مشاركة واسعة لمختلف مكونات المجتمع الليبي.

توضيحات البعثة الأممية بشأن خريطة تيتيه
ونشرت البعثة الأممية عدة تدوينات على منصاتها الإلكترونية، أوضحت خلالها أن الخريطة لا تتضمن مواعيد ملزمة، غير أنها أعلنت أنها ستطلع مجلس الأمن على التقدم المحرز كل شهرين، وأنها «لن تتردد في تسمية المعرقلين والمطالبة بمحاسبتهم»، في إشارة إلى وجود عراقيل تعترض طريق تفعيلها لخريطتها.

في هذه الأجواء وعلى جانب آخر، عادت التوترات الأمنية غرب البلاد لتشكل عامل تشويش على العملية السياسية؛ إذ شهدت مدينة الزاوية (40 كم تقريباً غربي العاصمة طرابلس) ساعات من الاشتباكات بين جهاز أمني حكومي يسمى «جهاز التهديدات الأمنية»، ومجموعة مسلحة محلية على صلة بأنشطة محظورة تشمل تهريب الوقود والمهاجرين غير النظاميين، وفق مصادر حكومية، في وقت لا يزال تنفيذ الاتفاق الأمني بين حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» و«جهاز قوة الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» في حيز الغموض.

وتعيد كل هذه الوقائع الأمنية المتداخلة طرح السؤال مرة أخرى: كيف ومتى سيتشكل ما تصفه المبعوثة الأممية هانا تيتيه وغيرها من متابعي الشأن الليبي بالمناخ الملائم لإنجاز التسويات والتوافقات للدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى موعد الاستحقاق الانتخابي؟

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
القبض على متهمين بحرق 3 مركبات لمواطن في الجبل الأخضر
القبض على متهمين بحرق 3 مركبات لمواطن في الجبل الأخضر
المنفي يدعم تلاميذ التعليم الأساسي مع انطلاق الامتحانات
المنفي يدعم تلاميذ التعليم الأساسي مع انطلاق الامتحانات
التوصيات النهائية للحوار المهيكل: تشكيل حكومة موحدة للإشراف على الانتخابات وتعزيز دور لجنة «5+5»
التوصيات النهائية للحوار المهيكل: تشكيل حكومة موحدة للإشراف على ...
توزيع شحنة جديدة من أدوية الأورام في المناطق الشرقية والوسطى والغربية
توزيع شحنة جديدة من أدوية الأورام في المناطق الشرقية والوسطى ...
المنفي يفتتح مدرسة حيدر الساعاتي في طرابلس ويتابع امتحانات الشهادة الإعدادية
المنفي يفتتح مدرسة حيدر الساعاتي في طرابلس ويتابع امتحانات ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم