تنظر المحكمة الدستورية الإيطالية، غدا الأربعاء، للمرة الأولى في الطعون المتعلقة بالشرعية الدستورية لقانون إيطالي يقيد أنشطة مجموعات الإنقاذ العاملة في البحر المتوسط، ويحتجزها لأسباب عدة، بينها عدم الامتثال لتعليمات خفر السواحل الليبي.
وسمحت المحكمة الدستورية الإيطالية لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان بالتدخل كـ«أصدقاء للمحكمة» في هذه القضية التاريخية، وتقديم إفادات مكتوبة عن التزامات إيطاليا بموجب القانون الدولي.
قانون إيطالي يقيد عمل منظمات الإنقاذ
تتمحور القضية حول إجراءات الحكومة الإيطالية التي تفرض قيودا صارمة على قدرات الإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط، وتسمح بإعادة المهاجرين الذين يجرى اعتراضهم إلى ليبيا.
ففي أكتوبر 2024، أحالت محكمة برينديزي ثلاثة طعون إلى المحكمة الدستورية تتعلق بقانون يُعرف عادة باسم «مرسوم بيانتيدوسي»، الذي يُخول للسلطات الإيطالية تغريم سفن الإنقاذ واحتجازها لأسباب مُختلفة، بما في ذلك مزاعم عدم الامتثال لتعليمات خفر السواحل الليبي.
- إيطاليا تحتجز سفينة إغاثة بعد نزاع مع خفر السواحل الليبي
- انتكاسة لـ«اتفاق ميلوني».. انتعاش مسار الهجرة الليبي-الإيطالي
تداعيات على السياسات الإيطالية
تتعلق الطعون الثلاثة بما إذا كان «مرسوم بيانتيدوسي» ينتهك المبادئ الأساسية للدستور الإيطالي المتعلقة بالتناسب والمعقولية والدقة القانونية، وكذلك مدى الامتثال للالتزامات الموجبة في القانون الدولي والأوروبي.
وقد أثارت منظمة «إس إو إس ميديتيراني» غير الحكومية الطعون الثلاثة ضد قرار الاحتجاز الإداري الصادر بحق سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنغ» التابعة لها.
وقالت المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في «هيومان رايتس ووتش»، جوديث سندرلاند: «قرار المحكمة الدستورية ستكون له تداعيات بعيدة على سياسات إيطاليا البحرية، وحماية حقوق الإنسان عند الحدود الأوروبية وفي البحر».
وأضافت: «تدخلت منظماتنا في هذه القضية حرصا على الحقوق والمبادئ الأساسية. يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح في البحر، وحماية الناس من الانتهاكات المروعة».
بدورها، قالت المستشارة القانونية في المركز، أليسون ويست: «لا ينبغي معاقبة فرق الإنقاذ لرفضهم الامتثال لأوامر من شأنها أن تُعرض الأفراد لجرائم ضد الإنسانية. القانون الدولي يُلزم إيطاليا بمنع هذه الانتهاكات وليس تمكينها».
ليبيا ليست دولة آمنة
في إفادتهما، أكدت «هيومان ووتش» والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية أن القوانين التي توجب سفن الإنقاذ باتباع أوامر وتعليمات خفر السواحل الليبي تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو حجر الزاوية في القانون الدولي الذي يحظر إعادة الأفراد إلى مناطق حيث يعتقد أنهم يواجهون مخاطر جدية بها.
وأكدت المنظمتان أنه لا يمكن اعتبار ليبيا «مكانا آمنا» لإعادة المهاجرين واللاجئين الذين يجرى اعتراضهم، نظرا لتعرضهم إلى ممارسات ممنهجة من الاحتجاز القسري في ظروف غير إنسانية، بالإضافة إلى التعذيب والاستغلال والعنف الجنسي. وأضافتا أن اتباع تعليمات خفر السواحل الليبي في مناطق البحث والإنقاذ يخاطر بتسهيل الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك العبودية.
استحالة الوثوق في خفر السواحل الليبي
قالت «هيومان رايتس» في إفادتها القانونية: «الأدلة التي لا تقبل الجدل بتعرض المهاجرين إلى انتهاكات في ليبيا، فضلا عن أن التواطؤ بين خفر السواحل الليبي وشبكات التهريب يؤكد استحالة اعتبار خفر السواحل الليبي طرفا موثوقا به في عمليات البحث والإنقاذ، بينما يملك سلطة إصدار تعليمات مُلزمة إلى سفن الإنقاذ».
وقد وفر الاتحاد الأوروبي منذ العام 2017 الدعم المالي والتقني والتشغيلي لخفر السواحل الليبي، على الرغم من تقارير متعددة تكشف تورطه في انتهاكات لحقوق الإنسان بحق المهاجرين.
وفي العام 2023، وجدت مهمة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة أن «هناك أسسا قوية للاعتقاد بأن المهاجرين في ليبيا هم ضحايا جرائم ضد الإنسانية، بما فيها التعذيب والعبودية والاحتجاز القسري».
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة وفاة أو فقدان أكثر من 32 ألف شخص في أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط من ليبيا إلى أوروبا منذ العام 2014.
تعليقات