أكدت منظمة «مراسلون بلا حدود» استمرار الهجمات المتكررة ضد استقلالية وسائل الإعلام في ليبيا، على الرغم من التقدم الطفيف بواقع 6 مراكز في مؤشر حرية الصحافة العالمي، حيث احتلت المرتبة 137 دولياً.
وأرجعت المنظمة الدولية غير الحكومية حالة الصحافة في ليبيا المتدهورة إلى عام 2011، منذ غرق البلاد في أزمة عميقة، ففي كثير من الأحيان «تجد وسائل الإعلام والصحفيون أنفسهم مجبرين على خدمة أحد جانبي الصراع، على حساب استقلالية الخط التحريري».
وأكدت «مراسلون بلا حدود» فرار معظم الإعلاميين والمراسلين من بلادهم، حيث «يحاول من تبقى منهم ضمان سلامتهم من خلال العمل تحت حماية أحد الأطراف المتحاربة، في وقت لم يعد لدى الصحفيين الأجانب فرصة لتغطية الأحداث».
وباعتبارها طرفاً في الصراع، لم تعد وسائل الإعلام التقليدية تلعب دورها في ضمان معلومات حرة ومستقلة ومتوازنة تعكس القضايا الحقيقية التي يواجهها المجتمع الليبي، خاصة تطلعات الشباب، لكن تقول المنظمة: يجد الصحفيون في وسائل التواصل الاجتماعي مساحة للحوار المفتوح، مع أنها «مساحة مواتية للتطرف وانتشار خطاب الكراهية». ومع ذلك، ظهرت عدة مبادرات لمحاولة إنشاء نموذج إعلامي جديد وأكثر استقلالية.
وبعدما أشارت إلى الوضع السياسي المعقد وتأجيل الانتخابات، لفتت إلى اضطرار الصحفيين في كثير من الأحيان إلى «الامتثال لتحيزات وسائل الإعلام التي يعملون بها، مما يؤدي إلى انتشار المعلومات المضللة في حين ينتشر الفساد على نطاق واسع». وقالت إنه «في الشرق، يخضعون لسلطة المشير خليفة حفتر، ولا يجوز لأي وسيلة إعلامية انتقاد الجيش»، وفق التقرير.
- «مراسلون بلا حدود»: الصحافة تختنق في ليبيا
«مراسلون بلا حدود» تطالب بتحقيق أممي في الانتهاكات ضد الصحفيين بليبيا
الأطر التنظيمية للإعلام في ليبيا
وبخصوص الأطر التنظيمية، أفادت «مراسلون بلا حدود» بـ«غياب هيئة تنظيمية للصحافة أو قانون إطاري يضمن الحق في الحصول على المعلومات، أو احترام التعددية الإعلامية والشفافية، كما لا يوجد قانون يضمن حرية التعبير وسلامة الصحفيين والحق في الحصول على معلومات موثوقة».
في حين أن بعض النصوص الحالية المتعلقة بحرية التعبير يعود تاريخها إلى أكثر من خمسين عاماً، حيث تظل جرائم الصحافة خاضعة للعقوبة بالسجن.
وفيما يتعلق بمصادر تمويل وسائل الإعلام الخاصة توضح المنظمة أنها تأتي من «عائدات الإعلانات من المجموعات التي يديرها رجال أعمال مقربون من الزعماء السياسيين وكبار الشخصيات».
ونوهت بـ«أن التواطؤ بين السياسيين ووسائل الإعلام»، فضلاً عن «غموض عقود الإعلان، من شأنه أن يقوض استقلال وسائل الإعلام والصحفيين»، إذ يعمل هؤلاء في ظروف محفوفة بالمخاطر، وقد يجرى فصلهم بشكل تعسفي، اعتمادًا على مصالح أصحاب العمل.
«مراسلون بلا حدود»: الصحفيون هدف للترهيب في ليبيا
وعلى مدى سنوات، كان الصحفيون هدفًا للترهيب والعنف الجسدي والضغوط النفسية، على الرغم من أن الوضع يبدو أنه تحسن منذ عام 2021.
وأضاف التقرير أن الانتهاكات ضد الصحفيين أصبحت أكثر تكرارًا؛ لأن المتورطين يتمتعون بالإفلات التام من العقاب. في وقت تقوم الميليشيات بتهديد العاملين في وسائل الإعلام بشكل منتظم، وقد يتعرضون للهجوم وغالباً ما يجرى سجنهم.
وتابع أن المسيطرين على السلطة، سواء في شرق البلاد أو غربها، نجحوا من خلال فصائلهم المسلحة في زرع الخوف بين الصحفيين، وانتهى بهم الأمر إلى القضاء على وسائل الإعلام المستقلة في البلاد، حسب المنظمة.
تعليقات