قال محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق، الصديق عمر الكبير، إن البيان الصادر عن المجلس الرئاسي بتاريخ السابع من أبريل الجاري بشأن الأوضاع المالية والنقدية في ليبيا يعكس «استفاقة متأخرة جداً»، منتقدا ما وصفه بـ«القرارات العبثية والمخالفة للقانون»، التي تهدف – حسب قوله – «إلى افتعال أزمات لتحقيق مصالح شخصية».
وأكد الكبير في بيان مطول، أصدره اليوم الثلاثاء، أن «المصرف المركزي سبق أن حذر مراراً من تدهور الوضع المالي»، مشيراً إلى مراسلتين جرى توجيههما إلى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» في 26 فبراير و21 مارس 2024، تضمنتا «شرحاً وافياً وتحذيراً صريحاً من خطورة الوضع».
رقابة دولية على المصرف المركزي
اعتبر الكبير أن مصرف ليبيا المركزي تمكن من الحفاظ على حياديته ومهنيته على الرغم من التحديات الأمنية، والانقسام السياسي المستمر منذ 2011، لافتا إلى أن قرار المجلس الرئاسي في أغسطس 2024 تغيير إدارة المصرف «هو ما تسبب في فرض رقابة دولية على المعاملات المالية للمصرف والمصارف الليبية».
اتهامات بالازدواجية وتناقض الخطاب الرسمي
هاجم الكبير ما وصفه بـ«التناقض الواضح» في بيان المجلس الرئاسي، مشيراً إلى أنه «من جهة يتهم الإدارة السابقة بالتسبب في فوضى الإنفاق، ومن جهة أخرى يقر بعجز السلطة النقدية الحالية عن التعامل مع هذه الأزمة».
- 69 نائبًا يدعون لجلسة برلمانية عاجلة بشأن قرار تخفيض الدينار
- حماد: بيانا «المركزي» وحكومة الدبيبة ارتكزا على مغالطات بهدف التضليل
- «المركزي»: الهجرة غير النظامية تستنزف 7 مليارات دولار سنويًا
- «المركزي» يتوقع تجاوز الدين 330 مليار دينار بنهاية 2025
كما شدد على أن المصرف المركزي «لا علاقة له بخلق الإنفاق الحكومي»، موضحا: «كل أذونات الصرف التي نُفذت صدرت عن وزارة المالية بحكومة الوحدة الوطنية، بينما الإنفاق الموازي بدأ منذ العام 2015».
مسؤولية المجلس الرئاسي واللجنة المالية العليا
لفت الكبير إلى أن رئيس المجلس الرئاسي يترأس اللجنة المالية العليا المعنية بمراقبة الإنفاق العام، متسائلاً عن سبب عدم اتخاذ هذه اللجنة أي إجراءات لوقف الإنفاق الموازي؟!
وأضاف: «اتفاق جنيف لا يمنح المجلس الرئاسي صلاحية إعداد ترتيبات مالية طارئة»، مشيراً إلى أن «المجلس كان أولى به التركيز على مهامه الأساسية، وعلى رأسها المصالحة الوطنية وتنظيم الانتخابات».
جهود توحيد المصرف المركزي وتجاهل المجلس الرئاسي
أكد الكبير أن مصرف ليبيا المركزي تمكن من إعلان توحيده في 20 أغسطس 2023، مضيفاً أن إدارة المصرف بذلت جهوداً كبيرة لتحقيق موازنة موحدة للعام 2024، ومتسائلاً عن دور المجلس الرئاسي خلال هذه المرحلة الحاسمة.
كما نفى بشكل قاطع «تقديم مخصصات مباشرة للحكومتين»، قائلاً: «جميع الصرفيات تمت وفق أذونات من وزارة المالية بحكومة الوحدة الوطنية».
سؤال عن دور المجلس في ميزانية النفط الاستثنائية
في معرض حديثه عن الشفافية، تساءل الكبير عن موقف المجلس الرئاسي من الميزانية الاستثنائية التي جرى صرفها لمصلحة المؤسسة الوطنية للنفط، التي بلغت 56 مليار دينار، مؤكداً أن «تلك الميزانية صُرفت بطلب من المؤسسة نفسها».
رؤية للخروج من الأزمة
اختتم الصديق الكبير بيانه بتأكيد أن «الأزمة المالية لا يمكن حلها إلا عبر خطط علمية وعملية»، محذراً من خطورة «الاستمرار في تحميل المسؤوليات وادعاء البطولات»، ومشدداً على أن «إنقاذ الدولة يتطلب عملاً جماعياً وجاداً، بعيداً عن الاتهامات والتنصل من المسؤولية».
وقد وجه الكبير نسخا من البيان إلى كل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، والنائب العام المستشار الصديق الصور، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الحالي ناجي عيسى.
تعليقات