بينما تعمل لجنة العشرين على استئناف اجتماعاتها بعد إجازة عيد الفطر لبحث خيارات معالجة معوقات التنفيذ الفعال للاستحقاق الانتخابي، تبرز صفقات اقتصاد الظل بين الأطراف المتنازعة على السلطة في العلن كمعرقل لأي مسعى سياسي يتجه بأزمة البلاد نحو الحلحلة والتسوية، ولم يسلم ديوان المحاسبة، الذي يعد حجر الزاوية في ضمان الشفافية المالية، من تداعيات النزاع على المناصب السيادية.
وفي هذا الوقت تواصل الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه تجوالها منذ تسلم مهامها للقاء الأطراف ذوي العلاقة بالحالة الليبية في الداخل والخارج لإحاطتهم بالعملية السياسية الجارية التي ترعاها الأمم المتحدة، ودعم جهود البعثة في تجاوز الانسداد السياسي القائم، مع تكثيف عمل لجنتها الاستشارية في هذا الاتجاه.
اللجنة تجتمع في أبريل على مدى أسبوعين
وخارج التكتم الذي يحيط بعملها المحدد بمدة شهرين، أفاد مصدر خاص لـ«الوسط» بأن اللجنة ستجتمع في السادس من أبريل المقبل على مدى أسبوعين، على غير ما اعتادت عليه في اجتماعاتها السابقة التي لم تكن تتجاوز ثلاثة أيام، وربما تقدم اللجنة بعدها تقريرها إلى البعثة أواخر الشهر المقبل، لكن المصدر نفسه استبعد وجود مؤشرات على إطلاق الأمم المتحدة حواراً شاملاً.
وتسعى البعثة نحو الحصول على قبول دولي لنتائج لجنة العشرين، التي لم تحسم بعض ملفاتها العالقة بعد، منها الربط بين الانتخابات التشريعية والرئاسية، واقتصار إجراء الانتخابات على مناطق دون غيرها، بجانب الفصل في ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين، ولا يزال السؤال الأبرز يتمحور حول سيناريو كيفية اعتماد هذه المخرجات بالذهاب بها مجدداً إلى مجلسي النواب والدولة، أو إطلاق حوار، أو اعتمادها من مجلس الأمن، وهو أمر لم تستعرضه البعثة الأممية بعد.
مخاوف من رفض مخرجات اللجنة
ويخشى الشارع السياسي أن تلقى وثيقة المخرجات رفضاً من أطراف السلطة القائمة، خصوصا أنها غير ملزمة، ولا تحظى بالتفاف، ولعل مرد هذه الخشية، على سبيل المثال، في مساعي عضو المجلس الرئاسي عبدالله اللافي إلى إطلاق سلسلة من الجلسات الحوارية لم يحدد موعداً أو مكاناً لها بدعوى كسر حالة الجمود السياسي.
فيما يرى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة أن «العائق الحقيقي» أمام إجراء الانتخابات لا يتعلق بالوضع الأمني؛ بل يعود إلى غياب القوانين الانتخابية التوافقية، وخلال كلمته في الملتقى الثاني لضباط جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق، حمَّل الدبيبة مجلس النواب المسؤولية الكاملة باعتباره الجهة المعنية بإصدار التشريعات اللازمة لإجراء الانتخابات.
- تحفظات ليبية تلاحق مبعوثة الأمم المتحدة ومهمة «الاستشارية»
- الدبيبة: البيئة الأمنية ليست عائقاً أمام إجراء الانتخابات في ليبيا
- «فايننشال تايمز» تنشر تحقيقا موسعا عن الفساد النفطي في ليبيا
- 5 دول غربية تؤكد دعمها لديوان المحاسبة وقيادته
- للاطلاع على العدد المزدوج «488 ـ 489» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وقد يبدو في الظاهر أن الصراع القائم في هذا السياق لأسباب قانونية وسياسية بين أطراف السلطة غرباً وشرقاً، لكن ما يدور في الكواليس ينم عما يشبه اتفاقاً سرياً بين هذه الأطراف، وأن أي خطوة تنجز نحو إنهاء الانقسام الحكومي أو إجراء الانتخابات ينظر إليها كتهديد لنفوذها وسطوتها المالية، وهو ما تطرقت إليه تقارير إعلامية غربية وأممية عديدة بالخصوص.
تقرير «فاينانشال تايمز» عن تهريب النفط الليبي
ونشرت جريدة «فاينانشال تايمز» البريطانية، وموقع «شيناري إيكونومتشي» الإيطالي قبل أيام معلومات عن صفقة اقتصادية تتعلق ببيع النفط الليبي طرفاها مسؤولون في «حكومة الوحدة» ونظراؤهم شرق البلاد عبر نظام المقايضة بين النفط الخام والوقود المكرر الذي يُستخدم كغطاء لعمليات تهريب منظمة.
ويرى التحقيق أن «تدفق الأموال غير المشروعة قد ساهم في عرقلة جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تعزيز الانتخابات، وتقليل الفساد، وتوحيد البلاد تحت حكومة واحدة»، كما أن هذه الأموال عززت الإدارات المتنافسة والجماعات المسلحة التي تعتمد عليها، ما يؤدي إلى تكريس الانقسام، وليس بعيداً عن ذلك كشف موقع «أفريكا إنتليجنس» الاستخباراتي الفرنسي أن شركة «أركنو» التي كانت نتاج هذه الصفقة تغلغلت بقوة في قطاع النفط الليبي، وهي تضم أشخاصاً مقربين من عبدالحميد الدبيبة، وعائلة المشير خليفة حفتر.
الصور يوجه بوقف نظام مقايضة النفط
وأصدر النائب العام الليبي الصديق الصور مؤخراً أمراً بوقف نظام المقايضة عقب تحقيق أجراه ديوان المحاسبة بهذا لشأن، بينما أمر رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، «المستقيل» فرحات بن قدارة، بإنهاء هذا النظام بعد أن تصاعد الحديث عن حجم الفساد المرتبط به.
وفي هذا المناخ عادت حدة التوتر إلى صراع المناصب والصلاحيات الدائر منذ مدة في ديوان المحاسبة، أعلى سلطة رقابية مالية في ليبيا، والمفترض أن يكون أداة فاعلة في عملية مكافحة الفساد، وهو الصراع الذي تفجر عقب اتخاذ حكومة الدبيبة قراراً بعزل رئيس الديوان خالد شكشك من منصبه، الذي تقلده العام 2013، ليرد مجلس النواب بالمطالبة بالالتزام بالاتفاق السياسي الذي ينص على أن هذا المنصب هو من المناصب السيادية التي لا يبت فيها إلا بقرار مجلسي النواب والدولة.
وجاء حكم صادر عن محكمة جنوب طرابلس الابتدائية بإيقاف خالد شكشك عن العمل بناءً على انتهاء ولايته ليؤجج هذه الأزمة، ويصر الأخير على التمسك بمنصبه أمام إعلان وكيل الديوان عطية الله السعيطي توليه رئاسة الديوان بصفة موقتة، واصفاً إياه بـ«منتحل للصفة».
أميركا و4 دول غربية تدخل على خط أزمة «المحاسبة»
ودخلت الولايات المتحدة و4 دول غربية على خط أزمة ديوان المحاسبة؛ حيث أعلن بيان مشترك لسفارات كل من فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا، والولايات المتحدة في طرابلس دعم عمل ديوان المحاسبة باعتباره جزءاً أساسياً من الدولة الليبية يسهم في تعزيز الثقة الدولية في ليبيا.
وأكد البيان ما وصفه بـ«الدعم الكامل للسفارات الخمس» لهذه المؤسسة وقيادتها باعتبارهم شركاء لليبيا، وطالب بضرورة احترام استقلالية ونزاهة ديوان المحاسبة من قبل جميع الأطراف بعيداً عن أي تدخلات سياسية من أي طرف، بينما بحث شكشك، الأربعاء، مع السفير البريطاني مارتن لونغدين أهمية دور الديوان لمحاربة الفساد وتعزيز الشفافية، وفق قوله.
تعليقات