قال الممثل الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا غسان سلامة إن تحقيق الاستقرار الاقتصادي في ليبيا من خلال إنتاج النفط والأمن النسبي أكثر أهمية حاليا من العملية السياسية الأكثر تعقيدا.
وأضاف في مقابلة مع جريدة «ديلي صباح» التركية نشرتها أمس الأربعاء، أن الناس «يبالغون في تقدير دور القوى الخارجية» داخل ليبيا، مشيرا إلى أن الأزمة تكمن في قوى داخلية تستخدم «حق النقض» ضد أي تحرك يهدف إلى توحيد البلاد، لأنهم «يخشون فقد مزاياهم»، مجددا تحميله الأطراف الداخلية المسؤولية عن إعاقة تقدم العملية السياسية في البلاد.
القوى الخارجية تخشى من ليبيا الموحدة
ويرى سلامة أن القوى الخارجية تخشى أن تصبح ليبيا تحت قيادة واحدة، تكون «غير ودية معها»، لافتا إلى أن هذه الدول «لا تسهم في تحقيق تقدم» في الملف الليبي، ولديها «قصر نظر» للغاية، لأنها يجب أن تدرك أنه يمكن أن تحظى مصالحها في ليبيا بحماية أفضل لو كانت البلاد موحدة.
ولا يعتقد المبعوث الأممي الأسبق أن ليبيا منقسمة إلى شرق وغرب فقط، قائلا إنه عاش بها مدة ثلاث سنوات، وخلص إلى أن البلاد «منقسمة إلى أجزاء كثيرة».
تحقيق تقدم في إنتاج النفط ووقف إطلاق النار
وأوضح سلامة أنه جرى تحقيق تقدم في محورين من ثلاثة محاور ركز عليها في جدول أعماله عندما كنا مسؤولا عن بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا، وأول تلك المحاور هو إنتاج النفط بشكل مستقر، وهو ما تحقق بعد مؤتمر برلين بشأن ليبيا العام 2020، وذلك على الرغم من وجود فترات انقطاع من حين إلى آخر.
- غسان سلامة يعتبر مسألة الانتخابات المؤجلة في ليبيا غير مهمة لهذا السبب
- غسان سلامة: بعض أفراد الطبقة الحاكمة لا يريدون إتمام الانتخابات
وأضاف أن المحور الثاني يتعلق بوقف إطلاق النار في البلاد، وهو ما تحقق رغم الصعوبات الكبيرة التي حدثت حينما شنت قوات «القيادة العامة» هجومها على طرابلس في أبريل العام 2019، منوها في هذا الإطار بدور اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» كأحد مخرجات مؤتمر برلين، والتي أسهمت في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين.
أصعب نقطة في الملف الليبي
ورحب سلامة باستمرار «5+5» في أداء عملها، واجتماعها أخيرًا في تركيا لمناقشة الخطوات الإضافية التي يمكن اتخاذها من أجل السلام والاستقرار والأمن في ليبيا.
لكن أصعب نقطة لم يحدث فيها اختراق بالملف الليبي، كما يرى سلامة، هي ملف إعادة توحيد المؤسسات، قائلا إنه كلما كانت الفرصة سانحة لإتمام العملية «يأتي تحالف من القوى ويمنع الوسيط من التحرك في هذا الاتجاه، سواء كان ذلك إعادة توحيد الحكومتين أو الانتخابات أو الحفاظ على وحدة القضاء»، وعقب: «الذين يشعرون أن الوحدة تعني الخسارة لهم يعيقون العملية في كل مرة».
تعليقات