أكد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، أن الاتفاق الذي جرى التوصل اليه بشأن إدارة مصرف ليبيا المركزي يمكن أن يعالج جميع المشكلات السياسية التي تعانيها ليبيا، مشيرا إلى أن قرار إقالة الصديق الكبير من منصبه يتعلق بغياب الشفافية والمحاسبة.
وفي تصريحات إلى الصحفيين من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أمس الجمعة، برر المنفي قراره إقالة الصديق الكبير من منصب محافظ المصرف المركزي بأن «الأخير كان يدير موازنة المصرف المركزي، التي تتكون في غالبيتها من العائدات النفطية، دون أدنى شكل من المحاسبة، كما أنه استغل حالة الانقسام القائمة».
وأضاف حسبما أوردت جريدة «ذا غارديان» البريطانية: «كان هذا وضعا غريبا وغير مستدام على الإطلاق».
ثلاثة أهداف من الاتفاق بشأن إدارة «المركزي»
وأكد المنفي وجود ثلاثة أهداف رئيسية للاتفاق بشأن إدارة المصرف المركزي، وهي: ضمان الحكم الرشيد، والمساءلة والشفافية، وتمكين اللجنة المالية من توزيع الأموال بالتساوي داخل البلاد.
وقال: «الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الآن بشأن المحافظ ونائبه حدث بسبب الضغوط التي مارسناها لإنشاء إدارة شفافة ومجلس إدارة متكامل. يتعين علينا أن نضع الأموال بعيدًا عن السياسيين، وأن تديرها لجنة مالية».
وأضاف: «بموجب الاتفاق، يجب أن تعود المحاسبة الدولية من خلال إعادة المراقب المالي الدولي الذي جرى تعليق عمله من جانب واحد، ودون موافقة أي مؤسسات أخرى».
كما أكد المنفي أن الاتفاق يفتح الباب أمام معالجة أزمة الفساد في ليبيا، بما في ذلك تهريب الوقود المدعوم بشكل كبير، الذي يتحول إلى «عقبة حقيقية أمام أي تنمية اقصادية»، مضيفا: «هناك مقترحات باستبدال مدفوعات نقدية مباشرة بالوقود المدعوم، ما سيعمل على تحفيز الاستتثمار، وخلق قطاع خاص في مجالات عدة».
- «الرئاسي» يحدد موقفه من اتفاق «المركزي».. ويتمسك بتعيين مجلس الإدارة
- البعثة الأممية تنشر اتفاق «النواب» و«الدولة» لحل أزمة المصرف المركزي
المنفي يؤيد إجراء انتخابات متزامنة
أعرب المنفي عن تأييده إجراء انتخابات وطنية وبرلمانية متزامنة، لإنهاء الانقسام الراهن، ووجود مجلسين تشريعيين متنافسين.
غير أنه قال: «الصعوبة في إجراء الانتخابات الرئاسية تكمن في الخوف من الاستبعاد إذا جرى انتخاب الطرف الآخر. حاولنا المضي قدما في إجراء انتخابات برلمانية منفردة، ولم تنجح المحاولة». كما أكد المنفي أن الآفاق الاقتصادية الطويلة الأجل لليبيا مشرقة، ويمكن للبلاد أن تنوع اقتصادها بعيدا عن اعتمادها على النفط.
المنفي يكشف سبب إقالة الكبير
وتطرق المنفي إلى قرار إقالة الصديق الكبير، قائلا إن السبب وراء قراره هو «تجنيب العاصمة طرابلس حرب معينة كانت تستهدف بشكل مباشر المصرف المركزي، بعد أشهر من المفاوضات الفاشلة بين المحافظ المقال والبرلمان».
وزعم أن «الكبير قد خسر دعم التشكيلات المسلحة في طرابلس»، لافتا: «حاولت إقناع الكبير بمشاركة القرارات المالية مع الأطراف الأخرى من خلال لجنة مالية عليا. كان يشتكي المواطنون من عدم حصولهم على رواتبهم».
غير أن مراقبين، نقلت عنهم الجريدة البريطانية، يرون أن إقالة «الكبير» لا تتعلق بشكل كامل بالمحاسبة، لكن تتعلق بعدم ثقة الأطراف في غرب ليبيا بطريقة إدارته العائدات النفطية.
وقد كشف محافظ المصرف المركزي المقال الصديق الكبير، في تصريحات صحفية سابقة، أنه «أُجبر هو وبعض موظفي المصرف المركزي على مغادرة البلاد، لحماية أنفسهم من أي هجمات انتقامية محتملة من قِبل التشكيلات المسلحة»، معتبرا قرار إقالته غير قانوني.
اتفاق لإنهاء أزمة المصرف المركزي
والأربعاء، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا توصل ممثلي مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة لاتفاق بشأن تعيين قيادة جديدة للمصرف المركزي، والتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق بشأن الإجراءات والمعايير والجداول الزمنية لتعيين محافظ ونائب محافظ ومجلس إدارة جديد للمصرف.
وبموجب الاتفاق، جرى اختيار ناجي عيسى في منصب محافظ المصرف، ومرعي البرعصي في منصب نائب المحافظ، مع ترشيح مجلس الإدارة الجديد خلال فترة لا تتجاوز الشهر.
غير أن «ذا غارديان» البريطانية قالت إنه من غير الواضح إلى متى سيحافظ هذا الاتفاق على تماسكه، لكنها أشارت إلى وجود مؤشرات تدلل على أنه سيكون كافيا لإقناع الأطراف في الشرق بإنهاء الإغلاق النفطي، والسماح باستئناف الصادرات.
تعليقات