كشف المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي عن وصول أكثر من 100 ألف نازح سوداني إلى ليبيا، في حين أن الكثير منهم يرغبون في الهجرة إلى أوروبا.
وسلط غراندي في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» الضوء على الوضع في السودان الذي وصفه بـ«اليائس»، مؤكدا أن هذه الأزمة الخطيرة للغاية - أزمة حقوق الإنسان وأزمة الاحتياجات الإنسانية - تمرّ دون أن يلاحظها أحد تقريبا في مجتمعنا الدولي المنشغل بأزمات أخرى من أوكرانيا إلى غزة.
شبكات تهريب
وأوضح أنّ أكثر من 100 ألف سوداني وصلوا إلى ليبيا «ولسوء الحظ، بسبب وجود شبكات تهريب والقرب من أوروبا، يحاول كثيرون منهم ركوب قوارب للذهاب إلى إيطاليا أو دول أوروبية أخرى» وفق تعبيره.
وتابع «لقد حذّرنا الأوروبيين»، مشدّدا على أنّه إذا ظلّت المساعدات الإنسانية للسودان غير كافية فإنّ السودانيين «سيواصلون المضي قدما» على طريق الهجرة.
- حكومة الدبيبة: رفع التأهب لمواجهة تأثيرات الحرب السودانية
- مسؤول محلي: 40 ألف لاجئ سوداني رسميًا في الكفرة
- مبادرة لتشغيل ومساعدة اللاجئين السودانيين في ليبيا
- «مفوضية اللاجئين»: 97 ألف لاجئ سوداني وصلوا ليبيا منهم 65 ألفًا في الكفرة
نزوح أكثر من 10 ملايين شخص
وأوضح لـ«فرانس برس» أنّه منذ بدء الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 «نزح أكثر من 10 ملايين شخص من ديارهم» بينهم أكثر من مليوني سوداني لجأوا إلى دول أخرى.
لكنّ ما يثير القلق بالنسبة للمسؤول الأممي هو أنّ الناس بدأوا ينتقلون إلى ما هو أبعد من الجوار المباشر في محاولة منهم للعثور على المساعدة في مكان أبعد.
وأضاف «على سبيل المثال، شهدنا زيادة كبيرة في عدد اللاجئين الذين يصلون إلى أوغندا»، مشيرا إلى أنّ 40 ألف شخص وصلوا إلى هذه الدولة التي لا تربطها حدود مشتركة مع السودان. وتقع أوغندا جنوبي دولة جنوب السودان الغارقة بدورها في أزمة متعددة الأبعاد. وأعرب غراندي عن خشيته من إمكانية أن يذهب هؤلاء اللاجئون «أبعد حتى» من هذا البلد.
وحذّر المفوّض السامي من أنّه «للأسف، بدأت هذه الأزمة تؤثّر على المنطقة بأكملها بطريقة خطرة للغاية».
وتستقبل كلّ من تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى عشرات آلاف اللاجئين السودانيين وكذلك تفعل مصر الحدودية مع السودان.
ولفت غراندي إلى أنّ «وصول أعداد كبيرة من اللاجئين من بلد غير مستقرّ مثل السودان أخاف الحكومة المصرية» التي فرضت قيوداً على وصولهم، مشيراً إلى أنّ القاهرة أبقت على قسم كبير من هذه القيود على الرغم من الدعوات التي وجّهت إليها لتخفيفها.
ومنذ أبريل 2023، تدور حرب طاحنة بين الجيش بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق الفريق محمد حمدان دقلو. وخلّفت هذه الحرب عشرات آلاف القتلى، في حين يواجه نحو 26 مليون سوداني انعداما حادا في الأمن الغذائي.
وأُعلنت حالة المجاعة في مخيّم زمزم الواقع في إقليم دارفور قرب مدينة الفاشر؛ حيث شنّت قوات الدعم السريع في نهاية الأسبوع الماضي هجوما واسع النطاق بعد حصار استمرّ أشهرا عدّة.
وبحسب خبراء أمميين، فإنّ هجمات قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها تسبّبت في 2023 بمقتل ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص في مدينة الجنينة وحدها، عاصمة ولاية غرب دارفور.
الحرب في السودان مهمّشة
وقال غراندي إنّ الحرب في السودان كانت مهمّشة إلى حدّ بعيد على الرغم من آثارها الهائلة، معربا عن أسفه «لحالة نقص الاهتمام المخيفة والصادمة» بالأزمات التي تعصف بأفريقيا، من منطقة الساحل إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتساءل غراندي «ما هو مستقبل بلد مثل السودان الذي دمّرته الحرب حتى لو حلّ السلام فيه؟»، مشيرا إلى أنّ الطبقة المتوسطة التي أبقت هذا البلد صامدا طيلة عقود من الاضطرابات والحروب تمّ تدميرها الآن.
وقال: «هم يعلمون أنّ الأمر انتهى: لقد فقدوا أعمالهم، ودُمرت منازلهم، وقُتل العديد من أحبائهم، إنّه أمر فظيع، وبالتالي ما هو مستقبل الشعب السوداني؟».
تعليقات