انتقدت منظمات حقوقية أوروبية خطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز قوات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس» بتكنولوجيا متطورة، لكبح تدفقات الهجرة غير النظامية من شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط، معربة عن مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى دفع المهاجرين إلى أنظمة سلطوية ذات سجلات سيئة لحقوق الإنسان.
يأتي ذلك ردا على إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أولويات ولايتها المقبلة في المفوضية، التي جاء على رأسها زيادة أعداد المنتسبين لقوات «فرونتكس» ثلاثة أضعاف إلى 30 ألفا، وإمدادهم بالتكنولوجيا المتطورة، كما أفادت شبكة «مهاجر نيوز» الأوروبية أمس السبت.
انتهاك حقوق المهاجرين في ليبيا
و قال الناطق باسم منظمة «سي ووتش» الألمانية التي تعمل في البحر المتوسط، أوليفر كوليكوفسكي: «فرونتكس من المرجح أن تستخدم معدات المراقبة الجوية الخاصة بها في رصد المهاجرين، ومشاركة إحداثياتهم مع خفر السواحل الليبي»، مشيرا إلى انتهاكات حقوق الإنسان هناك.
وأضاف: «فور عودة المهاجرين إلى ليبيا، قد يتعرضون للتعذيب والعبودية والموت»، وهو ادعاء أكدته تحقيقات مدعومة من الأمم المتحدة.
وتابع كوليكوفسكي: «في حالة البحث والإنقاذ، تنبه فرونتكس عادة أقرب مراكز تنسيق الإنقاذ بغض النظر عن مكان وجودها، بما في ذلك ليبيا»، مضيفا أنه في حين تقدم «فرونتكس» التكنولوجيا والدعم، فإن اتخاذ القرار بشأن التدخلات أو عمليات الإنقاذ يقع على عاتق السلطات على الأرض أو في البحر.
وقد اتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل، في تقرير بالعام 2022، بالتواطؤ في الانتهاكات بحق المهاجرين في ليبيا، معتبرة أن «ضماناتها جوفاء ما دامت وكالة الحدود لا تستخدم التكنولوجيا والمعلومات المتاحة لها لضمان إنقاذ الأشخاص على الفور، وإمكان نزولهم في موانئ آمنة».
- «فرونتكس»: تدابير ليبية وتونسية وراء انخفاض تدفقات الهجرة إلى أوروبا بنسبة 64%
- «كتيبة طارق بن زياد» بين «فاغنر» و«فرونتكس».. لجنة برلمانية أوروبية تحذر من خطر التعاون غير المباشر
قرار أوروبي بتعزيز قوات «فرونتكس»
يأتي قرار الاتحاد الأوروبي تعزيز «فرونتكس» في وقت تظل فيه معدلات الهجرة مرتفعة، وفي ظل تزايد دعوات الدول الأعضاء لمعالجة طلبات اللجوء في بلدان ثالثة.
وبعد وقت قصير من إعلان دير لاين، يوليو الماضي، طرحت «فرونتكس» عطاءات بقيمة 400 مليون يورو، لشراء طائرات دون طيار ونظارات ليلية، وقدرات مراقبة أخرى.
وأوضح الناطق باسم «فرونتكس» كريستوف بوروفسكي: «نستخدم هذه الأدوات في مراقبة طرق الهجرة غير النظامية، واكتشاف الجرائم عبر الحدود، مثل التهريب. هي مفيدة بشكل خاص، لأنها توفر بث فيديو في الوقت الفعلي، للاستجابة للموقف فور حدوثه».
وأشار إلى أن عمليات الوكالة تركز على مناطق رئيسية، هي: وسط وشرق البحر المتوسط، وهي المناطق الأكثر نشاطا بالنسبة إلى حركة المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا.
اتهامات أوروبية لروسيا بالتواطؤ في أزمة الهجرة
وتشتبه بعض دول الاتحاد الأوروبي في تواطؤ روسيا لدفع المهاجرين غير النظاميين إلى الاتحاد الأوروبي عبر الحدود المشتركة أو عبر الحلفاء الإقليميين، ولا سيما في شمال أفريقيا.
وفي يوليو الماضي، قالت دير لاين: «روسيا تجتذب المهاجرين من اليمن إلى الشمال، وتدفعهم عمدًا نحو الحدود الفنلندية. هذا جزء من السبب الذي يجعلنا مضطرين إلى تعزيز فرونتكس».
والعام الماضي، اتهمت فنلندا روسيا باستخدام الهجرة سلاحا. وفي 2021، اتهمت بولندا روسيا بتدبير أزمة المهاجرين على أعتاب الاتحاد الأوروبي على الحدود بين بيلاروس وبولندا.
دفع المهاجرين تحت سلطة الأنظمة السلطوية
غير أن مجموعات حقوقية أوروبية أعربت عن خشيتها، حسب «مهاجر نيوز»، أن تتسبب الموارد الجديد التي ستتاح لـ«فرونتكس» في دفع المهاجرين إلى سلطة الأنظمة السلطوية في جنوب البحر المتوسط.
كما يخشى مراقبون استغلال معلومات الفيديو الاستخباراتية التي تجمعها الطائرات دون طيار في منعهم من دخول الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي تحقق فيه الأحزاب اليمينية المتطرفة مزيدا من المكاسب في مختلف أنحاء أوروبا، وتتخذ الأحزاب الوسطية موقفا أكثر حزما ضد الهجرة غير المنضبطة.
تعليقات