Atwasat

عقبة خطيرة أمام المصالحة.. قلق بشأن حالات الخطف والإخفاء القسري في ليبيا

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 22 أغسطس 2024, 01:00 مساء

سلطت هيئات دولية وأحزاب الضوء على جرائم الخطف والإخفاء القسري المسكوت عنها في ليبيا، مع استمرار إفلات المتورطين في عمليات الخطف المتكررة لنشطاء وسياسيين وصحفيين من المحاكمة أمام القضاء الليبي، حيث جرى إحصاء قرابة 60 حالة، وسط شكاوى من الخبراء الأمميين المعنيين بملف حقوق الإنسان من عدم تمكنهم من زيارة الأراضي الليبية لاستكمال التحقيقات في الأمر، وتحذيرهم من تأثير هذه المسألة على جهود المصالحة الوطنية.

BCD Ad BCD Ad

وكشف فريق الخبراء المعني بحالات الاختفاء القسري بمجلس حقوق الإنسان، إحالة 11 ادعاء عاما، تمثل عقبات أمام تنفيذ آلية استحدثها المجلس لمساعدة الأسر في معرفة مصير ذويهم المختفين وتحديد أماكنهم، مشيرا إلى أن هناك ادعاءً واحدًا مقدمًا من ليبيا.

مخاطبة «القيادة العامة» بشأن حالات اختفاء قسري
وقال الفريق، في تقرير سلمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويغطي الفترة ما بين 13 مايو 2023 و10 مايو 2024، إنه خاطب «القيادة العامة» بشأن ست حالات، وقدمت توضيحات بشأن أربع منها، وهي حالات لم تحسب في الأساس ضمن إحصاءات وقائع الاختفاء القسري الخاصة بليبيا.

وأشار التقرير الأممي إلى تسجيل حالات تعذيب وسوء معاملة واستجواب قسري، إلى جانب حوادث قتل غير مشروع، وحالات وفاة أثناء الاحتجاز.

مصير الدرسي ما زال مجهولا
ويأتي ذلك في وقت، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في تقرير وجهه إلى مجلس الأمن، السلطات الليبية إلى إجراء تحقيقات شفافة وعادلة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، وحالات الاختفاء القسري في البلاد، قائلا إن مصير النائب إبراهيم الدرسي، المختفي منذ مايو الماضي، لا يزال مجهولا.

وأضاف غوتيريس أن أعمال الحرمان من الحرية غير المشروعة، بما في ذلك حوادث الخطف والاختفاء القسري والاعتقال والاحتجاز التعسفي، مستمرة في ليبيا.

ولفت التقرير إلى تراجع المطالبات من قبل ذوي الدرسي وقبيلته بعد أن كانت نشطة خلال الأيام الأولى من اختفائه.

إحاطة خوري تناولت وضع حقوق الإنسان في ليبيا
وفي السياق نفسه، تناولت القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستيفاني خوري، في إحاطتها عبر الفيديو أمام جلسة عقدها مجلس الأمن الثلاثاء، قضية حقوق الإنسان واحترام سيادة القانون، وأكدت خوري أن البعثة تعمل مع جميع أصحاب المصلحة في جميع أنحاء ليبيا، شرقا وغربا لتقديم المساعدة الفنية لدعم القدرات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون.

تناول الاختفاء القسري.. غوتيريس: قلق من الوضع الأمني والانتهاكات في ليبيا
في تقرير إحصائي: غوتيريس يطالب بتحقيق في انتهاكات ضد المهاجرين في ليبيا
بيان لـ60 حزبا يندد بحالات الإخفاء القسري.. وينتقد إلغاء جلسة لـ«التجمع الوطني» في طرابلس
- مفوض أممي: العملية السياسية في ليبيا خطفتها جهات فاعلة.. وانعدام المساءلة عقبة أمام المصالحة

ورحبت بإطلاق بعض الأفراد أخيرا من الذين اعتقلوا تعسفيا في الغرب والشرق، بما في ذلك بعض الأطفال، ونبهت إلى أن التقارير لا تزال تشير إلى استمرار القيود المفروضة على الحيز المدني، واستمرار الاعتقالات التعسفية، بما في ذلك اعتقال النساء والأطفال، والاختطاف، والاختفاء القسري، والتعذيب، والوفيات أثناء الاحتجاز، والاعترافات القسرية، في مختلف أنحاء ليبيا.

ارتفاع عدد الاعتقالات والاحتجاز التعسفي
وفي السياق، لفت مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في آخر جلسة له شهر يوليو، إلى الارتفاع الكبير في «الاعتقالات والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز» داخل ليبيا، وأعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان أيضا عن قلقه بشأن استمرار استهداف المعارضين السياسيين.

وقال: «بينما من المرجح أن يكون الرقم أعلى وتستمر الاعتقالات، فقد تحققنا مما لا يقل عن 60 حالة احتجاز تعسفي لأفراد كانوا يمارسون حقهم في التعبير عن آرائهم السياسية بشكل سلمي. وفي بعض الحالات، أعقب الاحتجاز عمليات قتل خارج نطاق القضاء».

وشدد على أن استمرار غياب المساءلة عن «الانتهاكات والتجاوزات» المرتكبة العام 2011 «لا يزال أحد العقبات الخطيرة أمام المصالحة اليوم ويشكل محركا للصراع».

وقال تورك إن البلاد ما زالت تمر بحالة «من الانعدام العميق للأمن»، في حين يعاني الليبيون من «صعوبات اقتصادية مقترنة بالإقصاء السياسي»، وأكد أن معالجة الوضع أمر ممكن، داعيا إلى عملية مصالحة وعدالة انتقالية «قائمة على الحقوق ومرتكزة على الناس»، وتسوية سياسية مستدامة، واستعادة سيادة القانون - بما في ذلك المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان - ومؤسسات شرعية موحدة.

انتهاكات بحق المهاجرين
وبالعودة إلى الفريق الأممي المعني بحقوق الإنسان، فقد عبر الخبراء عن قلقهم إزاء الادعاءات المتعلقة بالحرمان التعسفي من الحرية والاختفاء القسري للمهاجرين في ليبيا، بمن فيهم النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، وأبلغ الفريق عن حالات مهاجرين ألقت ما سمتهم «سلطات الأمر الواقع» في بنغازي القبض عليهم في أعالي البحار وخطفهم.

كما يساور الفريق القلق إزاء ظروف مراكز إيواء المهاجرين التي تفيد التقارير بأنها غير إنسانية، ويشعر بالانزعاج بشكل خاص إزاء الروايات التي تفيد بأن منظمات المجتمع المدني التي تحاول رصد ظروف الاحتجاز ومساعدة الأشخاص المحرومين من حريتهم كثيرا ما تواجه العراقيل.

وأشار الفريق إلى تعذر القيام بزيارة إلى ليبيا التي كانت مقررة في العام 2013 بسبب الحالة الأمنية في البلد.

أحزاب تنتقد استمرار حالات الخطف والإخفاء القسري
وضم 60 حزبا سياسيا صوته إلى المنتقدين لاستمرار حالات الخطف والإخفاء القسري والاعتقال خارج إطار القانون، وكذلك حالات تكميم أفواه النشطاء المدنيين، والتضييق عليهم في مختلف أنحاء الوطن.

وقالت الأحزاب، في بيان الإثنين الماضي، إن بناء الدولة المدنية الحديثة يستلزم وجود حركات مدنية مستقلة وفاعلة من أحزاب سياسية ومنظمات مدنية وحركات اجتماعية، تعيش بين الناس، وتعبر عن تطلعاتهم وآمالهم في وطن يسوده العدل والقانون، ويحيون فيه بعزة وكرامة، منوهة بمحاولات الأحزاب السياسية لوضع مشروع ليبي من أجل إنهاء الأزمة الليبية، ومعالجة أسباب الصراع.

وطالبت الأحزاب بالحفاظ على استقلالية العمل الحزبي والتنظيمات النقابية والمدنية، وتحصينها من أشكال التدخل في شؤونها وأعمالها الداخلية، ومهامها في تطوير كوادرها وبرامجها الوطنية ما دامت لم تخرج عن الأطر المحددة بالإعلان الدستوري وقانون تنظيم الأحزاب السياسية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
المنفي يدعم تلاميذ التعليم الأساسي مع انطلاق الامتحانات
المنفي يدعم تلاميذ التعليم الأساسي مع انطلاق الامتحانات
التوصيات النهائية للحوار المهيكل: تشكيل حكومة موحدة للإشراف على الانتخابات وتعزيز دور لجنة «5+5»
التوصيات النهائية للحوار المهيكل: تشكيل حكومة موحدة للإشراف على ...
توزيع شحنة جديدة من أدوية الأورام في المناطق الشرقية والوسطى والغربية
توزيع شحنة جديدة من أدوية الأورام في المناطق الشرقية والوسطى ...
المنفي يفتتح مدرسة حيدر الساعاتي في طرابلس ويتابع امتحانات الشهادة الإعدادية
المنفي يفتتح مدرسة حيدر الساعاتي في طرابلس ويتابع امتحانات ...
الحوار المهيكل: مدة الحكومة الانتقالية لا تتجاوز 24 شهرا وتعهد كتابي لمسؤولي السلطة التنفيذية بعدم الترشح للانتخابات
الحوار المهيكل: مدة الحكومة الانتقالية لا تتجاوز 24 شهرا وتعهد ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم