Atwasat

«واشنطن تايمز»: ليبيا يمكن أن تغير «قواعد اللعبة» في سوق الطاقة

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الثلاثاء 06 أغسطس 2024, 11:57 صباحا

أكد تقرير لجريدة «واشنطن تايمز» الأميركية أن ليبيا يمكن أن تصبح شريكا رئيسيا للاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة بالنظر إلى موقعها الجغرافي والاستراتيجي، وكذلك ثرواتها الضخمة غير المستغلة من خام النفط والغاز الطبيعي.

BCD Ad BCD Ad

وأوضح التقرير، المنشور أمس الإثنين، أن ليبيا يمكن أن تغير «قواعد اللعبة»، ففي الوقت الذي يصارع فيه العالم بسبب أمن الطاقة وانعدام الاستقرار الجيوسياسي، فإنها (ليبيا) تحمل الاستعداد لتصبح لاعبا محوريا في منطقة البحر المتوسط إذا كانت هناك الرؤية الكافية لتحقيق ذلك.

موقع ليبيا الاستراتيجي يجعلها شريكا أساسيا
وسلط التقرير الضوء على الإمكانات الضخمة التي تملكها ليبيا، وأولها الشريط الساحلي المطل على البحر المتوسط، الذي يعد الأطول في المنطقة، ويبعد 400 كم فقط عن الاتحاد الأوروبي.

هذا التقارب بين ليبيا وأوروبا، حسب التقرير، يمكن ترجمته إلى تكاليف النقل المنخفضة نسبيا، وانخفاض الانبعاثات الكربونية للنفط والغاز الطبيعي مقارنة بالنقل من منطقة الخليج العربي، التي تبعد ثمانية آلاف كيلومتر. كما أن ليبيا توفر خيارا أسرع وأكثر كفاءة وصديقا للبيئة إلى الاتحاد الأوروبي مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى حول العالم.

وأشار التقرير الأميركي كذلك إلى أن ليبيا لا تتمتع بوفرة من النفط والغاز الطبيعي فحسب، بل هي من الخيارات المتاحة الأكثر كفاءة والصديقة للبيئة. كما أن الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به ليبيا يجعلها شريكا مثاليا في مجال الطاقة بالنسبة إلى أوروبا، ولا سيما في الوقت الذي تسعى فيه القارة إلى تنويع مواردها من الطاقة.

وفي حين يتخوف مراقبون من تداعيات انعدام الاستقرار السياسي المستمر في ليبيا منذ سنوات، يرى التقرير أنه «على الرغم من التحديات الهائلة التي تواجه ليبيا، فإنها ليست مستعصية على الحل. كما أن الفوائد المحتملة لإرساء الاستقرار والازدهار في ليبيا كبيرة للغاية، ولا يمكن تجاهلها».

إمكانات ليبيا السياحية
ولا تقتصر قيمة ليبيا على ثروتها من النفط والغاز الطبيعي، بل تمتد إلى آثارها التاريخية، فهي موطن آثار لبدة الكبرى، التي وصفها التاريخي أنتوني بوردان بـ«أكبر البقايا الرومانية السليمة في العالم». وقد يكون هذا الكنز الأثري، الذي يشار إليه غالبا بـ«روما الثانية»، حجر الزاوية لصناعة سياحية مزدهرة، تقترب من جاذبية الأهرامات المصرية أو معبد البارثينون اليوناني.

كما أن ليبيا موطن ما وصفه التقرير بـ«معجزة هندسية تنافس أكبر مشاريع البنية التحتية في العالم»، وهو مشروع النهر الصناعي، الذي يمتد على مسافة 1750 ميلا، ويحمل ما يكفي من خطوط الأنابيب للوصول إلى مدن نيويورك ولوس أنجليس في الولايات المتحدة، ويعد مشروع الري الأكبر في العالم.

- معهد إسباني: ليبيا قادرة على تأمين احتياجات الاتحاد الأوروبي من الطاقة
- مالطا تتطلع للتعاون مع ليبيا لتصدير الطاقة الشمسية إلى أوروبا

وقالت «واشنطن تايمز»: «هذا المشروع، الذي يعد شهادة على الإبداع والطموح البشري، يُظهر قدرة ليبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع، والتزامها بالتغلب على التحديات الطبيعية».

دور مؤسسة النفط في إطلاق إمكانات ليبيا
وبيّن التقرير الأميركي أن المؤسسة الوطنية للنفط أحد المفاتيح الرئيسية لإطلاق العنان لإمكانات ليبيا الضخمة. كما أنها ركيزة تمويل مشروعات البنية التحتية في البلاد.

وقال: «في خضم الأزمة السياسية، برزت مؤسسة النفط كمنارة للاستقرار على مدى الـ24 شهرا الماضية. وبوصفها الهيئة المسؤولة عن إدارة الثروة النفطية، تلعب المؤسسة الوطنية دورا محوريا في توليد العائدات المطلوبة لإعادة بناء البنية التحتية والاقتصاد. وعلى الرغم من الانقسامات الداخلية، حافظت المؤسسة بشكل ملحوظ على تدفقات الإنتاج النفطي والعائدات».

وأضاف: «بعد تعيينه في يوليو العام 2022، يعتبر كثير من الخبراء رئيس المؤسسة، فرحات بن قدارة، بمنزلة الغراء الذي يحافظ على تماسك شرق وغرب البلاد معا. كما أظهرت مؤسسة النفط الوطنية التزاما بالاستدامة والنزاهة، والتركيز على رفاه الشعب الليبي على المدى الطويل، مع زيادة الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة».

الدعم الدولي لعملية التوافق السياسي
غير أن «واشنطن تايمز» أشارت إلى عدد من التحديات التي لا تزال قائمة، مؤكدة ضرورة التوصل إلى توافق سياسي، وأهمية ذلك بالنسبة إلى تدفق الاستثمارات في البنية التحتية ورأس المال البشري.

لكنها لفتت إلى أن تلك التحديات تخلق عديد الفرص كذلك، موضحة أن عملية إعادة البناء قد تجعل من ليبيا نموذجا في تطوير البنية التحتية، والنمو المطرد، والحوكمة الشاملة.

وأكدت أهمية الدعم الدولي المقدم إلى ليبيا، وقالت: «لكن هذا لا يتعلق بفرض الحلول من الخارج، بل يتعلق بالشراكة مع الليبيين للمساعدة في تحقيق إمكانات بلدهم. يجب ألا ينظر المجتمع الدولي، خصوصا الولايات المتحدة وأوروبا، إلى ليبيا بوصفها مشكلة يتعين حلها، لكن كشريك ينبغي تنميته».

كما أشارت إلى دور المشاركة الدبلوماسية المتنامية، والمساعدة التقنية، والاستثمار في القطاع الخاص في تحفيز التحول بليبيا، وتحسين الأوضاع الأمنية، ووقف تدفقات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.

وبالفعل، أقرت الولايات المتحدة بأهمية الانخراط بشكل أكبر في ليبيا، إذ تدعم السياسة الرسمية لوزارة الخارجية الأميركية المساعي الليبية لبناء حكومة موحدة قادرة على إرساء الأمن، وتلبية الحاجات الاقتصادية والإنسانية للشعب.

غير أن «واشنطن تايمز» أكدت أن هذا مجرد البداية، وهناك الحاجة لمزيد من العمل، وقالت: «إرساء الاستقرار والرخاء في ليبيا لن يكون طفرة بالنسبة إلى شعبها فحسب، بل إلى الاستقرار الإقليمي، وأمن الطاقة، وأكثر من ذلك، فليبيا مستقرة يمكن أن تكون حصنا أمام التطرف، وشريكا موثوقا به للطاقة، ونموذجا لإحياء السياحة التاريخية في شمال أفريقيا».

وتابعت الجريدة الأميركية: «على الرغم من صعوبة المسار، فإن الفوائد المحتملة تستحق الاستثمار، فليبيا تقف عند مفترق طرق، والخيارات التي تُتخذ اليوم ستشكل مستقبل البلاد، وتؤثر على مستقبل منطقة جنوب البحر المتوسط بأكملها».

وأكدت أنه «قد حان الوقت للنظر فيما هو أبعد من العناوين، وما يمكن أن تصبح عليه ليبيا، فهي كعملاق نائم على شاطئ جنوب البحر المتوسط، أظهر قدرته على تحقيق إنجازت ضخمة مثل مشروع النهر الصناعي، لكن السؤال: هل سنستغل تلك الفرصة أم نتركها تضيع؟».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
4 لقاءات لـ«بوشيحة» ترفع شعار تنظيم الأسواق والرقابة عليها.. ونقاش لإنشاء منطقة حرة في وازن
4 لقاءات لـ«بوشيحة» ترفع شعار تنظيم الأسواق والرقابة عليها.. ...
مهلة 72 ساعة لإخلاء تعديات على أملاك للدولة في القره بوللي
مهلة 72 ساعة لإخلاء تعديات على أملاك للدولة في القره بوللي
الزحاف بتايع استعدادات افتتاح مصيف تاجوراء
الزحاف بتايع استعدادات افتتاح مصيف تاجوراء
«حكومة الدبيبة» تدين الهجوم على مطار دوري هاماني في النيجر
«حكومة الدبيبة» تدين الهجوم على مطار دوري هاماني في النيجر
جهاز الإسكان: ضخ مياه الشرب لمناطق في صرمان
جهاز الإسكان: ضخ مياه الشرب لمناطق في صرمان
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم