Atwasat

جريدة أوغندية: الرئيس موسيفيني حاول إنقاذ القذافي خلال ثورة فبراير

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأربعاء 24 أبريل 2024, 03:46 مساء
WTV_Frequency

كيف حاول رئيس أوغندا يوري موسيفيني إنقاذ معمر القذافي في فبراير 2011 عبر ممر آمن؟ وهل أثمرت وساطة موسيفيني بين ليبيا والولايات المتحدة في حل أزمة طائرة لوكربي؟ جريدة «ذا أوبرزفر» الأوغندية حاولت الإجابة عن هذه الأسئلة في تقرير حديث.

الجريدة الأوغندية قالت إن مذكرات كتبها أحد المستشارين الموثوقين للرئيس الأوغندي ـ كان حلقة الوصل بين كامبالا ومعمر القذافي ـ كشفت تفاصيل مثيرة عن كواليس أزمة طائرة لوكربي، وكيف كانت ليبيا في قلب حملة الرئيس الأميركي جورج بوش ضد الإرهاب، والشروط الأربعة التي طالب بها نظام القذافي.

المذكرات، التي كتبها رجل الأعمال والدبلوماسي مارتن أليكر بعنوان «The Bell is Ringing: Martin Aliker’s Story»، ونُشرت قبل وفاته الأحد، تكشف كيف حافظ موسفيني وحكومته على اتصال دائم مع القذافي حتى آخر أيام حكمه، مشيرة إلى زيارات عدة أجرتها وفود كامبالا إلى طرابلس، للتوسط لحل الأزمة بين القذافي والثوار.

مذكرات رجل الأعمال والدبلوماسي مارتن أليكر
أليكر أوضح أنه كان حلقة الوصل بين القذافي وبين حكومات أجنبية عدة، دون ذكر أسمائها. وبعد اندلاع ثورة فبراير، قال في مذكراته: «الرئيس موسيفيني طلب منه التوجه إلى ليبيا، واكتشاف طريقة لإنقاذ القذافي عبر ترتيب ممر آمن، لإخراجه من البلاد».

يقول أليكر في مذكراته: «وصلنا في موكب من ثلاث سيارات إلى طرابلس ليل السابع عشر من أبريل العام 2011، مع قصف طائرات «ناتو»، بعدها، قابلت مسؤولي البروتوكول، وأخبرتهم أن الرئيس موسيفيني يطلب معرفة ما يمكن فعله للقذافي نفسه، وما يمكن أن تقدمه أوغندا لليبيا».

وأضاف: «في الليلة نفسها التقيت بشير صالح، رئيس صندوق الثروة السيادية. أخبرني أن القذافي لن يستطيع الحضور إلى اجتماعنا، لأن العدو يراقب تحركاته، وبعدها بدأ في قراءة رسالة من القذافي».

وتابع: «في رسالته، نقل القذافي تحياته إلى نظيره الأوغندي، وقال إن ليبيا تثق في رغبة أوغندا والدول الأفريقية في المساعدة، بما في ذلك جنوب أفريقيا والكونغو ومالي وموريتانيا وبرازفيل، وإنه مستعد للعمل مع الاتحاد الأفريقي لحل الأزمة، وإن القوى الغربية التي تزعم أنها حليفة لليبيا غير مهتمة بدعم الديمقراطية».

ولم تقتصر العلاقات بين الرئيس الأوغندي والقذافي على أزمة ما قبل ثورة فبراير، حيث إنها تمتد لأزمة طائرة لوكربي التي انفجرت فوق اسكتلندا بالعام 1988، وتحمل نظام القذافي المسؤولية عن التفجير بعد ضغط دولي.

أزمة لوكربي وتوتر علاقات واشنطن وطرابلس
وتسببت أزمة لوكربي في توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا سنوات طويلة. ففي ديسمبر 1988، كانت طائرة شركة بان أميركان طراز«بوينغ 747» في طريقها من ألمانيا عبر لندن إلى الولايات المتحدة قبل تفجيرها فوق مدينة لوكربي في اسكتلندا، ومقتل جميع ركابها، البالغ عددهم 259 شخصا.

وفور بدء التحقيقات، توجهت أصابع الاتهام إلى ليبيا. وفي العام 1991، أصدرت الحكومة الأميركية مذكرة اعتقال بحق اثنين من المواطنين الليبيين، لدورهما في تفجير الطائرة. لكن نظام القذافي -وقتها- رفض تسليم المطلوبين.

وفي مارس 1992، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على ليبيا، لرفضها تسليم المتهمين، شملت حظر السفر والأسلحة وبعض العقوبات المالية الأخرى.

طرابلس طالبت -وقتئذ- بمحاكمة المتهمين خارج الولايات المتحدة. ومع سريان العقوبات الأممية، طلب القذافي من الرئيس الأوغندي موسيفيني التوسط لدى واشنطن، وإقناعها بنقل المحاكمة إلى بريطانيا.

وحسب المذكرات، فقد استدعى الرئيس الأوغندي مستشاره أليكر، وأسند إليه مهمة التواصل مع واشنطن، لنقل وجهة النظر الليبية، في مهمة وصفها بـ«الصعبة». وذكر أليكر في مذكراته «كيف شعر بالقلق من تضاؤل فرص نجاح تلك المهمة، لأن الرأي العام الأميركي وقتها كان معاديًا للقذافي».

لكن أليكر مع ذلك تواصل مع أصدقاء في العاصمة واشنطن، والتقى عناصر من وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه). وتفاجأ أليكر -وقتها- بموافقة الأميركان على طلب القذافي نقل المحاكمة إلى لندن. بعدها تواصل مع المسؤولين في لندن. لكن القذافي رفض أيضا عقد المحاكمة في لندن. ومع تدخل نيلسون مانديلا، الرئيس الجنوب أفريقي وقتها، جرت محاكمة المتهمين بالعام 2000 في هولندا بموجب القانون الاسكتلندي.

يذكر أن أليكر عمل مستشارًا للرئيس الأوغندي موسيفيني قبل انضمامه إلى حكومته في العام 1996 وزيرًا للشؤون الخارجية، ثم وزيرًا للشؤون البرلمانية.

ومع انطلاق ما وصفه الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش بـ«الحرب على الإرهاب» في العام 2001، كانت ليبيا والقذافي في قلب تلك الحملة. وحمل أليكر أيضًا رسالة خاصة من الرئيس بوش، عبر مستشارته كوندليزا رايس، إلى القذافي.

وقال أليكر في مذكراته: «خلال اجتماع لي مع رايس، وقد كانت سيدة قوية وحازمة للغاية، دخل الرئيس بوش، وأخبرته رايس بأنها تعمل على توضيح النقاط التي يريد إيصالها إلى القذافي. وقتها أخبرني بوش قائلا: أخبر ذلك راعي البقر أن يحسن التصرف، أو سأقضي عليه».

وكانت الرسالة الأميركية إلى القذافي وقتها واضحة للغاية، وتلخصت في أربع نقاط، وهي: إدانة الإرهاب، والتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، وتحمل مسؤولية تفجير لوكربي، ودفع تعويضات لعائلات الضحايا.

وبعد يومين من هذا اللقاء، توجه أليكر والرئيس موسيفيني إلى ليبيا، لمقابلة القذافي، وسرد تفاصيل اللقاء في طرابلس قائلا: «أخبرنا القذافي برسالة واشنطن، ووقتها طلب القذافي من مستشاريه ووزرائه الحاضرين مغادرة الغرفة».

وأضاف: «قال القذافي إنه يدين الإرهاب، لأنهم يرغبون في قتلي، ولا أملك أي أسلحة للدمار الشامل. أملك فقط صواريخ بالستية عابرة للقارات يصل مداها إلى ألفي كم، وسأقوم بدفع التعويضات. لكنه لم يستجب للطلب الثالث، وهو تحمل مسؤولية تفجير لوكربي».

بعدها، تكررت زيارات وسيط موسيفيني بين طرابلس وواشنطن إلى حين موافقة القذافي على الطلبات الأربعة. ووقتها طالبت الإدارة الأميركية بتعويض ثلاثة مليارات دولار، وعشرة ملايين دولار لكل ضحية. وبعد زيارات عدة، قبّل القذافي إعلان المسؤولية عن التفجير.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الدبيبة يتحدث عن 4 مخاطر تواجه الاستثمارات الليبية في أفريقيا
الدبيبة يتحدث عن 4 مخاطر تواجه الاستثمارات الليبية في أفريقيا
انتشال قذائف غير متفجرة قرب «سوق الخضروات الجديد» جنوب بني وليد
انتشال قذائف غير متفجرة قرب «سوق الخضروات الجديد» جنوب بني وليد
تكالة يبحث مع جيرمي برنت الدعم الأميركي للحل السياسي في ليبيا
تكالة يبحث مع جيرمي برنت الدعم الأميركي للحل السياسي في ليبيا
الباعور وبرنت يؤكدان دعم العملية السياسية في ليبيا
الباعور وبرنت يؤكدان دعم العملية السياسية في ليبيا
وسائل إعلام سنغالية: تونس أنقذت مهاجرين ورحلتهم إلى ليبيا
وسائل إعلام سنغالية: تونس أنقذت مهاجرين ورحلتهم إلى ليبيا
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم