تدفع ليبيا سنويا فاتورة مالية ضخمة جراء التغيرات المناخية، التي أصبحت «متطرفة» وأكثر شراسة الآن، بعدما فاجأت العاصفة «دانيال» جميع الخبراء الذين تابعوا قدومها من اليونان وتركيا وبلغاريا، لتضرب شرق ليبيا بعنف شديد، مخلفة ضحايا وخسائر مادية كبيرة.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه درنة مدينة منكوبة في أسوأ كارثة طبيعية تحل بالبلاد، حان الوقت لدق ناقوس الخطر حول طبيعة التغيرات المناخية والبيئية في الآونة الأخيرة، ومدى جاهزية أجهزة الدولة لمواجهة مثل هذه الكوارث.
خسائر بالملايين بسبب تغيرات المناخ
وتشير دراسات سابقة إلى تكبيد التغيرات المناخية وتبعاتها الاقتصادية ليبيا 5.99 مليون دولار سنويا ما بين 2000 و2019، وهي نتائج أثرت على الناتج الداخلي المحلي الخام للبلاد.
وحسب المنظمة الألمانية غير الحكومية «جيرمان ووتش»، جاءت ليبيا في المرتبة الـ148 عالميا من حيث قيمة الخسائر الناتجة عن تغيرات المناخ على غرار الجفاف والفيضانات والزلازل، علما بأنه كلما اقتربت الدولة من الصفر كانت أكثر عرضة لهذه المخاطر.
ليبيا معرضة لظواهر جوية متطرفة
كما أشار مركز «أوريسيا ريفيو» الأميركي، في دراسة له أواخر العام 2022، أن ليبيا معرضة لتغير المناخ بسبب الظواهر الجوية المتطرفة، وتأثير سنوات من الصراعات المتجددة، مما أضعف قدرة البلاد على التكيف مع المتغيرات.
ففي العام السابق، شهدت ليبيا انخفاضا كبيرا في هطول الأمطار، ولم تسفر الأمطار إلا عن برك من المياه تبخرت بسرعة دون اختراق التربة، وهو وضع يؤثر على الإنتاج الزراعي، ويتسبب في خسائر اقتصادية مثل الجفاف، مما يحد بشدة من الإنتاج، ويجبر البلاد على استيراد نحو 75% من الغذاء المطلوب، لتلبية الاحتياجات المحلية، بحسب للبنك الدولي.
وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي أخيرا أن ليبيا هي واحدة من أكثر الدول تضررا من تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة. كما حذرت دراسة علمية من تعرض المواقع الأثرية على طول الخط الساحلي الليبي لخطر التلف أو الضياع بسبب زيادة تآكل السواحل.
ساحل برقة مهدد بالضياع
يعد ساحل برقة، الذي ينطوي على تاريخ طويل من الوجود البشري يعود إلى العصر الحجري القديم، مهددا بالضياع، وفقا لدراسة نُشرت في 12 أبريل 2023 بالمجلة العالمية للبحوث العلمية «بلوس ون» المفتوحة من قِبل الباحثين كيران ويستلي وجوليا نيكولاس من جامعة أولستر بالمملكة المتحدة.
وحسب الدراسة، التي نقلتها منظمة «فيز» المتخصصة في علوم الأرض والفيزياء، فإن هذه المنطقة تحوي العديد من المواقع الأثرية المهمة، التي غالبا ما تكون غير مدروسة، وتتعرض لمعدلات عالية من التآكل، الأمر الذي يهدد بإلحاق الضرر أو حتى محو العديد من هذه المواقع المهمة.
- «سرت للنفط» ترسل فرق إنقاذ وجرافات للمناطق المتضررة من العاصفة «دانيال» (فيديو)
- «حكومة الوحدة»: أمطار الجبل الأخضر لم تسجَّل في ليبيا منذ أكثر من 40 سنة
- الدبيبة: وجهت بتسخير الإمكانات كافة لإغاثة المناطق المتضررة من السيول
- المنفي يدعو إلى تشكيل لجان لتقديم مساعدات إلى المتضررين من السيول
- عبدالجليل: نحتاج إلى فرق إنقاذ للوصول إلى المحاصرين تحت الأنقاض في درنة
وتوصل الباحثان إلى هذه النتائج بناء على السجلات التاريخية والحديثة لشاطئ برقة باستخدام الصور الجوية والأقمار الصناعية، والمراقبة الميدانية، لتقويم أنماط تآكل السواحل قرب المواقع الأثرية المهمة. ومما أظهرته المعطيات حدوث تآكل واسع للشواطئ، وازدياد معدلات التعرية في السنوات الأخيرة.
أسباب تآكل شواطئ ليبيا
وتوقعت الدراسة أن يكون سبب هذا التآكل مرتبطا بالأنشطة البشرية، على غرار استخراج الرمال، والتحولات السكانية من المناطق الريفية إلى الحضرية، مرجحة ازدياد الظاهرة في المستقبل مع زيادة الأنشطة البشرية وارتفاع مستويات سطح البحر بسبب تغير المناخ، مما يعرض هذه المواقع لخطر الضرر التدريجي، وفقدان معلومات تاريخية قيّمة.
وتقترح ضرورة وضع خطط، للتخفيف من الوضع الحالي، وزيادة الوعي بالعوامل التي تؤدي إلى تفاقم تآكل السواحل، مشددة على الحاجة الماسة لدعم «زملائنا الليبيين في التخفيف من الأضرار التي لحقت بهذه المواقع التراثية المهددة بالاضمحلال، والتي لا يمكن تعويضها».
وسبق أن أكدت دراسة للبنك الدولي، صادرة أواخر يناير الماضي، مخاطر تآكل السواحل في ليبيا، الذي يؤدي إلى تكاليف مباشرة كبيرة، قدرتها بـ273 مليون دولار سنويا. كما شهدت السواحل الليبية تآكلا صافيا بتراجع نحو 27 سنتيمترا سنويا.
تعليقات