Atwasat

«أمازيغ ليبيا».. توقعات وحقوق تنتظر التفعيل

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 25 أكتوبر 2016, 08:20 صباحا
WTV_Frequency

ما حال أمازيغ ليبيا في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تشهدها البلاد؟ ولماذا توقف تدريس «الأمازيغية» ومعها وسائل الإعلام الناطقة بها؟ ثم ما مطالب الأمازيغ الخاصة، وكذا رؤيتهم لمستقبل وطنهم؟

هذه الأسئلة طرحها التلفزيون السويسري، الأحد، على عدد من النشطاء الأمازيغ والخبراء السياسيين والمؤرخين، ليصوغ من إجاباتهم تقريرًا شاملاً عما سماه «الحالة الأمازيغية» في ليبيا، واضعًا له عنوانًا مثيرًا هو «أمازيغ ليبيا يصارعون من أجل اندماج يحفظ حقوقهم الثقافية»، على الرغم من أن متن التقرير يخلو من المؤشرات الصراعية المتعارف عليها.

 نشطاء من مدينة زوارة للتليفزيون السويسري: الصراع مع القذافي «لم يكن ذا طابع عرقي لأنه لم يكن في صراع مع الأمازيغ فقط»

يبدأ التقرير المنشور على موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية «swissinfo.ch» على الإنترنت بتلخيص جاء فيه: «يصارع السكان الأمازيغ في ليبيا منذ عقود من أجل نيل حقوقهم الثقافية واللغوية، إلا أن نظام الزعيم الراحل معمر القذافي (1969-2011) حرمهم من جميع الحقوق، وعمل على إدماجهم قسرًا مع المكونات المجتمعية الأخرى دون مراعاة لخصوصيتهم».

ويضيف التقرير: «يعتبر أمازيغ ليبيا أن الوقت حان بعد ثورة 17 فبراير 2011 لدسترة حقوقهم والاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية، بما ينهي طمس الهوية ويحقق إدماجًا سليمًا لكافة المكونات شبيهًا بالصيغة السويسرية»، مشيرًا إلى أن «نشطاء من مدينة زوارة (غرب) ذات الغالبية الأمازيغية قالوا للتلفزيون السويسري إن الصراع مع القذافي «لم يكن ذا طابع عرقي لأنه لم يكن في صراع مع الأمازيغ فقط».

وأكد النشطاء وهم أيوب سفيان وجوهر الشارف وعمرو عبدالله سفيان أن انتفاضة 2011 لم تكتسب أيضًا طابعًا عرقيًّا، «فمدينة زوارة مثلاً ومدن جبل نفوسة كانت على الخط السياسي والعسكري نفسه (ضد النظام) مع مدن الزاوية ومصراتة وغيرها، على الرغم من وجود بعض التوترات الداخلية لكن في نطاق ضيق»، على ما قالوا.

وأشاروا إلى أن النشطاء الأمازيغ قاموا بحراك كبير بعد انتصار الثورة من أجل إدراج حقوقهم ضمن الحقوق الأخرى التي كانت مسلوبة في عهد الاستبداد، «إلا أن ذاك الإدراج بقي مرفوضًا، مع أننا رأينا في تلك الفترة قنوات ليبية تخصص مساحات لبرامج باللغة الأمازيغية، ورأينا رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبدالجليل يظهر في وسائل الإعلام وخلفه كتابات بالأمازيغية إلى جانب العربية، لكن بعد إعلان التحرير في 20 أكتوبر 2011 اختفى كل ذلك».

ولما سئل هؤلاء النشطاء عن مؤشرات التراجع أوضحوا أن «الكتابة بالأمازيغية خلف صور (الرئيس السابق للمجلس الانتقالي) مصطفى عبدالجليل اختفت، والبرامج الأمازيغية في القنوات تراجعت، ووُضع حد لنشرات الأخبار بالأمازيغية في القنوات الليبية، كما بدأ التضييق على المقدمين الأمازيغ إلى أن أُلغيت برامجهم من الأساس»، على ما أفاد التقرير.

وتابعوا: «أدت تلك التراجعات إلى نوع من الشعور بالخذلان، فطالبنا وزارة التعليم بتدريس لغتنا في مدارسنا بالمدن الأمازيغية، غير أن الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة رفضوا الاستجابة لهذا المطلب». ويقول التقرير: «قطع المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا» خطوة مهمة في تلبية هذا المطلب لما قرر في العام 2013 تدريس الأمازيغية على نفقة المجالس المحلية التي استقطعت اعتمادات من موازناتها وخصصتها للتدريس من دون إذن من الدولة».

وبعد سنة واحدة من ذلك القرار تم سن القانون رقم 18 الذي يطالب الدولة بالإنفاق على تدريس الأمازيغية في المدارس العمومية، وإقامة مراكز بحوث متخصصة في اللغة والثقافة الأمازيغيتين. وأتى القانون بعد سنة مليئة بالاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بدسترة الأمازيغية بوصفها لغة وطنية إلى جانب العربية، وترسيمها (أي اعتبارها لغة رسمية)، إلى أن تم التوصل إلى حل وسط في هذا الشأن». غير أن النشطاء ومنهم عمرو وأيوب وجوهر رفضوا أن يكون ذلك القانون هو سقف المطالب، ورأوا أن ذلك الاعتراف «هو حق طبيعي بدليل أن الدستور الموقت لليبيا أقر بأن الأمازيغية لغة وطنية، لكن الوزراء منعوا تنفيذ ذلك الخيار.

وفي هذا السياق أشاروا إلى صدور قرار من «ديوان المحاسبة» في طرابلس تم بموجبه وقف صرف رواتب مُدرسي الأمازيغية بحجة أنها ليست لغة رسمية، وأن الوقت غير مناسب لتعليمها لأنه «قد يُشعل فتنة في البلد»، حسب زعم الديوان.

مظلومية تاريخية
يتفق أنطونيو موروني أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة «بافيا» الإيطالية، والمتخصص في الشأن الليبي والباحثة كيارا باغانو من «جامعة روما 2» مع شعور الأمازيغ بالمظلومية التاريخية؛ حيث أكدا «أن الأقلية الأمازيغية في ليبيا تعرضت في ظل حكم القذافي، الذي امتد لأكثر من أربعة عقود، إلى الإقصاء المنهجي من الحياة السياسية ومن التاريخ ومن ذاكرة «الجماهيرية»، المنبثقة من انقلاب 1969».

وقالا: «إن مجرد الإفصاح عن وجود أقلية أمازيغية كان يُفهم من النظام (السابق) باعتباره تمردًا سياسيًّا، ويتعرض قائلوه للقمع بناء على ذلك». وأضاف الباحثان الإيطاليان أنه «لا يمكن أن نستغرب من البروز التدريجي للمطالبة بحماية الحقوق الفردية والجماعية للأمازيغ في ثنايا الحرب الأهلية، فقد قام أمازيغ جبل نفوسة، وهي المنطقة الثالثة تاريخيًّا من حيث حجم السكان المستقرين بعد كل من طرابلس وبنغازي، بدور بمحرِك في الدفاع عن قضية أمازيغ ليبيا، الذين يعيشون أيضًا في مدينة زوارة الساحلية وفي واحتي السوكنة وأوجلة».

وبحسب موروني وباغانو اللذين أجريا مسحًا ميدانيًا عن أمازيغ جبل نفوسة، فإنه «إذا كانت عقود من القمع السياسي والتهميش الاجتماعي على حساب الأمازيغ قد شكلت حافزًا واضحًا على الثورة، فمن الخطأ أن نستنتج من ذلك أن الأمازيغ قاتلوا من أجل هوية خاصة بهم أو انفصالية بشكل صريح، بل على العكس من ذلك هم ناضلوا من أجل حقوق الليبيين أجمعين».

الكتابة بالأمازيغية خلف صور عبدالجليل اختفت والبرامج الأمازيغية في القنوات تراجعت، ووُضع حد لنشرات الأخبار بالأمازيغية في القنوات الليبية

ويشير التقرير إلى أن «كثيرًا ما يعزى رفض الكثير من النشطاء الأمازيغ عبارة «بربري» وتفضيل عبارة «أمازيغي» إلى المدلول السلبي لكلمة «بربري» (بربروس باللاتينية)، أي مَـن لم يكن من أهل الحضر (أو سيفيتاس في العالم الروماني) ومن لا يتحدث اللاتينية، والذي ارتبط اسمه في الحقبة الاستعمارية بصورة البربري المتمسك بتقاليد متوحشة مصحوبة بمظاهر العنف والقسوة.

وعن تداخل الثقافتين العربية والأمازيغية ينوه الخبيران في الشأن الليبي إلى أن: «أمازيغ نفوسة تبنوا اللغة العربية ودخلوا الإسلام على مدى قوس زمني مديد (في فترة الفتوحات وبعدها)، طبقًا لاستراتيجياتهم الخاصة التي لم تكن بالضرورة مُملاة عليهم من الخارج، وهكذا كان تداخل الثقافة العربية مع الثقافة الأمازيغية أمرًا بديهيًا، وعبّر عن نفسه في الثنائية اللغوية لدى الأمازيغ». وتُظهر خريطة اللغات أن الناطقين بالأمازيغية والناطقين بالعربية عاشوا جنبًا إلى جنب في عدد لا بأس به من القرى.

ولم تُسجل خلال مسار تصفية الاستعمار مطالب خصوصية للأمازيغ، كما لم يكونوا بدورهم عُرضة لأي نوع من التمييز العرقي في الحقبة الملكية، على الرغم من أن الدور المُزدوج للملك إدريس السنوسي بصفته ملكًا وزعيمًا للطريقة السنوسية، يضعه ضمنيًا في موقف متوتر مع هؤلاء الأمازيغ، الذين كانوا من أتباع المذهب الأباضي.

ويقول الباحثان الإيطاليان: «لم تطف تدريجيًّا على السطح قضية أمازيغية إلا خلال السنوات الاثنتين والأربعين من حكم معمر القذافي، بوصفها فرعًا من سياسة التوحيد القسري التي فرضها النظام».

وعلى هذا الأساس رأى موروني وباغانو أن انتفاضة 2011 «شكلت مرحلة جديدة في تاريخ أمازيغ الجبل وتاريخ ليبيا بشكل عام. ففي أعقاب سقوط البوابات والحواجز الأمنية أمكن لـ«المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا» تولي التنسيق بين مختلف الميليشيات الأمازيغية، وإنشاء هيئة للربط بين المجالس المحلية في المدن الأمازيغة، كجزء من «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تسلم قيادة البلد.

وبعد إسقاط النظام ترافقت محاولات الأمازيغ لتكريس تمثيل في وسط البلاد مع سلسلة من المبادرات غلب عليها الطابع الثقافي والاجتماعي، والتي لم يكن لها تأثير مباشر على الصعيد السياسي، فقد أعاد محمد مادي فتح بوابة «تاوالت» الإلكترونية. كما ظهرت جمعيات ومواقع إخبارية ومحطات إذاعية وقنوات تلفزيونية في الجبل وخارجه من أجل تعزيز الانتماء الأمازيغي، باستثمار المصادر المتوافرة من خلال الشبكات الأمازيغية عبر فضاء الإنترنت».

رفض للانفصال
الباحثان الإيطاليان شددا على أن كثيرًا من قادة الثوار الأمازيغ أبدوا استعدادهم لتعاون كامل مع المكونات الأخرى في أعقاب إعلان رئيس «المجلس الوطني الانتقالي»، مصطفى عبدالجليل، يوم أول سبتمبر 2011 اكتمال الثورة وبدء المرحلة الانتقالية. وأشارا إلى أن التقارير الاستخبارية الغربية في تلك الفترة أجمعت على غياب أية «أجندة انفصالية لدى الأمازيغ» في ليبيا، وأن «المهم عندهم هو أن تبقى ليبيا متحدة». وهكذا تم بطلب من الأمازيغ التنصيص في البند الأول من الإعلان الدستوري الموقت، الذي صادق عليه المجلس الوطني الانتقالي في 8 أغسطس 2011، على «الحقوق الثقافية لجميع مكونات المجتمع الليبي»، والإشارة إلى «لغاتهم بوصفها لغات وطنية».

مع ذلك حذر النشطاء الثلاثة الذين تحدثوا إلى التلفزيون السويسري من تزايد المضايقات والاعتداءات على رموز أمازيغية، وأومأوا إلى تعرض مقر المجلس الأعلى للغة الأمازيغية في طرابلس للسرقة في شهر نوفمبر 2015، وقبل ذلك تحطيم مقر قناة «إبرارن» (التنوع) أثناء المعارك التي اندلعت بين «فجر ليبيا» وقوات «عملية الكرامة» في العام 2014، وكانت القناة الأمازيغية الوحيدة المتبقية في ليبيا، وسرقة مُعداتها مما أدى إلى توقفها عن البث حتى اليوم.

وسأل معد التقرير النشطاء الثلاثة: باختصار ما مطلبكم الرئيسي اليوم؟ فردوا: «مطلبنا يُختزل في كلمتين: دسترة الهوية الأمازيغية وترسيم اللغة، فلا نقول مثلاً إن ليبيا دولة عربية وليس المطلوب طبعًا أن نقول إنها أمازيغية بل هي جمهورية مدنية».

ولما سئلوا: «يرى البعض أن هذا يعني تسلط الأقلية على الأكثرية؟ فأجابوا: «أولاً الحقوق لا تخضع للمعايير الرقمية، وثانيًا تاريخ ليبيا أمازيغي، غير أننا لا نطلب أن تكون ليبيا أمازيغية في المستقبل، بل نُطالب بدستور يشمل الجميع، بينما الآخرون يطالبون بدستور يقتصر عليهم هم فقط».

«أمازيغ ليبيا».. توقعات وحقوق تنتظر التفعيل
«أمازيغ ليبيا».. توقعات وحقوق تنتظر التفعيل
«أمازيغ ليبيا».. توقعات وحقوق تنتظر التفعيل
«أمازيغ ليبيا».. توقعات وحقوق تنتظر التفعيل
«أمازيغ ليبيا».. توقعات وحقوق تنتظر التفعيل
«أمازيغ ليبيا».. توقعات وحقوق تنتظر التفعيل

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
رفع دعوى جنائية ضد شخص انتحل صفة مدير شركة «لايكو أفريقيا الوسطى»
رفع دعوى جنائية ضد شخص انتحل صفة مدير شركة «لايكو أفريقيا الوسطى»
حفتر يطالب الجهات الأمنية بتكثيف الجهود لإعادة النائب المخطوف إبراهيم الدرسي
حفتر يطالب الجهات الأمنية بتكثيف الجهود لإعادة النائب المخطوف ...
المياه تعود تدريجيًّا إلى طرابلس بعد تحوير خط رئيسي بطريق المطار
المياه تعود تدريجيًّا إلى طرابلس بعد تحوير خط رئيسي بطريق المطار
استمرار عملية إخماد الحرائق في غابات ومزارع منطقتي بطة وسيدي نوح
استمرار عملية إخماد الحرائق في غابات ومزارع منطقتي بطة وسيدي نوح
الكيلاني تبحث إعادة أطفال التوحد من الأردن للعلاج بالداخل
الكيلاني تبحث إعادة أطفال التوحد من الأردن للعلاج بالداخل
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم