Atwasat

«نيويورك تايمز»: حالة من الارتباك تسيطر على إدارة ترامب للحرب ضد إيران

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 6 ساعات
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

تحدثت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية عما وصفته بـ«حالة من الارتباك» تسيطر على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحرب ضد إيران، وهو ما تجلى في تراجع ترامب عن خطة جديدة تقضي بفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز مقابل حمايتها من القوات الإيرانية بعد يوم واحد فقط من إعلانها نتيجة اعتراضات من حلفاء الولايات المتحدة العرب.

وقالت، في تقرير نشرته أمس الثلاثاء، إن العملية العسكرية التي توقع ترامب أن تستمر من أربعة إلى ستة أسابيع فقط، دخلت أسبوعها العشرين وسط تعقيدات متزايدة، في وقت لم تحقق فيه محاولات الارتجال والقرارات السريعة النتائج المرجوة.

وأشارت إلى أن «ترامب، الذي جعل من استعراض القوة الأميركية في العالم سمة رئيسية لولايته الثانية، يواجه خصمًا إيرانيًا لم يبد حتى الآن استعدادًا للخضوع لمطالبه، وصراعًا لا يمكن حسمه عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو التهديدات التجارية».

اتفاق لم يحقق أهدافه
كما أن مذكرة التفاهم التي توصل إليها ترامب مع طهران، الشهر الماضي لوقف القتال، تحولت إلى اتفاق لم يحقق أهدافه، فيما يبدو أن الرئيس الأميركي لا يملك حاليًا استراتيجية عسكرية أو دبلوماسية واضحة.

- في هجوم الـ90 دقيقة.. ماذا استهدفت الضربات الأميركية على إيران؟
- نواب أميركيون ينتقدون استئناف الحرب مع إيران ويطالبون ترامب بإنهائها

تعليقًا، قال أستاذ الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز، ولي نصر، إن «ترامب واجه دولة لا تريد اللعب وفقًا لقواعده، وهي أن تستسلم وتظهر له الولاء وتحاول الحصول على أي تنازل يمكن أن يمنحه».

وأضاف أن «أدوات القوة التي تستخدمها الولايات المتحدة لتعزيز مصالحها في مناطق أخرى من العالم لا تعمل بالضرورة في الشرق الأوسط، كما اكتشف عدد من الرؤساء الأميركيين السابقين».

إيران تحدٍ لطموحات ترامب
وترى «نيويورك تايمز» أن الصراع مع إيران يمثل تحديًا خاصًا لترامب، الذي حقق منذ عودته إلى البيت الأبيض نجاحات في الضغط على حلفاء حلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق الدفاعي، وانتزاع تنازلات من شركاء تجاريين، إضافة إلى تنفيذ عملية عسكرية في فنزويلا.

من جانبها، قالت نائبة رئيس ومديرة برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة «بروكينغز»، سوزان مالوني، إن نهج ترامب القائم على الضغط والقوة استفاد سابقًا من الحظ واستعداد بعض الدول لتوفير مخرج للأزمات.

وأضافت أن «العقود الأربعة الماضية من تاريخ إيران لم تكن تشير إلى أن طهران ستسلك هذا الطريق».

من جانبه، قال جون هانا، المستشار السابق للأمن القومي لنائب الرئيس الأميركي الأسبق ديك تشيني، إن «ترامب قلل من قوة النظام الإيراني الذي نشأ بعد ثورة 1979، وبالغ في تقدير قدرة الولايات المتحدة على إسقاطه».

وأضاف أن «الحرب قامت على افتراضات خاطئة بشكل خطير، بينها اعتقاد أن النظام الإيراني منزل من أوراق جاهز للانهيار تحت ضربات جوية أميركية ومنشورات غاضبة على منصة تروث سوشال».

انهيار وقف إطلاق النار
وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي انهار وسط ضربات ليلية متبادلة، يهدف إلى تهدئة القتال لمدة 60 يومًا فقط، تمهيدًا لمفاوضات حول القضايا الأكثر تعقيدًا، خصوصًا مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

لكن مع تزايد المعارضة الشعبية للحرب، لم يقدم ترامب مؤشرات على استعداده لاستئناف القصف المكثف الذي ميز بداية الحرب. وفي الوقت نفسه، تحدث عن إمكانية إجراء مفاوضات جديدة، دون توضيح كيفية نجاح محادثات فشلت سابقًا.

وأثار انهيار الاتفاق الموقت تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم يتطلب تنازلات صعبة من الطرفين. وعاد ترامب إلى الخيار العسكري، فأمر باستئناف الحصار البحري في مضيق هرمز، وهدد بشن هجوم واسع على موقع جبل الفأس المحصن قرب أحد المنشآت النووية الرئيسية في إيران.

غياب استراتيجية واضحة
بدوره، قال مدير الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد، عباس ميلاني، إن المشكلة الأساسية هي أن ترامب لا يملك استراتيجية واضحة تجاه إيران.

وأضاف أن «الرئيس الأميركي يتعامل مع الملف بشكل غريزي ويحمل هدفين متناقضين، فمن جهة يقول إنه يريد التوصل إلى اتفاق وجعل إيران ذات اقتصاد مزدهر، ومن جهة أخرى يهدد بتدمير الحضارة الإيرانية».

وأشار ميلاني إلى أنه «يتفق مع ترامب في أن إيران ترغب بالفعل في اتفاق سلام، بل إنها بحاجة ماسة إلى صفقة بسبب تدهور اقتصادها»، لكنه انتقد إرسال مفاوضين أميركيين لا يمتلكون معرفة عميقة بالمنطقة وتاريخها المعقد.

وقال إن «ترامب لم يفهم طبيعة هذا النظام بشكل حقيقي، وما زال لا يفهمه،» مضيفًا أن «النظام الإيراني ليس مثل أي نظام آخر، فهو دائمًا يفعل ما هو غير متوقع وسيذهب إلى أي حد للحفاظ على بقائه».



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»