Atwasat

«بوليتيكو»: صدمة حرب إيران تتحول من الاقتصاد إلى السياسة في أوروبا وتهدد مستقبل أحزاب الوسط

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الإثنين 27 أبريل 2026, 12:28 مساء

ألقت منصة «بوليتيكو» في نسختها الأوروبية الضوء على ما وصفته بـ«هاجس جديد» يسيطر على القادة في أوروبا، يتمثل في أن المواجهة التي يخوضها دونالد ترامب مع إيران على وشك أن تتحول من صدمة اقتصادية إلى أزمة سياسية تضرب الوسط الهش في الاتحاد الأوروبي.

BCD Ad BCD Ad

فمع ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو الاقتصادي، تستعد الحكومات المؤيدة للاتحاد الأوروبي لأزمة لا تملك قدرة كبيرة على وقفها، وقد تؤدي إلى زعزعة التيار السياسي الوسطي الذي يعاني أصلا من الضعف.

ارتدادات سياسية للأزمة مع إيران
وأشار التقرير، نشر أمس الأحد، إلى ما عده «موجة ارتدادية شعبوية» تواجه الحكومات في جميع أنحاء أوروبا، قد تبلغ ذروتها العام المقبل في بلد مثل فرنسا، بما قد يفتح الطريق أمام حزب «التجمع الوطني» للفوز، ويضع اليمين المتطرف في قصر الإليزيه، ويرسل موجات صدمة إلى العالم.

- «وول ستريت جورنال»: إلغاء زيارة الوفد الأميركي إلى باكستان تضع ترامب أمام خيارات أصعب
- «معهد واشنطن» يرصد تحركات روسية – صينية لاحتواء الحرب ومنافسة الدور الأميركي في الشرق الأوسط

والسبب هو تداعيات أزمة الطاقة التي انتقلت آثارها إلى الغذاء والنقل والإسكان، تضرب الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط بشكل أكبر. وعلى الصعيد السياسي، يخلق ذلك مساحة لعدم الثقة، ليس فقط بالحكومات الوطنية، بل أيضا بقدرة المؤسسات الأوروبية على حماية المواطنين من الصدمات الخارجية. 

وفي بلغاريا، أثار فوز الرئيس السابق المقرب من الكرملين، رومين راديف، في انتخابات 20 أبريل قلق الحكومات القائمة في أنحاء أوروبا. وفي رومانيا، قد تؤدي أزمة الائتلاف الحاكم قريبا إلى إقصاء رئيس الوزراء المؤيد للاتحاد الأوروبي إيلي بولوغان من السلطة. 

أما في ألمانيا، فيتطلع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى تحقيق مكاسب في انتخابات ولاية ساكسونيا – أنهالت المقررة في سبتمبر، بعدما نجح بالفعل في اختراق مناطق من غرب ألمانيا بعيدة عن معاقله التقليدية في الشرق.

اقتصاد أوروبا تحت التهديد
ومن المقرر أن تتصدر الحرب مع إيران جدول الأعمال، اليوم الإثنين، حين يجتمع نواب وزراء المالية من حكومات الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين في أثينا لمناقشة كيفية حماية التكتل من التداعيات الاقتصادية من دون دفعه إلى أزمة ديون. 

وخلال اجتماعات أوروبية انعقدت بالفعل في قبرص الأسبوع الماضي، برزت أزمة مشتركة في الاجتماعات المغلقة والمحادثات الجانبية والتصريحات العلنية، كشفت أن اقتصاد أوروبا ضعيف بالفعل، وأن صدمة إيران تهدد بتحويل هذا الضعف إلى أزمة سياسية متفجرة.

وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس لـ«بوليتيكو» على هامش منتدى دلفي الاقتصادي في اليونان: «مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، من الواضح أن آثاره أصبحت أكثر وضوحًا، كما يرى البعض أنها بدأت تنتشر في الاقتصاد الأوسع». 

وتتواصل المواجهة بين واشنطن وطهران بعد إلغاء محادثات أخيرة في اللحظة الأخيرة. كما لا يزال مضيق هرمز مغلقا أمام معظم حركة الشحن التجاري، ما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وتعد الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة و«إسرائيل» أحدث وأشد الأسباب التي دفعت أوروبا إلى حالة الإنذار الاقتصادي القصوى. وسبق وحذر الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، في العام 2024 من أن أوروبا مهددة بـ«عذاب بطيء» ما لم يقدم قادتها على إصلاحات واسعة النطاق لمواكبة الصين والولايات المتحدة الأسرع نموا.

خفض التوقعات الاقتصادية
في سياق متصل، يبدو أن الركود الاقتصادي الذي لاحق أوروبا لسنوات يتحول الآن إلى أمر أكثر إلحاحا وهو الركود التضخمي. فارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب والحصار يتصادم مع ضعف النمو في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي، بحسب تقرير «بوليتيكو». 

إلى ذلك، قال مفوض الاقتصاد الأوروبي دومبروفسكيس إن «الأزمة التي كانت تعد مؤقتة، يتوقع الآن أن تكون آثارها أطول أمدا، كما أنها بدأت تمتد إلى الاقتصاد الأوسع».

وأضاف: «نحن نواجه ركودا تضخميا، أي تباطؤا اقتصاديا وارتفاعا في التضخم في الوقت نفسه. يكاد يكون مؤكدًا أننا سنضطر إلى خفض توقعاتنا الاقتصادية السنوية في توقعات الربيع التي ستصدر في النصف الثاني من مايو». 

وقد خفضت ألمانيا وإيطاليا، اللتان تمثلان معًا أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، توقعاتهما الاقتصادية السنوية خلال الأيام الأخيرة.

وخلال قمة الأسبوع الماضي، راجع قادة الاتحاد الأوروبي مقترحات قدمتها المفوضية الأوروبية لتخفيف آثار أزمة الطاقة، شملت خفض ضرائب الكهرباء، وتطبيق برامج اجتماعية للأسر الأكثر هشاشة وتخفيض ضريبة القيمة المضافة، وتقديم دعم موجّه للتقنيات النظيفة، وتنسيق إعادة ملء مخزونات الغاز.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«إسرائيل» تخرق وقف إطلاق النار وتضرب جنوب لبنان
«إسرائيل» تخرق وقف إطلاق النار وتضرب جنوب لبنان
متعهدا بالمزيد.. زعيم كوريا الشمالية يفتتح منشأة نووية جديدة
متعهدا بالمزيد.. زعيم كوريا الشمالية يفتتح منشأة نووية جديدة
كالاس: ضربات المسيّرات الأوكرانية تُثير «ذعر» الكرملين
كالاس: ضربات المسيّرات الأوكرانية تُثير «ذعر» الكرملين
مجتبى خامنئي: أميركا و«إسرائيل» تسعيان لزرع الانقسام بين الإيرانيين
مجتبى خامنئي: أميركا و«إسرائيل» تسعيان لزرع الانقسام بين ...
اشتباكات في العاصمة الصومالية واحتجاجات مرتقبة ضد تمديد ولاية الرئيس
اشتباكات في العاصمة الصومالية واحتجاجات مرتقبة ضد تمديد ولاية ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم